موسكو تهدد بـ"نقض جديد" ضد التحقيق في الهجوم الكيميائي في سوريا

الأربعاء 2017/04/12
رسالة من دول مجموعة السبع.. لا مستقبل لسوريا مع الأسد

واشنطن- أعلن دبلوماسيون أميركيون ان مجلس الامن الدولي سيصوت الاربعاء على مشروع قرار يطلب من الحكومة السورية التعاون مع تحقيق دولي في الهجوم الكيميائي الذي يتهمها الغرب بتنفيذه في 4 أبريل على بلدة خان شيخون السورية.

ومن المقرر أن تجري عملية التصويت في الساعة 19:00 ت غ لكن دبلوماسيين توقعوا أن تستخدم روسيا حق النقض ضد النص. وستكون هذه المرة الثامنة التي تفرض فيها موسكو الفيتو على تحرك للأمم المتحدة ضد حليفها السوري، وذلك في وقت يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حاليا بزيارة لروسيا.

وقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في وقت سابق الثلاثاء مشروع قرار جديدا يطلب اجراء تحقيق دولي في هذا الهجوم، وذلك رغم فشل مفاوضات جرت بهذا الصدد الأسبوع الماضي.

وكتب السفير البريطاني ماثيو رايكروفت ظهرا على تويتر أن مشروع القرار يطالب بـ"تعاون كامل في التحقيق" حول الهجوم الذي استهدف بلدة خان شيخون الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة وجهادية في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا.

مجلس الأمن يفشل في التوافق

حماية خاصة

وناقش مجلس الأمن الاسبوع الماضي ثلاثة مشاريع قرارات منفصلة ردا على الهجوم الكيميائي، لكنه فشل في التوافق عليها ولم يطرح اي منها على التصويت. وتتهم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم الكيميائي الذي ادى الى مقتل 87 شخصا بينهم 31 طفلا.

وردا على الهجوم، نفذت الولايات المتحدة ليل السادس إلى السابع من أبريل ضربة بصواريخ توماهوك على قاعدة جوية للقوات السورية تقول الإدارة الأميركية أن الهجوم الكيميائي انطلق منها.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر للصحافيين "لا يمكننا الاستسلام، يجب أن نحاول بحسن نية، بأفضل ما يمكننا، التوصل الى نص يدين الهجوم، ويطالب بإجراء تحقيق معمق"، مشيرا الى ان فرنسا تبحث الان عن "نص جيد وتصويت جيد".

واضاف ديلاتر "من المهم جدا ان يكون هناك تحقيق شامل بحيث يعرف الجميع والعالم بأكمله كيف وقعت الهجمات الكيميائية الرهيبة ومن ارتكبها". كما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تحقيق معمق تجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرا إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يواجه اتهامات كاذبة.

وقد أعلنت موسكو أن الطيران السوري قصف في خان شيخون مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيميائية. وكانت وزارة الصحة التركية أكدت بعد الهجوم أن العناصر التي جمعت جراء التحاليل الاولية على جثث الضحايا تشير الى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.

ويلتقي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأربعاء في موسكو نظيره الروسي سيرغي لافروف لإجراء محادثات يتوقع أن تكون صعبة بعد احتدام السجال في الساعات الأخيرة بين الدولتين بشأن الهجوم الكيميائي على خان شيخون في سوريا.

الأسد مرفوض

وكان الهدف أساسا من هذه الزيارة الأولى لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية الجديدة إلى روسيا، أن ترسي الأسس لـ"تطبيع" العلاقات بين البلدين، وفق ما تعهد به الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية. غير أن الهجوم الكيميائي على خان شيخون أعاد خلط أوراق النزاع في سوريا ولا سيما بعدما حمل ترامب على إصدار أمر بتنفيذ ضربة صاروخية ضد القوات السورية التي تتهمها واشنطن بتنفيذ الهجوم، ما شكل تحولا في موقف الرئيس الأميركي من النزاع في سوريا.

وصرح وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس الأربعاء ان الولايات المتحدة ليس لديها "اي شك" في ان نظام الرئيس السوري بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف خان شيخون في 4 ابريل الجاري موقعا 87 قتيلا بينهم عشرات الأطفال.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر حتى إن بشار الأسد أسوأ من أدولف هيتلر، في تصريح اضطر إلى التراجع عنه على وجه السرعة وتقديم اعتذار ازاء سيل الانتقادات الذي واجهه لما فيه من مغالطة تاريخية.

مواجهة

وبمعزل عن مسألة الهجوم الكيميائي في خان شيخون، يحمل تيلرسون لروسيا رسالة حازمة من دول مجموعة السبع التي ترى أن "لا مستقبل ممكنا لسوريا مع بشار الاسد".

وتساءل تيلرسون "هل يخدم هذا التحالف مصالح روسيا على المدى الطويل؟ ألا تفضل روسيا ان تكون الى جانب الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى ودول الشرق الاوسط التي تسعى الى حل الازمة السورية؟".

وفي ظل تصعيد اللهجة بين البلدين إلى مستوى التوتر الذي كان مخيما في الأشهر الأخيرة من رئاسة باراك أوباما، اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أنه يجب عدم فهم تصريحات تيلرسون على أنها "إنذار"، بل مجرد "إعلان سياسي" يعكس "عرض قوة قبل إجراء مفاوضات".

وعرضت موسكو بوضوح أهدافها من خلال اللقاء، معربة عن أملها في إجراء "مفاوضات مثمرة" من أجل إحلال أجواء من "التعاون البناء" وليس قيام "مواجهة" مع الولايات المتحدة. كما يشمل جدول أعمال المحادثات التي سيجريها تيلرسون مكافحة الإرهاب واليمن وليبيا وأفغانستان والنزاع في أوكرانيا.

1