موسم العنف والاتهامات ينتهي في تونس

مباراة نهائي كأس تونس ستكون أكثر إثارة وندية بين النادي الأفريقي والنجم الساحلي اللذين يسعيان لإنهاء موسمهما الصعب بشكل مثالي.
السبت 2018/05/12
عودة من بعيد

تونس- بعد أن حسم الترجي الرياضي مصير اللقب وأكد جدارته بالتتويج في منافسات الدوري التونسي الممتاز للموسم الثاني على التوالي منذ ثلاث جولات، تركز الاهتمام على الحوار بين النادي الأفريقي والنجم الساحلي من أجل إنهاء الموسم في المركز الثاني الذي يعتبر هاما للغاية بما أنه يؤهل صاحبه للمشاركة في دوري الأبطال لسنة 2019، الفريقان كانا في اختبارين صعبين، فالأفريقي نزل ضيفا على النادي الصفاقسي في مباراة قوية وصعبة للغاية، أما النجم الساحلي فقد خاض بدوره مباراة خارج أرضه ضد مضيفه اتحاد بن قردان الذي ينافس من أجل ضمان البقاء.

الجولة الختامية حملت بعض النقاط المشتركة بين الأفريقي والنجم، فالفريقان كانا يحلمان بحسم الحوار الأول بينهما في سباق الدوري للحصول على المرتبة الثانية قبل اللقاء الأكثر أهمية الذي سيجمع بينهما الأحد ضمن نهائي كأس تونس، لكنهما تجرعا الهزيمة خارج قواعدهما، فالأفريقي انحنى أمام مضيفه الصفاقسي بهدف وحيد، وسار النجم على منواله بعد أن خسر بنتيجة 2ـ1 في ملعب بن قردان ليتجمد رصيد الفريقين في المرتبة ذاتها عند 47 نقطة، لكن من حسن الأفريقي أن المواجهات المباشرة رجحت كفته بما أنه فاز ذهابا وإيابا على النجم.

 

أسدل الستار على منافسات موسم 2017ـ2018 ضمن الدوري التونسي الممتاز، إذ أجريت مباريات الجولة الختامية لتبوح بآخر أسرارها حيث تمكن النادي الأفريقي من المحافظة على مركزه الثاني بعد منافسة غير مباشرة مع النجم الساحلي ليضمن بذلك المشاركة في دوري الأبطال العام المقبل، فيما تأكد هبوط الترجي الجرجيسي ليرافق أولمبيك مدنين إلى الدرجة الثانية

وهكذا أمّن الظهور في دوري الأبطال خلال النسخة المقبلة. وحافظ فريق اتحاد بن قردان على أمله في البقاء حيث سيخوض مباراة فاصلة ضد ثالث ترتيب الدرجة الثانية، والفائز في هذه المواجهة المرتقبة سينافس في بطولة الدرجة الأولى الموسم المقبل.

ومن المؤكد أن مباراة نهائي الكأس المبرمجة عشية الأحد بملعب رادس ستكون أكثر إثارة وندية بين فريقين يسعيان لإنهاء موسمهما الصعب بشكل مثالي، فالأفريقي يسعى للمحافظة على لقبه للموسم الثاني على التوالي وبالتالي تأكيد نجاحه في تجاوز عثراته نهائيا، في حين سيعمل النجم على “الثأر” من منافسه الذي هزمه ذهابا وإيابا في الدوري، وبالتالي الحصول على لقب الكأس الذي غاب عنه في الموسمين الماضيين.

الجولة الختامية شدت أيضا الاهتمام من خلال الحوارات غير المباشرة في أسفل الترتيب، إذ كان الهبوط يتهدد ثلاثة فرق لمرافقة أولمبيك مدنين الذي تأكد نزوله منذ الجولة الماضية، وهذا التنافس شمل فرق الملعب القابسي واتحاد بن قردان والترجي الجرجيسي، إذ كان يتعين على الفريق الأول تحقيق الفوز ليضمن رسميا بقاءه دون انتظار نتائج المباريات الأخرى وهو ما حصل عندما تغلب على ضيفه الملعب التونسي بثنائية دون مقابل، كما تمكن اتحاد بن قردان من حسم مباراته الصعبة للغاية ضد النجم الساحلي وفاز عليه بنتيجة 2ـ1.

وهذا الفوز مكنه من فرصة ثانية لضمان البقاء بما أنه سيخوض مباراة فاصلة ضد فريق من الدرجة الثانية، فريق بن قردان أنهى الموسم في المركز الثاني عشر متقدما بفضل المواجهات المباشرة على الترجي الجرجيسي الذي لم يسعفه الفوز على مضيفه أولمبيك مدنين بثلاثية كاملة، ليتأكد نزوله إلى الدرجة الثانية بمعية جاره، ومن الصدف أن الفريقين ينتميان إلى محافظة مدنين.

 موسم للنسيان

بلا شك فإن القائمين على الاتحاد التونسي لكرة القدم تنفسوا الصعداء بعد نهاية هادئة لموسم متقلب ومثير شهد الكثير من التجاوزات والمشاهد المخزية، فعلى غرار المواسم الماضية.

وعرفت منافسات الدوري الممتاز تواصل أحداث العنف والفوضى، فالكثير من المباريات كادت تعرف نهاية مرعبة بسبب شغب الجماهير، لكن تبقى العلامة البارزة خلال الموسم المنتهي ما حصل ذات مباراة بين النادي الأفريقي وضيفه أولمبيك مدنين بملعب رادس، حيث جدت أعمال عنف بين جماهير الأفريقي أدت في نهاية المطاف إلى وفاة أحد الأحباء غرقا في واد محاذ للملعب.

فضلا عن ذلك عرفت عدة مباريات أحداث عنف لم يجد اتحاد الكرة أي حلول للتصدي لهذه الظاهرة، وكان الإجراء الوحيد هو حرمان جماهير بعض الفرق من حضور المباريات.

 وبالتوازي مع التجاوزات العديدة التي جعلت الموسم الماضي موسما للنسيان في تونس، فإن الإخفاق القاري والخروج المخزي كانا القاسم المشترك بين الأندية التونسية المشاركة في مسابقتي أفريقيا في بداية هذا الموسم، البداية كانت مع النادي الصفاقسي الذي ودع منافسات كأس الكنفيدرالية بعد أن خسر على ملعبه أمام فريق الفتح الرباطي.

منافسات الموسم الرياضي الحالي قد لا تشمل بالضرورة نتائج الفرق فحسب، بل ينسحب هذا الأمر على نتائج المنتخبات الوطنية

وسار على منواله الترجي الرياضي في مسابقة دوري الأبطال عندما غادر المسابقة منذ الدور ربع النهائي بعد هزيمته في عقر داره أمام الأهلي المصري.

وما تحقق في مسابقتي أفريقيا يكشف مدى تراجع الكرة التونسية قاريا، إذ يعود آخر تتويج خارجي إلى سنة 2015 تاريخ حصول النجم الساحلي على لقب كأس الاتحاد، أما بخصوص المسابقة الأعرق ونعني بذلك دوري الأبطال، فإن الأندية التونسية لم تتمكن من الظفر باللقب منذ سنة 2011 التي شهدت آخر تتويج تونسي وكان من نصيب الترجي الرياضي.

مؤشر إيجابي

منافسات الموسم الرياضي الحالي قد لا تشمل بالضرورة نتائج الفرق فحسب، بل ينسحب هذا الأمر على نتائج المنتخبات الوطنية، لذلك يمكن القول إن نقطة الضوء الوحيدة تتمثل في بروز المنتخب التونسي في تصفيات كأس العالم 2018، حيث ضمن تأهله للنهائيات بعد غياب دام 12 عاما.

 منتخب “نسور قرطاج” استغل وجوده في مجموعة سهلة نسبيا ضمت منتخبات الكونغو الديمقراطية وغينيا وليبيا ليضمن حضوره في نهائيات كأس العالم التي ستنطلق بعد شهر تقريبا في روسيا، فضلا عن ذلك فإن نتائج هذا المنتخب خلال المباريات الودية جعلته يحقق إنجازا تاريخيا تمثل في صعوده لأول مرة في تاريخه إلى المركز الرابع ضمن التصنيف الدولي الذي يصدر شهريا عن الاتحاد الدولي لكرة القدم.

22