موسم استعراض استثنائي للمصنعين في أقدم حدث دولي للسيارات

جيل ثوري من المركبات يستشرف شكل التنقل في المستقبل، فضلا عن تصاميم مبتكرة وأنظمة ذكية تميز معرض نيويورك للسيارات.
الأربعاء 2019/04/24
بنكهة النعناع

أظهر كبار المصنعين خلال النسخة الـ119 من معرض نيويورك الدولي للسيارات تنافسا مليئا بالمفاجآت على غير العادة عبر استعراض موديلات ذات تصاميم مبتكرة ومزودة بأحدث ما توصلت إليه الشركات في ما يتعلق بالتقنيات التكنولوجية والتي يرجح المختصون أن تغيير شكل هذه الصناعة أقرب مما هو متوقع.

 نيويورك - يحظى معرض نيويورك الدولي للسيارات في دورة هذا العام بمتابعة منقطعة النظير سواء من قبل الإعلام أو الجمهور، الذي حاول استجماع أنظاره لكثرة التقنيات التي رافقت الأيقونات، التي ظهرت لأول مرة.

ومع اقتراب نهاية فعاليات الحدث الأحد المقبل، تولد انطباع لدى المتابعين بأنه لم يعد الحديث اليوم عن الموديلات الفاخرة التي تتمتع بالأداء الفائق وتحسين كفاءة الوقود، بل صار الاهتمام منصبا على كيفية توظيف الأنظمة الذكية لخدمة السائقين.

وتعرض هذه الفعالية المقامة في مركز جاكوب جافيتس بمدينة نيويورك الأكبر في مجال الابتكار والتصميم على مستوى العالم قرابة ألف من أحدث السيارات والشاحنات وموديلات الدفع الرباعي ضمن أكثر من أربعة طوابق.

وتعليقا على ذلك، يقول رئيس المعرض مارك شينبرغ إنه ربما تكون هذه السيارات أفضل مثال على صناعة عالمية حقيقية ويمكن لشركات من مختلف البلدان أن تلعب دورا فيها وتساهم بشكل مشترك في هذه الصناعة النابضة بالحياة.

ومع أنه لا يزال هناك الكثير من الوقت قبل بلوغ مرحلة طرح المركبات الذاتية القيادة في الأسواق العالمية، إلا أن المصنعين يركزون باهتمام بالغ على التقنيات التي تعمل على تحسين سلامة وأمن السيارات من أجل راحة المستخدمين.

وخلال المعرض، ظهرت مجموعة من التقنيات المبتكرة أهمها أنظمة مساعدة السائق بما فيها أنظمة المراقبة في المقصورة ورقمنة مفاتيح السيارات وتقنيات الواقع المعزز وتقنيات القيادة الذاتية الجزئية، فضلا عن شاشات لمس أكبر وأكثر تطورا.

تقنيات مبتكرة

حتى تصبح السيارات الذاتية القيادة حقيقة على أرض الواقع، يرى المختصون أنه يجب أن تكون قادرة على إنشاء صورة رقمية مستمرة التحديث للبيئة المحيطة بها ويتطلب ذلك أجهزة استشعار وأنظمة رادار متقدمة.

وفي هذا المضمار، كشفت شركة ماغنا انترناشيونال للسيارات أنها تعمل على تطوير تقنية تسمى إيكون رادار، حيث تضع معيارا جديدا للرادار الفائق الدقة في السيارات.

وتتعاون ماغنا مع شركة أوهندر الناشئة المتخصصة في الهندسة وتطوير التجهيزات للمساعدة في تقديم هذه التقنية المبتكرة قبل نهاية العام الجاري.

وتعتمد تلك التقنية على تكنولوجيا متطورة يستخدمها الجيش الأميركي حاليا للحصول على صور واضحة من خلال كشف دقيق للأجسام المستهدفة مع توفير مدى أوسع من الرؤية ومرونة عالية في معالجة البيانات.

مارك شينبرغ: الموديلات التي ظهرت بالمعرض أفضل مثال  على تطور هذه الصناعة
مارك شينبرغ: الموديلات التي ظهرت بالمعرض أفضل مثال  على تطور هذه الصناعة

وتقول الشركة إنه يمكن لتقنية الرادار هذه أن تتحقق من مدى أكثر من 300 متر وتسمح البيئة المحيطة باستمرار لأربعة عوامل مختلفة تتمثل في السرعة والمسافة والعمق والارتفاع.

ويتم المسح من خلال هذه التقنية بشكل أسرع 50 مرة من الوقت الذي يستغرقه الإنسان لغمض عينه، مما يساعد السيارات على اتخاذ قرارات فورية استجابة للبيئة المحيطة المعقدة.

ولإضفاء المزيد من التشويق، قامت شركة تسلا باستعراض عضلاتها في مجال التكنولوجيا حيث أدخلت شاشة كبيرة تعمل باللمس كبديل لمعظم الضوابط المادية في السيارة.

وساعد تطور تقنيات المساعدات الصوتية في حل مشكلات تشتيت الانتباه، حيث دعمت شاشات تسلا المساعدات الصوتية مثل مساعد غوغل الصوتي وأليكسا من أمازون وسيري من أبل، لطلب تنفيذ الأوامر بدلا من السائقين.

وتعتبر المكابح التلقائية أحد أبرز الابتكارات، التي ستشمل كافة الفئات مستقبلا، إذ تعهدت معظم الشركات المشاركة في المعرض بأن يحتوي الجيل القادم من السيارات على نظام كبح آلي للطوارئ بحلول 2022.

ويقول المطورون إنه في حالة استشعار المركبة حدوث خطر قريب يتم تشغيل المكابح تلقائيا للمساعدة في تجنب أو تخفيف الاصطدام بدلا من اقتصار هذه التقنية على السيارات الفارهة فقط.

واللافت أن شركة هيونداي الكورية الجنوبية قدمت مفتاحا إلكترونيا يتيح لأصحاب السيارات فتح وبدء تشغيل مركباتهم بواسطة هواتفهم الذكية.

ويؤكد قسم التطوير بالشركة أنه يمكن برمجة النظام للعمل مع ما يصل إلى أربعة هواتف، وسوف تستخدم تقنية الاتصالات القريبة المدى (أن.أف.سي) لاكتشاف ما إذا كان الهاتف المعتمد قريبا من باب السيارة.

وعلى سبيل المثال، عندما يوضع المفتاح الرقمي على لوحة شحن لاسلكية في وحدة التحكم المركزية يستطيع السائق بدء تشغيل السيارة وإيقافها بضغطة زر. وهذه التقنية ستظهر في طراز سوناتا 2020 الذي تصنعه الشركة.

ولم تكتف هيونداي بذلك وحسب، بل تعكف كذلك على تطوير نظام لمسح بصمات الأصابع لبدء تشغيل السيارة، لكنها لم تعلن عن أي خطط لتقديم هذه التكنولوجيا حتى الآن.

مقصورة تنبض بالحياة
مقصورة تنبض بالحياة

وكانت لتقنية الواقع المعزز القدرة الكبيرة على جذب اهتمام الجمهور في المعرض خاصة وأنها لم تعد من كماليات السيارات على ما يبدو.

وكشف مصنعون مثل شركة أودي الألمانية أنهم يعكفون على تطوير أنظمة الواقع المعزز بهدف مساعدة السائقين على إبقاء أعينهم على الطريق، بدلا من النظر بعيدا للحصول على الاتجاهات.

وتمتلك موديلات فاخرة بالفعل القدرة على عرض حد السرعة وغيرها من المعلومات المحدودة على شاشة زجاجية صغيرة يمكن للسائق رؤيتها.

وحاليا، هناك مساع لزيادة مساحة منطقة عرض المعلومات على الزجاج الأمامي للسيارة، ما يعتبر ثورة حقيقية في قطاع صناعة السيارات بالفعل.

ولشركات التكنولوجيا الفضل في هذه النظام، من بينها كوالكوم الأميركية، التي تعمل على تطوير تقنية سي-في 2 إكس ستسمح للسيارات بالتواصل تلقائيا مع السيارات الأخرى والمباني والطرق وإشارات المرور.

وستوفر التقنية أيضا رؤية أوضح لزوايا المنعطفات، وسيعمل ذلك على تجنب الاصطدام بشكل أكبر بين المركبات، وكذلك المشاة وراكبي الدراجات وتحسين إدارة حركة المرور وكفاءة استهلاك الوقود.

وفي ما يتعلق بتقنيات القيادة الذاتية الجزئية، فإن شركة جنرال موتورز الأميركية لديها طموحات بالفعل في هذا المجال.

وقدمت الشركة نموذج كاميرات داخل السيارة مثبتة في سيارات كاديلاك ومزودة بنظام قيادة أوتوماتيكي للطريق السريع يسمى "سوبر كروز".

وتراقب الكاميرات حركة عين السائق للتأكد من بقائه مستيقظا وإبقاء عينه على الطريق وإذا اكتشفت الكاميرات أي شيء غير طبيعي، فإنها تنبه السائق إلى الاهتمام، ويمكن أن تتوقف السيارة في حالة لم يرد الشخص.

وكانت فولفو السويدية التي باتت أول شركة في العالم  تبتعد نهائيا عن المشاركة في المعارض لعدم الجدوى منها، قد أعلنت في مارس الماضي أنها ستقوم بتركيب كاميرات داخل المقصورة الأمامية بجميع سياراتها ابتداء من العام المقبل.

بصمات مميزة

الواقع المعزز لم يعد من الكماليات
الواقع المعزز لم يعد من الكماليات

يمكن لزوار المعرض مشاهدة موديلات فخمة ومختلف أشكال وأحجام الدفع الرباعي مع غياب عدد قليل من الشركات مثل بي.أم.دبليو، التي سبق أن أحجمت أيضا عن المشاركة في معرض ديترويت.

وقللت وكالة بلومبيرغ من تأثير غياب الشركة الألمانية خاصة مع ظهور طرازات خارقة مثل بوغاتي تشيرون سبورت، التي تحتفل بالذكرى الـ110 لتأسيس هذه العلامة التجارية العريقة.

ولعل أكبر المفاجآت هو ظهور هيونداي من خلال شركتها جينيسيس، التي أزاحت لها الستار عن أول طرازاتها الكهربائية الاختبارية، والتي تعتبر نموذجا للمركبات التي يمكن استخدامها في المدن المزدحمة.

واستمدت السيارة مينت اسمها من النعناع، حيث يغطي اللون الأخضر هيكلها الخارجي، أما التصميم فتبدو مينت مستقبلية للغاية مع مصابيح مميزة للغاية مزودة بأضواء أل.إي.دي وخطوط حادة مع صادم عريض.

ولا تمتلك جوانب هذه الأيقونة مرايا جانبية وقد حصلت على إطارات عريضة تليق بكونها غير مخصصة للإنتاج التجاري ورغم صغر حجمها إلا أنها مزودة بأربعة أبواب.

وبدلا من أن تزود الشركة موديلها بصندوق سيارة أو مقاعد خلفية، فإنها قامت بجعل الخلفية عبارة عن مقصورة بأبواب تفتح للأعلى.

وتعتمد هذه السيارة المثيرة للإعجاب على سواعد محرك كهربائي مع بطارية بمدى سير يبلغ 350 كلم، وتخطط الشركة لطرح الموديل القياسي مع بداية العقد القادم.

ولأن العالم يشهد حدوث تغيرات وتطورات متسارعة، فإن شركة كيا جسدت هذه الصيحة في المعرض من خلال هابا نيرو الاختبارية.

ووصفت كيا سيارتها الاختبارية الجديدة بأنها “نظرة عميقة نحو مستقبل التنقل”، حيث أن كروس أوفر كهربائية تدعم المستوى الخامس والأخير من القيادة الذاتية، وقد تم تصميمها بواسطة ستوديو كيا بولاية كاليفورنيا الأميركية.

وتتميز السيارة بوجود ألواح ديناميكية متباينة حمراء مع أبواب أجنحة الفراشات و4 مقاعد بالمقصورة، وألواح حماية ألومنيوم سفلية، وعجلات 20 إنش ذات زخارف حمراء، مع العديد من المميزات الأخرى.

كما عرضت لامبورغيني أيقونتها الرياضية هوراكان سبايدر إيفو البالغ سعرها 247 ألف دولار وأفينتادور أس.في.جي رودستر بسعر يصل إلى 574 ألف دولار، بينما أمتعت فيراري عشاق السرعة بموديل أف 8 تريبوتو.

واستغلت مرسيدس غياب منافستها المحلية بي.أم.دبليو للتألق من خلال الظهور بمجموعة من الخيارات التي هيمنت على منصات المعرض.

وكشفت الشركة الألمانية عن السيارة الكوبيه رباعية الأبواب أي.أم.جي سي.أل.أي 35 التي تعتمد على سواعد محرك بنزين تربو سعة 2.0 لتر وبقوة 225 كيلوواط/306 أحصنة.

وبفضل هذه القوة تتسارع السيارة من الثبات إلى 100 كلم/س في غضون 4.9 ثانية، في حين تقف سرعتها القصوى على أعتاب 250 كلم/س.

وأشارت الشركة التابعة لمجموعة دايملر إلى أن السيارة الجديدة تتمتع بتصميم شرس مع ضبط جديد للنوابض وممتصات الصدمات ونظام التوجيه مع 5 برامج قيادة، بالإضافة إلى مجموعة عادم جديدة وباقة من التجهيزات الموسعة.

أما بورشه فحضرت للمعرض بموديل كايين كوبيه، وهي النسخة المخففة تقريبا من سيارات الدفع الرُباعي المميزة.

سيارة كيا الاختبارية الجديدة تعطي نظرة عميقة نحو مستقبل التنقل باعتبارها كروس أوفر كهربائية تدعم المستوى الخامس والأخير من القيادة الذاتية
سيارة كيا الاختبارية الجديدة تعطي نظرة عميقة نحو مستقبل التنقل باعتبارها كروس أوفر كهربائية تدعم المستوى الخامس والأخير من القيادة الذاتية

 

17