موسكو وطهران تجددان الحديث عن مقايضة النفط بالسلع

الخميس 2014/08/07
موسكو زودت طهران بمفاعلها الأول في بوشهر وتعتزم تزويدها بمفاعل ثانٍ

موسكو- لجأت موسكو إلى طهران لإحياء مباحثات مقايضة النفط بالسلع الروسية في أعقاب تشديد العقوبات الغربية عليها. ويقول مراقبون إن هذه الخطوة ستواجه مرة أخرى معارضة واشنطن لأنها تنتهك قوانين العثوبات ضد إيران.

اتفقت روسيا وإيران على إجراء مباحثات، الشهر المقبل، بشأن عقد ينص على تصدير طهران 2 في المئة من إنتاجها السنوي من النفط إلى موسكو مقابل استيرادها لسلع روسية.

والعقد الحالي لا يشكل أكثر من عشر حجم الاتفاق الذي بحثه الحليفان، العام الماضي، ويبدو أن خفض حجمه يهدف إلى حماية روسيا من المزيد من الخطوات العقابية ضدها من قبل الولايات المتحدة لانتهاكها العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

وقالت وزارة الطاقة الروسية، إنها وقعت مذكرة تفاهم مع وفد إيراني تفتح الطريق أمام محادثات حول هذا العقد تبدأ في التاسع من سبتمبر في طهران.

ويتعلق الاتفاق ومدته خمس سنوات، “ببناء وإعادة بناء قدرات توليد الطاقة في إيران وبتطوير شبكة البنية التحتية للتزود بالكهرباء فضلا عن قطاعات النفط والغاز″.كما تأمل روسيا في تزويد إيران بالسيارات والمعدات والسلع المصنعة والزراعية.

وقالت وسائل إعلام روسية وغربية، إن الاتفاق ينص على تصدير إيران لكميات تصل إلى 500 ألف برميل نفط يوميا (25 مليون طن سنويا).

500 ألف برميل يوميا حجم الصفقة في المحادثات السابقة والتي يبدو أن موسكو وطهران تتجهان لخفضها بشكل كبير

لكن صحيفة “كومرسانت” اليومية الروسية نقلت عن مصادر أن المباحثات تركز الآن على شراء روسيا سبعين ألف برميل نفط يوميا من إيران وهو جزء صغير جدا من إنتاج إيران النفطي الذي بلغ 3.2 مليون برميل يوميا وفق إدارة بيانات الطاقة الأميركية. وبحسب الصحيفة، فإن روسيا ستحصل على النفط الإيراني “بتخفيض محدود” في السعر المرجعي لبرميل البرنت.

وأضافت الصحيفة، أن روسيا تأمل في تفادي العقوبات الأميركية عبر إجراء عملية الشراء عن طريق شركة تجارية جديدة تسيطر عليها الدولة.

ومن المتوقع أن يضع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني اللمسات الأخيرة على العقد على هامش قمة إقليمية في طاجيكستان في 11 سبتمبر وفي مدينة أستراخان الروسية في 29 من الشهر ذاته.

وأكد مسؤولون روس أن تلك الاتفاقيات لا تنتهك العقوبات الدولية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي. وأعرب البيت الأبيض في يناير عن “قلقه العميق” إزاء الشائعات المحيطة باتفاق روسي مع إيران لأن الكميات التي تخضع للمباحثات من شأنها أن تزيد صادرات النفط الإيراني بحوالي 50 بالمئة.

وتقول واشنطن، إن اتفاقا من هذا النوع يمكن أن يقوض فرص إبرام اتفاق نهائي، بل “ويجعله مستحيلا”. وكانسفير إيران لدى موسكو قد ذكر في يناير، أن المقايضة قد تشمل بناء مفاعل نووي إيراني جديد في محطة بوشهر للطاقة النووية مقابل الحصول على نفط إيراني.

مهدي سنائي: روسيا تغامر بخسارة فرص مربحة إذا لم تتحرك لإبرام صفقات مع إيران

وأضاف أن روسيا قد تقدم لإيران شاحنات وقضبان للسكك الحديدية ومصاف وسلع أخرى مقابل النفط الذي ستحصل عليه.

وقال السفير الإيراني حين سئل عما يمكن أن تقدمه روسيا مقابل النفط، إن الجانبين يبحثان عددا من الاحتمالات منها بناء مصاف نفطية صغيرة واستثمارات روسية في حقول للغاز وإمدادات كهرباء.

وتخشى دول غربية من أن يضر اتفاق مقايضة النفط بسلع أخرى بجهود التوصل إلى اتفاق دائم يضمن عدم استخدام البرنامج النووي الإيراني في تصنيع أسلحة نووية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران. وكانت القوى العالمية قد توصلت إلى اتفاق مرحلي مع إيران في نوفمبر الماضي.

وقالت مسؤولة أميركية كبيرة في يناير، إنها تعتقد أن اتفاق مقايضة النفط بالسلع لن ينفذ في المستقبل القريب بعد أن حذرت الجانبين من أن الاتفاق “سيصعب” التوصل إلى اتفاق نووي إن لم “يجعله مستحيلا”.

ورفض السفير الإيراني مخاوف واشنطن وقال إنه على روسيا أن تفعل مثلما فعلت الدول الأوروبية، التي أوفدت رجال أعمال إلى إيران، في إشارة إلى فرنسا.

10