موسم استثنائي للسياحة في مصر بنكهة كروية

توظيف صور اللاعبين الأفارقة وخاصة المحترفين في الدوريات الأوروبية واستغلال استراحات بين شوطي كل مباراة في بث مقاطع للمعالم الأثرية والشواطئ الترفيهية بمصر.
الأحد 2019/06/16
فرصة اشهار مجانية

تمثل بطولة كأس الأمم الأفريقية التي ستبدأ الأسبوع المقبل في مصر فرصة لتحقيق موسم سياحي صيفي استثنائي لها، والترويج لمقاصدها السياحية عبر مشاهير كرة القدم، وإعادة تقديم مدن فقدت رونقها، واكتشافات أثرية نادرة لم توضع بعد على خارطة الجذب السياحي، ومحاولة فتح الأبواب أمام السياحة الأفريقية الواعدة.

القاهرة - وقف رجل السياحة المصري عبدالله حسن عند أحد شواطئ الغردقة على البحر الأحمر، متمنيا أن يستضيف ملعب الجونة الشهير فرق إحدى المجموعات الأفريقية المتنافسة في البطولة، لكن خروج مدينته من حسابات القائمين على البطولة جعله يعول على زيارات مشاهير كرة القدم الذين تجولوا على شواطئها مؤخرا، وكتبوا عنها كلاما طيبا لفت انتباه متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

أوضح حسن لـ”العرب” أن التركيز على مشاهير الكرة لا يقل عن التركيز على أقرانهم في الفن والسياحة، وربما يفوقه، بعد أن أصبحت هذه اللعبة تستحوذ على اهتمام قطاع كبير من الناس في مختلف أنحاء العالم، وهو ما جعل القاهرة تلتفت إليهم، وتعول على البطولة الأفريقية للمزيد من الترويج السياحي، لأنها من المتوقع أن تحظى بمتابعة كبيرة، لكثرة النجوم الأفارقة في الدوريات الأوروبية، والذين ارتفعت نجوميتهم في الآونة الأخيرة.

وتسعى مصر إلى توظيف بطولة كأس الأمم الأفريقية (الكان)، التي تنطلق يوم 21 يونيو الحالي وتتواصل حتى 19 يوليو، لتحقيق موسم جيد للسياحة عبر توظيف صور اللاعبين الأفارقة وخاصة المحترفين في الدوريات خارج أفريقيا خلال زيارتهم للمقاصد المحلية، واستغلال استراحات بين شوطي كل مباراة في بث مقاطع للمعالم الأثرية والشواطئ الترفيهية بمصر.

ووقعت وزارة السياحة بروتوكول تعاون مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) يمنحها حق استخدام فيديوهات اللاعبين المشاركين في البطولة بالمناطق السياحية والأثرية على منصات الترويج المختلفة الخاصة بها، ووضع شعار “مصر.. المكان الذي بدأ فيه كل شيء” ورابط هيئة تنشيط السياحة على موقع الكاف.

صلاح ونافاس

نجوم عالميون زاروا مصر
نجوم عالميون زاروا مصر 

اتبعت القاهرة أخيرًا استراتيجية جديدة تعتمد على استقطاب لاعبي كرة القدم المشهورين لقضاء إجازاتهم بالمقاصد السياحية المحلية، مثل كريم بن زيمة لاعب ريال مدريد الإسباني، وأنتوني مارسيال مهاجم مانشستر يونايتد الإنكليزي، وليونيل ميسي لاعب برشلونة الإسباني والنجم الفرنسي فلوران مالودا، وقبل أيام قليلة استقبلت كليور نافاس حارس مرمى فريق ريال مدريد.

هؤلاء النجوم لهم متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بأعداد غفيرة تجعلهم يتابعون نشاطاتهم وخاصة تلك التي تتعلق بحياتهم الخاصة مثل أين قضوا عطلهم، وهذا سيفتح آفاقا للسياحة المصرية.

وأكد عاطف عبداللطيف، رئيس جمعية مسافرين للسياحة والسفر، لـ”العرب”، أن السياحة المصرية تراهن على استغلال لاعبي كرة القدم الأفارقة الذين يحظون بجماهيرية كبيرة في الدوريات الأوروبية في خدمة خطتها بجذب محبيهم لزيارتها، أو تحويلهم إلى وسيلة دعائية مجانية ذات تأثير كبير وسريع بنشر صورهم التي أخذوها داخل المواقع المصرية ونشرها عالميا.

وينصب تركيز السياحة المصرية على قدرة مشاهير الدوريات الأوروبية في خلق انطباعات لدى متابعتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، انطلاقا من تجربة محمد صلاح لاعب المنتخب الوطني والمحترف بنادي ليفربول الإنكليزي، وحظيت جولته السياحية الأخيرة في شواطئ الغردقة والعين السخنة على البحر الأحمر بمتابعة الملايين في أوروبا، وألقت عليها الضوء عدة وسائل إعلام دولية.

وتحول محمد صلاح إلى كلمة السر في الخطوات المتتالية لتنشيط السياحة وتوظيف وسائل الدعاية غير التقليدية، بعدما تلقت فنادق في منطقة البحر الأحمر اتصالات مكثفة من قبل سائحين إنكليز للاستفسار عن رحلات صيد الأسماك بعد نشر اللاعب العديد من الصور للصيد خلال جولته السياحية الأخيرة.

وأطلقت وزارة السياحة حملة ترويجية لجذب المزيد من السوق الخليجية التي تمثل 30 بالمئة من حجم السياحة الوافدة، عبر الإعلانات بالقنوات التلفزيونية العربية، وتوظيف وسائل التواصل في نشر صور ومقاطع لأماكن فريدة لا تحظى بالشهرة الكافية، وبدء الترويج للمتحف الكبير في منطقة الأهرامات بالجيزة، المجاورة للقاهرة، والمقرر افتتاحه العام المقبل.

تصطدم الرغبة في جني مكاسب في المناطق السياحية الشهيرة، مثل جنوب سيناء والغردقة ومرسى علم والساحل الشمالي والأقصر وأسوان، بعدم استضافة فعاليات البطولة لخلوها من ملاعب كرة القدم المؤهلة، وإقامة نصف مباريات البطولة في مدن تفتقر إلى عناصر الجذب السياحي القوية مثل الإسماعيلية والسويس في منطقة قناة السويس.

تطوير سياحي

 النجم صلاح في شواطئ الغردقة
 النجم صلاح في شواطئ الغردقة

يبدو أن ضيق الوقت حال دون استثمار القطاع السياحي للبطولة بالشكل الأمثل، فالقاهرة حصلت عليها بعد اعتذار الكاميرون وقبل نحو أربعة أشهر من انطلاقها، ما جعل التركيز ينصب على تطوير الملاعب القائمة، حتى وإن كان بعضها في محافظات تفتقر إلى عناصر الجذب
السياحي.

لا تمتلك محافظة السويس مثلا مقومات الجذب السياحي، لكنها تبعد 35 كيلومترا عن “عيون موسى” في جنوب سيناء، التي تتكون من عيون مائية عذبة يعتقد أنها تعود إلى عهد النبي موسى، ولا يفصلها عن مدينة العين السخنة التي تعتبر منتجعا سياحيا مهما على البحر الأحمر، سوى 40 كيلومترا.

لكن الإسماعيلية أسعد حالا، لأنها تضم عدة متاحف أثرية تضم آثارا فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية، و‎متحفا للمهندس الفرنسي ديليسبس صاحب مشروع قناة السويس، كما تضم بحيرة التمساح التي ‎تعد من أجمل البحيرات في مصر.

وتضم الإسكندرية مدينة هيرقليون القديمة التي تم اكتشافها في تسعينات القرن الماضي وكانت ميناء مهما لمصر على البحر الأبيض المتوسط عام 600 قبل الميلاد، وبها نحو 60 سفينة غارقة تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وقصر كليوباترا الذي غرق بمياه البحر قبالة سواحل الإسكندرية ويحتوي على مقبرة تضم مجموعة من التماثيل الضخمة.

وتراهن الحكومة على شبكة الطرق التي أنفقت عليها قرابة 1.8 مليار دولار خلال السنوات الماضية لتسهيل تحركات الجماهير بين أماكن المباريات والمقاصد السياحية في مناطق أخرى، والتي تتلاءم مع رغبة السائحين الذين يفضلون التحرك والاختلاط بالسكان والتعرف على عاداتهم
وتقاليدهم.

ووجهت القاهرة دعوات لرموز كروية معتزلة لزيارتها مثل الهولندي باتريك كلويفرت، والإسبانيين كارلوس بويول وتشافي هيرنانديز، والويلزي ريان غيغز والأسطورة البرازيلية بيليه، وامتدت إلى عائلات مشاهير الرياضة الذين لم يستطيعوا الحضور، مثل أسرة كريستيانو رونالدو لاعب يوفنتوس الإيطالي، التي ستتم معاملتها بصورة مشابهة للوفود الرسمية.

السائح الأفريقي

تعتمد السياحة المصرية على تكثيف ظهور المقاصد في أي مناسبة ممكنة خلال كأس الأمم الأفريقية باستغلال المؤتمرات الصحافية الخاصة بالمباريات، ولوحات الإعلانات في الملاعب ولافتات الشوارع القريبة، وفترات الاستراحات بين الأشواط، كمنصات إعلانية لعرض المواد الترويجية عن السياحة المصرية.

وتقوم شركات السياحة بجهود موازية لتسويق البطولة للجمهور العربي الذي يمثل الرافد الأساسي المعتاد لموسم السياحة الصيفية، لجذب جمهور جديد من المهتمين بكرة القدم.

وتسعى الحكومة لوضع المواقع السياحية المصرية على خارطة السياحة الأفريقية الواعدة مع تحسن مستويات الدخول في بعض دول القارة، والتي حققت معدلات نمو اقتصادي جيدة، واستغلال انخفاض قيمة العملة المصرية أمام الدولار الذي يجعل المقاصد المحلية رخيصة نسبيا.

وتوقع عاطف بكر عجلان، عضو غرفة شركات السياحة، في تصريحات لـ”العرب”، أن تحقق معدلات السياحة الأفريقية لمصر ارتفاعا كبيرا بعد البطولة، فالسائح القادم من أي دولة أفريقية يفضل أنواع السياحة الدينية والعلاجية والاستشفائية التي تتسم بالوفرة في مصر.

مالودا: زوروا الأهرامات
مالودا: زوروا الأهرامات

ويرتبط نجاح التجربة في استثمار تنظيم البطولة بحملات دعائية في السوق الأفريقية، وخطة عمل تدرس الدول المستهدفة بحملات الترويج مستقبلا، وتوفير خطوط ورحلات طيران مشتركة.

وطالب عجلان بإنشاء مكاتب سياحية لمصر في مختلف دول القارة لتعزيز حصتها من السياحة الأفريقية، التي تعتبر ضعيفة حال مقارنتها بدول منافسة مثل جنوب أفريقيا التي تجتذب الملايين من سائحي الدول المجاورة لها.

وتخطط وزارة السياحة لتحويل الجماهير إلى وسيلة دعائية مجانية وتعزيز ثقافة التقاط الصور عبر ربط جميع الملاعب بكابلات “فايبر” لضمان جودة وفاعلية سرعات الإنترنت.

 كما تسعى الوزارة لتحسين وتكثيف التغطية للخدمات الصوتية، وإطلاق خدمة “واي فاي” مجانية في جميع الملاعب التي تحتضن البطولة لتسهيل التحميل الفوري للصور والفيديوهات.

16