موسم الهجرة من الدوري التونسي نحو السعودية يتواصل

الدوري السعودي بدرجتيه الأولى والثانية يعد الوجهة الأكثر جذبا للاعبين التونسيين، ليتواصل موسم الهجرة نحو السعودية للموسم الثاني على التوالي.
السبت 2018/08/04
طريق جديد

تونس - بلغة الأرقام فإن الحصيلة الآنية للاعبين التونسية الذين قرروا الرحيل عن الدوري التونسي والتوجه نحو الدوري السعودي بلغت أكثر من عشرة لاعبين قبل موعد غلق سوق الانتقالات الصيفية، أغلبهم توجه نحو التعاقد مع فرق من المستوى الثاني وبعقود قصيرة المدى، إذ وقع هؤلاء اللاعبون على عقود لمدة موسم واحد قابلة للتجديد.

الملاحظة البارزة تكمن أساسا في أن منافسات كرة القدم في السعودية باتت الوجهة المفضلة لهؤلاء اللاعبين، في الموسم الماضي كانت السمة الأساسية فيه أن الدوري السعودي نجح في استقطاب نجوم الدوري التونسي الممتاز الذين تعاقدوا لفترات متفاوتة مع فرق قوية تنافس في الدوري الممتاز، هذا ما حصل مثلا مع لاعبين دوليين مثل أمين بن عمر وفخرالدين بن يوسف وفاروق بن مصطفى والفرجاني ساسي وأيمن المثلوثي، فكلهم لعبوا ضمن الدوري الممتاز قبل أن تتم دعوتهم للمشاركة مع المنتخب التونسي في منافسات كأس العالم روسيا 2018.

وقبيل الموسم الرياضي الجديد تسارعت خطوات اللاعبين التونسيين نحو السعودية، فتضاعف عددهم لتشمل تحركات الأندية السعودية في الدوري التونسي أكثر من عشرة لاعبين، القاسم المشترك بينهم أنهم مصنفون من “الدرجة الثانية” ولا ينتمون إلى المنتخب التونسي بل إن أغلبهم كان ينشط خلال الموسم الماضي ضمن أندية لم تنافس على المراكز الأولى في الدوري التونسي الممتاز، ولهذا السبب فإن انتقالهم كان نحو فرق تنشط أساسا في الدرجة الثانية على غرار أندية الكوكب والعدالة وهجر وحطين ونجران. هذه القائمة شملت كلا من علي العياري وشاكر الرقيعي وياسين بوفالغة ويوسف الفوزاعي وبلال السويسي ومحمد علي الكزدغلي وأحمد حسني ووسيم نوارة ومهدي الرصايصي ومحمود بن صالح ونضال سعيد.

الهروب من "الجحيم"

رغم أن انتقال هؤلاء اللاعبين لم يكن صوب أندية معروفة أو حققت إنجازات سابقة في الدوري السعودي، إلا أن أغلبهم كان متحمسا لخوض تجربة جديدة بعيدا عن الدوري التونسي، والأمر المؤكد في هذا السياق أن الغاية الأساسية هي تحسين الوضع المادي والتطلع إلى خوض تجربة مختلفة تماما عما يحصل في الدوري التونسي، ففي ظل قوانين صارمة تضمن حقوق اللاعبين في السعودية وكذلك عدم وجود أزمات مالية تهدد أغلب الأندية سواء في الدوري الممتاز أو دوري الدرجة الثانية، يعتبر خوض غمار تجربة سعودية مغامرة مغرية قد تضمن للاعب بعض الاستقرار الرياضي والمادي المنشود بعيدا عن “جحيم” المشاكل والأزمات التي تعاني منها أغلب الفرق التونسية.

من النادر أن يتحول لاعب تونسي نحو الدوري المصري، لكن خلال العشرية الأخيرة شهدت هذه السوق نشاطا غير مسبوق

وفي هذا السياق أوضح مهدي الرصايصي اللاعب السابق للنادي البنزرتي والمنتقل حديثا إلى نادي نجران السعودي، أنه سعيد للغاية بخوض هذه التجربة والاحتراف في الدوري السعودي، مضيفا “لقد اخترت عن قناعة قبول عرض نادي نجران، حيث وجدت لديهم رغبة كبيرة في ضمي إلى صفوف الفريق، وهذا الأمر سيحفزني على تقديم أفضل ما لدي وتأمين تجربة تكلل بالنجاح”، قبل أن يوضح أن غاية أي لاعب هي تأمين بعض العائدات المحترمة قبل أن يداهمه شبح الاعتزال سريعا، مشددا على أن الصعوبات الكبيرة التي تعاني منها الأندية في تونس تدفع اللاعبين إلى التفكير دائما في خوض تجارب بعيدا عن تونس.

ظاهرة تعكس الواقع

خلال منتصف العشرية الأولى للألفية الثالثة، كان أغلب اللاعبين التونسيين يحلمون بالاحتراف في أوروبا، وفي صورة عدم توفر عروض مناسبة، فإن الاستمرار في الدوري التونسي يبقى الخيار الثاني، أما الاحتراف في دوريات عربية أخرى يكون عادة عندما يقترب اللاعب من سن “التقاعد” الكروي.

في تلك الحقبة “صدّر” الدوري التونسي الممتاز عددا لا بأس به من اللاعبين نحو أوروبا على غرار الدولي السابق حاتم الطرابلسي الذي لعب لسنوات مع نادي أياكس أمستردام أو كريم حقي الذي خاض تجارب عديدة في الدوري الألماني، غير أن المشاكل الجمة التي بدأت تعيش على وقعها الأندية التونسي قلصت كثيرا من عدد اللاعبين المؤهلين لخوض تجارب احترافية ناجحة ضمن فرق أوروبية قوية.

لقد أثرت الأزمات المالية المتلاحقة على الوضع العام في المشهد الكروي بتونس وأسهمت في تراجع عدد اللاعبين الموهوبين، الأمر الذي غيّر “خارطة” الكرة التونسية بشكل أصبحت خلاله الدوريات العربية الوجهة المفضلة للاعبين التونسيين، ففي السابق كان من النادر أن يتحول لاعب تونسي نحو الدوري المصري على سبيل المثال لكن خلال العشرية الأخيرة شهدت هذه السوق نشاطا غير مسبوق، ليصل عدد التونسيين الذي لعبوا في الدوري المصري إلى حوالي 15 لاعبا، في المقابل شهدت الوجهة السعودية تحركات مكثفة للغاية وخاصة خلال الموسم الماضي، والسبب في ذلك أن أغلب اللاعبين التونسيين أصبحوا يفكرون في الحلول السهلة والممكنة بعد أن استعصت عليهم أبواب الاحتراف في أوروبا الذي يتطلب أساسا لاعبين لديهم “جودة عالية”.

22