موسكو وطهران تلوحان بـ"تحالفهما" الصوري حماية لنظام الأسد

الجمعة 2013/08/30
غير المواقف اللفظية، ماذا يملكان عمليا لصديقها الأسد

دبي- اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الايراني حسن روحاني على بذل الجهود اللازمة لمنع وقوع أي عمل عسكري من جانب الدول الغربية ضد النظام السوري، فيما أمر قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري جميع وحدات الحرس الثوري وفيلق القدس بالتأهب والاستعداد للتطورات الجديدة.

وبدا للمراقبين أن الطرفين الروسي والإيراني أرادا من الاتصال الهاتفي، بحد ذاته، وفي هذا التوقيت بالذات، وبغض النظر عن محتواه، توجيه رسالة إلى الغرب تبين تضامنهما و«تحالفهما» لحماية نظام بشار الأسد.

غير أن المراقبين قالوا إن ما بين روسيا وإيران من علاقات لا يرقى إلى مستوى التحالف، بدليل أن موسكو سبق وخذلت طهران في صفقة صواريخ «آس 300»، كما أن البلدين يفتقران لآليات ووسائل عملية لحماية الأسد، ولمنع توجيه ضربة لبلاده.


مبدئية على المحك


واعتبر الرئيسان الإيراني والروسي خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى ليل الاربعاء-الخميس أن استخدام القوة واللجوء إلى العمل العسكري ضد الدول الأخرى عمل غير قانوني وغير مشروع وانتهاك للقوانين الدولية، وأكدا ضرورة بذل كل الجهود والسبل للحيلولة دون التحرك العسكري ضد سوريا.

وأشار الرئيس روحاني إلى أن بلاده وروسيا لهما الكثير من وجهات النظر المشتركة بشأن القضايا الإقليمية المهمة وقال، إن إيران ترغب بتوسيع المشاورات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية. وأشاد روحاني بما وصفها «المواقف الراسخة والمبدئية» لروسيا في القضايا المتعلقة بسوريا وأضاف «هذه المواقف تساعد على إرساء الاستقرار في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط كله».

وعلق مراقبون على ذلك بأن ما اعتبره الرئيس روحاني «مبدئية روسية» موضوع الآن على المحك، بعد أن كان تعرض لامتحان كبير، حين لم تستطع موسكو منع غزو العراق في 2003.

ومن جانبه اعتبر الرئيس الروسي في اتصاله الهاتفي بروحاني أن القضايا الدولية أصبحت في غاية التعقيد. وقال، إن روسيا كإيران تعتبر استخدام أسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة الكيمياوية مرفوض من جانب أي كان، وأكد أنه لم يتم لحد الان تقديم اي وثيقة او دليل يثبت امكانية استخدام الاسلحة الكيمياوية من جانب الحكومة السورية.

ووصف الرئيس بوتين مواقف ايران وروسيا بأنها متطابقة حول سوريا. وقال، انه لو كان لدى شركائنا الاميركيين كما يدعون معلومات تثبت استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيمياوية فعليهم وضع هذه المعلومات تحت تصرف مفتشي منظمة الامم المتحدة.

كما أكد الرئيس الروسي إن مواقف بلاده مبدئية وواضحة ومحددة وقال «نحن نعتقد بأنه لا أحد يمكنه فرض قرار ما على الشعب السوري من الخارج». وفي جانب اخر من حديثه وصف بوتين، ايران وروسيا بأنهما دولتان جارتان تحظيان بعلاقات ممتازة، واضاف، ان روسيا اثبتت مرارا حسن تعاطيها في العلاقات مع اصدقائها.

في الأثناء وضعت إيران الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له والمسؤول عن العمليات الخارجية في حالة التأهب القصوى والاستعداد لمواجهة تطورات التهديد بضرب سوريا بأمر مباشر من قائد الحرس اللواء محمد علي جعفري. وقال قائد فيلق القدس والجنرال قاسم سليماني إن «أي جندي أميركي ينزل من طائرته أو يغادر بارجته إلى سوريا عليه أن يحمل تابوته معه»، مشيرا الى أن «سوريا خط أحمر».


تفاهمات سرية


يأتي ذلك فيما أكدت مصادر إيرانية تفهم ايران هدف الضربات العسكرية التي هددت الولايات المتحدة بتوجيهها إلى سوريا، ورأت أنها ستكون محددة ولن تخرج عن إطار إيجاد توازن بين النظام، والمعارضة.

وقالت مصادر إن إيران أبلغت المبعوث الأممي- الأميركي جيفري فيلتمان تفهمها أهداف العملية العسكرية وكونها محدودة، وذلك خلال المحادثات التي أجراها فيلتمان بداية الأسبوع في طهران.

وذكرت ذات المصادر أن فيلتمان أبلغ الايرانيين أن الضربات العسكرية الأميركية، إن تمت، فإنها لن تهدف إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما تمهد الطريق باتجاه الذهاب إلى جنيف 2 بإيجاد توازن بين النظام والمعارضة.

كما أضافت ذات المصادر أن رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان بعث برسالة إلى طهران حول التعاون بين الجانبين حول مكافحة الإرهاب وكبح الجماعات الاسلامية المتطرفة في سوريا ولبنان والعراق. وأوضحت المصادر ذاتها أن رسالة الأمير بندر، أشارت إلى موعد لقاء قريب من المزمع أن يعقده مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني وبحث التعاون معه لضرب المجموعات المسلحة التي تدعمها قطر في سوريا.

وكشفت المصادر وجود تعاون أمني قديم بين اللواء قاسم سليماني والأمير بندر بن سلطان يستند أيضا الى الاتفاقية الأمنية بين طهران والرياض والتي وقعها وزير الداخلية السابق الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز ونظيره الايراني عبد الرسول موسوي لاري في طهران العام 2001.

3