موسم حصد الجوائز والألقاب الأوروبية يتواصل في بايرن

حصيلة هامة يتصدرها روبرت ليفاندوفسكي بلقب لاعب العام.
الأحد 2020/10/04
تتويج لموسم استثنائي

فرض بايرن ميونخ سلطته المطلقة على مختلف الألقاب والجوائز الأوروبية الكبرى لموسم كورونا الاستثنائي. وتجسدت هذه السيطرة في عدد التتويجات التي حصدها الفريق البافاري الموسم الماضي وأتبعها في بداية هذا الموسم بلقبين إضافيين، لينهيها كأفضل ما يكون بنصيب هائل من جوائز الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، يأتي على رأسها تتويج هدافه ولاعبه روبرت ليفاندوفسكي بجائزة لاعب العام.

 لندن – سيكتب التاريخ وكل المدونات أن موسم 2019-2020 هو أفضل المواسم لباين ميونخ الألماني على الإطلاق. فقد رسم الفريق البافاري بقيادة المدرب الشاب هانز فليك خارطة جديدة توجها بالإمضاء تقريبا على كل الألقاب الممكنة محليا وأوروبيا (خمسة ألقاب وهو رقم قياسي)، لينهي مسيرته المظفرة بحصد أربعة ألقاب شخصية ثلاثة منها من نصيب نجومه، عززها بجائزة مستحقة لمدربه فليك كأفضل مدرب للموسم الماضي.

وأحرز المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونخ الألماني جائزة لاعب العام في القارة الأوروبية بحسب ما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على هامش سحب قرعة دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا الخميس الماضي، متوجا بذلك موسما رائعا حصل فيه على لقب الهداف في الدوري الألماني مع 34 هدفا ودوري أبطال أوروبا مع 15 هدفا.

وتفوق ليفاندوفسكي، الذي حصل أيضا على لقب أفضل مهاجم، على زميله في الفريق والحارس المخضرم للمنتخب الألماني مانويل نوير الذي حصل على جائزة أفضل حارس مرمى، ونجم مانشستر سيتي ومنتخب بلجيكا كيفن دي بروين الذي نال جائزة أفضل لاعب وسط.

وحصل ليفاندوفسكي على 477 نقطة من التصويت الذي أجراه “يويفا” بمشاركة لجنة تحكيم ضمت 80 مدربا من الأندية التي شاركت في دور المجموعات لدوري الأبطال والدوري الأوروبي في الموسم الماضي، و55 صحافيا كل واحد منهم يمثل الاتحادات المحلية الأوروبية بينها وكالة “فرانس برس”، بفارق كبير على دي بروين الثاني (90 نقطة) ونوير (66 نقطة).

ويأتي تتويج النجم البولندي بعد موسم باهر قاد خلاله فريقه البافاري إلى الفوز بالثلاثية (دوري الأبطال ومسابقتي الدوري والكأس المحليين)، قبل أن يواصل تفوقه ويساهم بمنح بايرن لقبين جديدين مع انطلاق الموسم الجديد هما الكأس السوبر الأوروبية على حساب إشبيلية الإسباني 2-1 بعد التمديد، وكأس السوبر الألمانية بفوزه على بوروسيا دورتموند 3-2 الأربعاء الماضي.

وسجّل ليفاندوفسكي خلال الموسم الماضي 55 هدفا في 47 مباراة في جميع المسابقات منها 15 هدفا في دوري الأبطال، بالإضافة إلى ست تمريرات حاسمة.

جائزة ترضية

تتويج بعد موسم باهر
تتويج بعد موسم باهر

يعد فوز ليفاندوفسكي بجائزة الأفضل قاريا بمثابة جائزة ترضية بعد إلغاء جائزة الكرة الذهبية المقدّمة منذ عام 1956 من مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية العريقة.

وقال الهداف، الذي لم يخف حلمه بالحصول على الكرة الذهبية، “إنه شعور لا يصدق أن أحصل على هذه الجائزة، لقد عملت بجد”. وأضاف “يجب أن أشكر زملائي في الفريق والجهاز الفني الذين ساعدوني في الوصول إلى ما أنا عليه. كذلك لما قدمته لي عائلتي من الدعم وهذا مهم جدا”.

كان مهاجم بايرن ميونخ ومنتخب بولندا ليفاندوفسكي الذي يعتبر “ماكينة” لتسجيل الأهداف يحلم دائما بإحراز جائرة فردية في مسيرته حتى أنه لم يتردد في انتقاد ترتيب جائزة الكرة الذهبية مرات عدة بعد أن وجد نفسه متخلفا بفارق كبير عن النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو مرات عدة.

وأنهى الدولي البولندي عام 2016 في المركز السادس عشر في ترتيب الكرة الذهبية التي توج بها رونالدو بطل أوروبا مع منتخب بلاده ووصف ذلك بـ”المهزلة”.

وقال ليفاندوسكي قبل أن يحرز دوري أبطال أوروبا بفوز فريقه على باريس سان جرمان 1-0 في النهائي يوم 23 أغسطس الماضي “إذا سألتموني إذا كنت أريد أن أصبح لاعب العام في أحد الأيام، فالجواب هو نعم بالطبع”.

وتوج ليفاندوفسكي هدافا للمسابقة القارية الموسم الماضي برصيد 15 هدفا في 10 مباريات بفارق هدفين عن الرقم القياسي المسجل باسم رونالدو (17 هدفا).

وبعمر الثانية والثلاثين، كان ليفاندوفسكي أبرز لاعبي فريقه في موسم حقق فيه ثلاثية جديدة تاريخية. وسجل 34 هدفا في البوندسليغا (دوري)، و15 هدفا على الساحة الأوروبية.

لكن العملاق البولندي الذي أظهر استقرارا في تسجيل الأهداف على صعيد الدوري الألماني (توج هدافا خمس مرات في المواسم السبعة الأخيرة)، وفي دور المجموعات في دوري الأبطال، لم يكن على الموعد إطلاقا في المباريات الإقصائية في البطولة القارية على مدى المواسم الأخيرة.

فمنذ رباعيته الشهيرة عندما كان يدافع عن ألوان بوروسيا دورتموند الألماني في مرمى ريال مدريد الإسباني في الدور نصف النهائي عام 2013، لم يسجل أي هدف في المباريات الإقصائية حتى الموسم الماضي، ما جعله عرضة للانتقادات بأنه يغيب في المباريات الكبيرة لفريقه.

إسكات الخصوم

لكن ليفاندوفسكي أسكت جميع منتقديه الموسم الماضي في الدور الثاني وتحديدا في مواجهة تشيلسي الإنجليزي حيث سجل ثلاثة أهداف ونجح في أربع تمريرات حاسمة ذهابا وإيابا ليخرج فريقه بفوز مزدوج 3-0 و4-1.

وأشاد به قائد منتخب ألمانيا الفائز بمونديال 1990 لوتار ماتيوس وصاحب الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية سنويا. وقال ماتيوس بعد المباراة ضد تشيلسي “كان ليفاندوفسكي رائعا. إنه المهاجم العصري الأكثر فعالية في كرة القدم العالمية حاليا وهو أثبت ذلك مرة جديدة”.

أما في البطولة المجموعة لدوري الأبطال التي أقيمت في لشبونة عاصمة البرتغال اعتبارا من الدور ربع النهائي في أغسطس الماضي، فلم يفز ليفاندوفسكي بأي مباراة بمفرده:

فقد سجل الهدف السادس لفريقه في مرمى برشلونة خلال الفوز التاريخي 8-2، والثالث في مرمى ليون الفرنسي (3-0) في نصف النهائي، في حين كان هدف المباراة النهائية الوحيد في مرمى باريس سان جرمان من توقيع الفرنسي كينغسلي كومان. ولقي ليفاندوفسكي الدعم دائما من مسؤولي النادي البافاري ومدربه هانز فليك.

كيفين دي بروين نجم سيتي انتزع جائزة أفضل لاعب وسط عقب منافسة قوية مع تياغو ألكانتارا وتوماس مولر

وقال رئيس بايرن ميونخ كارل هاينتس رومينيغه في تصريحات صحافية في أغسطس الماضي “يخوض ليفاندوفسكي أفضل موسم في مسيرته. كان يستحق جائزة الكرة الذهبية لعام 2020 لو لم يتم إلغاؤها” بسبب جائحة كوفيد – 19.

وبالإضافة إلى موهبته التهديفية، فإن زوجته آنا البطلة السابقة في رياضة الكاراتيه في بلادها هي مدربته الخاصة كما تشرف على حمايته لذلك لا يتردد زملاؤه في غرف الملابس بإطلاق عليه لقب “الجسد” نظرا لبنيته الهائلة وجسده المنحوت، أما زوجته فتقول عنه “زوجي ماكينة”.

ولم يتردد أوليفر كان حارس مرمى بايرن ميونخ السابق وعضو مجلس الإدارة المرشح لخلافة رومينغه في رئاسة النادي في الإشادة بهداف الفريق بقوله “إنه مثال يحتذى به من الاحترافية وهذا أمر أساسي في المحافظة على أعلى المستويات وهو يتمتع بروح عالية مثل حارس المرمى مانويل نوير أو رونالدو”.

وخلف ليفاندوفسكي المدافع الهولندي في فريق ليفربول الإنجليزي فيرجيل فان دايك الذي أحرز الجائزة العام الماضي.

صانع الحلم البافاري

أفضل موسم في مسيرة اللاعب
أفضل موسم في مسيرة اللاعب

حصل هانز فليك مدرب بايرن على جائزة أفضل مدرب لدى فرق الرجال فيما كان من نصيب مدرب ليون الفرنسي جان لوك فاسور كأفضل مدرب للسيدات، بينما حصل مدافع بايرن جوشوا كيميتش على جائزة أفضل مدافع.

وقدم فليك موسما استثنائيا العام الماضي رغم توقفه بسبب انتشار فايروس كورونا، وقاد فيه فريقه إلى إحراز كل الألقاب الممكنة وغير الممكنة أيضا. وبعد أن كان تثبيته على رأس الفريق البافاري بعد التخلي عن الكرواتي نيو كوفاتش فرض المدرب الألماني نفسه كرقم صعب لا يمكن التخلي عنه.

وأشاد مسؤولو بايرن في أوقات متراوحة من الموسم الماضي بتطور أداء الفريق وقدرة فيلك على احتواء المجموعة التي باتت تحت قيادته وتطبق كل التعليمات الصارمة التي يطلبها على أرضية الميدان. وحتى أولئك الذين لم يكونوا على تفاعل تام مع المدرب السابق استطاع فليك احتواءهم وغيّر من عقلية بعض اللاعبين على غرار القيدوم توماس مولر الذي اعترف في تصريحات سابقة بقدرة هذا المدرب على العمل مع المجموعة.

باختصار برهن فليك على قدرته وأظهر أن مدرب الجيل الصاعد بامتياز سواء من خلال الخطط التكتيكية التي يلعب بها الفريق أو من خلال فرض “سيطرته المطلقة” على بنك البدلاء، وهو ما تجسد عمليا من خلال المردود الذي قدمه بايرن والتتويجات التي حصل عليها في الموسم الماضي الذي يعتبر استثنائيا بكل المقاييس.

وحضر رباعي بايرن مراسم حفل القرعة وتسلم ليفاندوفسكي جائزته من رئيس “يويفا” السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، فيما تم الاكتفاء ببث أشرطة مصورة للفائزين بالجوائز الأخرى.

نجح كيفين دي بروين نجم مانشستر سيتي في حصد الجائزة عقب منافسة قوية مع كل من: تياغو ألكانتارا (إسبانيا – بايرن ميونخ) – توماس مولر (ألمانيا – بايرن ميونخ).

وظهر دي بروين خلال الموسم الماضي في سبع مباريات بدوري الأبطال ونجح في تسجيل هدفين وصناعة مثلهما.

ودخل نجم سيتي القائمة النهائية لترشيحات لاعب العام في أوروبا للمرة الأولى في مسيرته، وذلك بفضل المستويات المميزة التي قدمها برفقة  الفريق السماوي في الموسم الماضي.

ورغم أن الموسمين الماضيين شهدا تتويج سيتي بلقب الدوري الإنجليزي وسيطرته التامة على البطولات المحلية، إلا أن النجم البلجيكي لم يحظ بأي اهتمام وخرج من قائمة المرشحين النهائية.

وغاب دي بروين عن ترتيب الـ10 الأوائل في الموسم الماضي بينما احتل المركز السابع في موسم (2017-2018).

فوز ليفاندوفسكي بجائزة الأفضل قاريا هو بمثابة جائزة ترضية بعد إلغاء جائزة الكرة الذهبية المقدّمة من مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية

لكن عروض دي بروين الفردية في الموسم الماضي (2019-2020)، جذبت الأنظار إليه واستحق على إثرها التتويج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي من رابطة اللاعبين المحترفين.

واحتل مانشستر سيتي المركز الثالث في قائمة أكثر الأندية تسجيلا للأهداف في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وكان دي بروين هو العقل المدبر وراء تلك الأهداف، فهو مايسترو كتيبة المدرب بيب غوارديولا.

ويملك البلجيكي سحرا خاصا بين قدميه سواء بالركض بالكرة أو بتمريراته البينية المثالية. ويكفي أنه صنع 20 هدفا في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، ليعادل الرقم القياسي للنجم الفرنسي تييري هنري، نجم أرسنال السابق، كأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في موسم واحد بالبريميرليغ، بعد صمود الرقم والذي حققه هنري من قبل في موسم (2002 2003-).

ويجيد دي بروين اللعب في أكثر من مركز، ومع إجادته التامة في وسط الميدان، اعتمد عليه جوارديولا كمهاجم وهمي في مباراة ريال مدريد في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، ونجح في صناعة هدف لجابرييل جيسوس وتسجيل آخر من علامة الجزاء.

أما أرقامه فشارك في 7 مباريات بدوري أبطال أوروبا سجل خلالها هدفين وصنع مثلهما، وفي الدوري الإنجليزي شارك في 35 مباراة، حيث سجل 13 هدفا.

وفازت الدنماركية بيرنيل هاردر، التي انتقلت هذا الصيف من فولفسبورغ إلى تشيلسي بلقب أفضل لاعبة وكذلك أفضل مهاجمة لتتفوق على الفرنسية ويندي رينار والإنكليزية لوسي برونز الفائزتين بلقب دوري الأبطال للسيدات مع ليون الفرنسي علما أن الأخيرة انتقلت مؤخرا إلى مانشستر سيتي.

وحصلت هاردر على 92 نقطة من التصويت مقابل 81 نقطة لرينار و28 نقطة لبرونز. وقالت هاردر “أنا فخورة بما فعلت. لطالما كنت على يقين أنني سأصبح لاعبة محترفة، وان كرة القدم ستكون هدف حياتي. لقد حلمت بأنني سأصبح أفضل لاعبة وها أنا أحقق هذا الحلم”.

في حين فازت حارسة ليون سارة بوهادي بجائزة أفضل حارسة مرمى، وزميلتيها رينار بجائزة أفضل مدافعة، والألمانية جينيفير موروجان بجائزة أفضل لاعبة خط وسط.

كما شهدت الأمسية منح “جائزة رئيس يويفا” للمهاجم العاجي السابق ديدييه دروغبا، الفائز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2012 ضد بايرن ميونخ بالذات.

22