موسم الأمطار يفتتح موسم السياحة في سلطنة عمان

الجمعة 2016/07/08
العائلة تنعم بالطقس الجميل

صلالة - عندما تتساقط الأمطار الموسمية على وادي دربات، يتغير إيقاع الحياة فيه، ويدب النشاط في المكان إذ يخرج السكان من بيوتهم، ويتجولون في الأنحاء متطلعين إلى السماء حيث تتجمع الغيوم الداكنة التي تنهمر منها المياه، ويتلقون بأجسامهم قطرات المطر فتبتل ثيابهم وهم واقفون وسط الحقول فتسري البهجة في قلوبهم.

بينما لو تكرر هذا المشهد في مكان آخر - في أوروبا مثلا - قد يعتقد الناس أن الطقس ينذر بالسوء، فيفضلون البقاء في بيوتهم، ولكن الناس في سلطنة عمان وعلى الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية التي تعاني من القحط والجفاف، ينظرون إلى هطول المطر كأنه معجزة.

يحدث ذلك مرة كل عام حين تتساقط الأمطار الموسمية القادمة من الجنوب الغربي على سفوح الجبال بالقرب من مدينة صلالة، وتكتسي المنطقة باللون الأخضر.

تتجلى المعجزة عندما يتحول لون الصحراء البني القاسي إلى الخضرة الزاهية، وكأن المنطقة صارت في رونقها مثل المرتفعات الأسكتلندية.

ويصيح عباس وهو أحد السائحين منفعلا بحماس، “إن المكان هنا ليس عاديا، فمن المعتاد أن يكون قطعة من الصحراء، ولكن هنا…”، ويمد عباس ذراعيه مشيرا إلى جبال وادي دربات ثم يكمل كلامه قائلا “كل شيء تحول إلى اللون الأخضر”.

ويقف في مكان قريب همام الجندي ليدير دجاجة فوق مشواة، بينما تفرش زوجته هبة ملاءة تستخدم في الرحلات الخلوية تحت شجرة قديمة كثيرة العقد متشابكة الأغصان، في الوقت الذي تصدر فيه ابنتهما مروة أصواتا جذلى.

جاءت الأسرة الشابة من سوريا، ولكنها أقامت في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اندلاع الحرب في بلدها.

يتأوّه الجندي قائلا “إننا نتعرض لأشعة الشمس الحامية كثيرا في دولة الإمارات، فنحن نعمل تحت الشمس كل يوم”، وهذا هو السبب الذي جعله يأتي مع أسرته إلى هذا المكان كل عام لينعم بموسم الأمطار، في الوقت الذي تبلغ فيه درجة الحرارة في باقي أماكن شبه الجزيرة العربية 45 درجة مئوية خلال فصل الصيف.

واليوم نرى سيارات قادرة على السير وسط مختلف التضاريس والطرق منطلقة في قوافل طويلة عبر وديان الجبال والأفلاج.

ويقود إحدى هذه السيارات أحمد المهري الذي يضع على رأسه “المصر” وهو نوع من العمامات التي يتم ارتداؤها في عمان، وتنحدر عائلته من بلدة سدح الساحلية الصغيرة الكائنة شرقي صلالة.

أصحاب المنازل يستغلون هذا الموسم للحصول على البعض من الأموال الإضافية ونظرا لعدم توافر فنادق فاخرة كافية في المنطقة يقوم سكان صلالة بتأجير منازلهم للزوار

وخلال موسم الأمطار، يصطحب المهري السياح في رحلة صاعدا بهم إلى الجبال، ويريهم أشد المناطق خضرة في شبه الجزيرة العربية.

ولا يستطيع المهري أن يحدد نوعية السياح الذين يأتون إلى هذه المنطقة حاليا، ويقول بلهجة تنم عن الاستغراب وهو يدخل إلى السيارة ومعه عدد من السياح الألمان “أعتقد أن الوقت الحالي ليس مناسبا للألمان، فالمطر ينهمر، وأنتم لا تحبون المطر”، غير أن سلطنة عمان تعد مكانا يمكنك أن تستمتع فيه بقضاء فترة أطول.

فمن العوامل الإيجابية في هذه الدولة أن الأمن والأمان يسودها، بعكس العديد من الدول الأخرى بالمنطقة.

ويقول المهري إن صلالة تشهد معدلات تغيير مطردة منذ أن كان طفلا صغيرا، ولكن كانت هناك أفكار تحكم شكل التغيير.

وهو يتذكر بدقة أول مرة تم السماح له فيها بأن يتعرف على موسم الأمطار، فقد كان أبواه يمتلكان 30 جملا، وخلال موسم الأمطار الموسمية كانا يسوقان الجمال إلى الجبال للرعي توفيرا لتكلفة الأعلاف.

واليوم ظهرت فائدة أخرى لموسم الأمطار، حيث يستغل الكثير من أصحاب المنازل هذا الموسم للحصول على البعض من الأموال الإضافية، ونظرا لعدم توافر فنادق فاخرة كافية في المنطقة يقوم سكان صلالة بتأجير منازلهم للزوار.

ويرى المهري، أن السكان يستحقون بالتأكيد هذا المكسب. وبالإضافة إلى وادي دربات، توجد الكثير من المعالم المتاحة في المنطقة.

وكل مساء خلال موسم الأمطار يتجمع السكان المحليون والسياح في الميدان المركزي، حيث يوجد سوق حافل بمحلات الفلافل وعروض الرقص.

وتضرب الأمواج منحدرات شاطئ المغسيل الذي يقع على مسافة عدة كيلومترات من غربي صلالة، وإذا واصلت التقدم عبر ممرات الجبال بعيدا عن المغسيل ستصل إلى عدة قرى تعيش على صيد الأسماك بالقرب من الحدود مع اليمن، وهي تستحق المشاهدة.

ويبقى أفضل وقت لزيارة المنطقة هو موسم الخريف الذي يستمر من نهاية يونيو حتى بداية شهر سبتمبر.

20