موسم الحرائق يهدد "لبنان الأخضر"

تعتبر الغابات رئة لبنان الذي يصفه الكثيرون بأنه “لبنان الأخضر”، إذ تساهم هكتارات من المساحات الخضراء في مقاومة التلوث، كما تحتوي البلاد على العديد من المنتزهات التي تساهم في الترويح على اللبنانيين والزوار على حد السواء، لكن هذه النعمة مهددة بفعل التغييرات المناخية وسلوك ذوي النفوس الضعيفة.
الاثنين 2015/08/17
رئة لبنان تحترق كل عام

بيروت- لبنان الأخضر.. اسم يطلقه كثيرون على لبنان، نظرا للطبيعة الخضراء والثروة الحرجية الغنية في جباله وسهوله، إلا أن التسمية باتت مهددة بالتغيير، في ظل الحرائق الكارثية التي يتعرض لها البلد عاما تلو الآخر.

وتشكل حرائق الغابات في لبنان مشكلة معقدة ومستعصية، لا يزال خطرها محدقا بغاباته، ونظامه البيئي، رغم كل الجهود المبذولة بهذا المجال، حيث تشير التقارير، بحسب الاستراتيجية الوطنية لمكافحة حرائق الغابات، إلى ازدياد الحرائق وارتفاع حدتها، ما يؤثر سلبا على نمو الأشجار واستمراريتها، وعلى الحياة البرية، فضلا عن القيم البيئية والجمالية والثقافية والاقتصادية والسياحية للغابات، ما يؤدي إلى خسائر فادحة في كل المجالات. إذ أعلنت الاستراتيجية الوطنية عام 2009، أن حرائق كارثية قضت على أكثر من 4 آلاف هكتار من الغابات والأحراج عام 2007.

“موسم الحرائق بدأ في لبنان مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيّر المناخي، وتدني نسبة الرطوبة، وبالتالي لا بد من دق ناقوس الخطر وتحرك كل المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة، لإنقاذ ما تبقى من الأشجار والغابات”. الكلام لهشام سلمان، مدير برنامج الحفاظ على الطبيعة في “جمعية الثروة الحرجية والتنمية”، التي تأسست عام 1992، وتعنى بالحفاظ على المساحات الخضراء في لبنان.

ويقول سلمان، إن موسم الحرائق بدأ باكرا هذا العام، فمنذ أبريل، والبلاد تشهد حرائق متتالية في أكثر من منطقة، وذلك يعود إلى تغيّر المناخ، وموجات الحر الشديد المصحوبة برطوبة منخفضة، إضافة إلى أزمة النفايات العشوائية بمحاذاة الأحراج، وهذا ما أدّى إلى ارتفاع نسبة الحرائق، حيث زادت بحوالي 20 بالمئة عن العام الماضي.

هي مشكلة قديمة جديدة بحسب سلمان، “نخسر كل عام ما يقارب ما بين 1400 و1500 هكتار من المساحات الحرجية، مع الإشارة أن مساحة لبنان الخضراء بلغت 13.5 بالمئة فقط عام 2006، بعد أن كانت تغطي أكثر من 35 بالمئة من مساحته الإجمالية، في الأعوام 1960-1965، وهي اليوم آخذة بالتناقص بسبب استمرار الحرائق والتوسع العمراني”.

هشام سلمان: الإنسان هو المسبب الأساسي للحرائق، بقصد أو بغير قصد

وحول كيفية اندلاع الحريق، يجيب سلمان أن “ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ارتفاع حرارة الوقود -الأعشاب اليابسة الموجودة في الغابات- وتجفيفه، فيصبح سريع الاشتعال كالغاز”، مشيرا أن تلك الظاهرة تتكرر وترتفع حدتها في أغسطس من كل عام، لتصبح نتائجها كارثية في سبتمبر وأكتوبر، بفعل الرياح الخماسينية التي تضرب لبنان، والمصحوبة بهواء ساخن ورطوبة منخفضة.

ولفت سلمان “أن مناطق عدة في حوض البحر المتوسط معرضة لحرائق كارثية، وها هو لبنان يخسر كل عام آلاف الهكتارات من مساحاته الخضراء، وخصوصا في منطقة السلسلة الغربية لجباله، حيث أن 80 بالمئة من المناطق المتواجدة فيها معرضة للحرائق بنسب متفاوتة”.

ويعتبر سلمان “الإنسان هو المسبب الأساسي للحرائق، بقصد أو بغير قصد، حيث أن بعض المزارعين وبهدف تنظيف مساحاتهم الزراعية، يعمدون إلى تجميع الأعشاب اليابسة وإضرام النار فيها، وغالبا ما يفقدون السيطرة على النيران التي تمتد إلى مساحات واسعة من الأحراج والغابات، ما يتسبب بكوارث حقيقية، علما أن القانون اللبناني يمنع منعا باتا إضرام النار قرب الغابات في الفترة الزمنية الممتدة من يونيو إلى سبتمبر، فضلا عن إطلاق المفرقعات النارية في المناسبات وأزمة النفايات”.

وتشير الإحصاءات أن أكثر من 70 بالمئة من المزارعين تركوا أراضيهم وتوقفوا عن الاعتناء بها، ما سبب تراكما كبيرا للأعشاب اليابسة، التي كانت معالجتها في السابق تشكّل فواصل بين الغابات، من شأنها أن تمنع امتداد النيران، أما اليوم وبحسب سلمان “فالغابات موصولة ببعضها، ولذلك أصبحت رقعة النار تتسع بسرعة فائقة”.

ووسط هذه الأجواء، يأمل اللبنانيون أن ينتهي موسم الحرائق بأقل أضرار ممكنة، وإلاّ فإن تراجع المساحات الخضراء في لبنان سيكون محتوما، وقد يصبح لبنان الأخضر مجرد حبر على ورق.

20