موسم سياحي في جزيرة بالما دي مايوركا بعيدا عن الفوضى

جزيرة بالما دي مايوركا يشعر فيها السائح بالإيقاع الإسباني، ويتمتع بفرصة حيوية بين المحلات التجارية والمطاعم التي تقدم أطباق متنوعة من المأكولات الإسبانية.
الأحد 2019/04/21
خيط رفيع بين الإحتفال والفوضى

اختلفت سياحة اليوم عن سياحة أواخر القرن الماضي حين كانت تقتصر العطلات على الأثرياء الذين يأتون للشواطئ بحثا عن الهدوء والراحة، صار اليوم بإمكان الجميع تنظيم عطلة صيفية بعد ادخار القليل من المال خلال العام، وأضحى الشباب أيضا يسافرون إلى الدول والمدن السياحية حاملين معهم حيويتهم وصخبهم، لكنهم يخلفون كثيرا من الفوضى والمشاكل، وهذا ما دفع السلطات المحلية في بالما دي مايوركا لتنظيم الموسم السياحي القادم، بإجراءات صارمة.

بالما دي مايوركا (إسبانيا) – على الرغم من أن شواطئ جزيرة بالما دي مايوركا الساحرة في جنوب إسبانيا ما تزال خالية من المصطافين خلال هذه الفترة من العام، وإن كان من الممكن مشاهدة شخص أو اثنين على الأكثر يتجولون في شوارع البلدة، إلا أن الضوضاء الوحيدة مصدرها أعمال الصيانة التي تقوم بها البلدية في كل مكان، وكذلك الفنادق التي أعيد بناء بعضها بالكامل استعدادا للموسم الذي سيبدأ مع إجازات أسبوع الآلام أواخر شهر أبريل الجاري، حيث سيبدأ توافد السياح الذين يبحثون عن الشمس والبحر والهواء النقي.

بالما دي مايوركا هي أكبر المدن والموانئ في جزيرة مايوركا، وهي أيضا عاصمة إقليم جزر البليار، حيث يمكن أن يشعر السائح بالإيقاع الإسباني، ويتمتع بفرصة حيوية بين العديد من النوادي والمحلات التجارية والمطاعم التي تقدم أطباق متنوعة من المأكولات الإسبانية ومأكولات البحر الأبيض المتوسط، حيث يوجد الكثير من الحلويات والجبن.

مواسم الاصطياف في بالما دي مايوركا بأجوائها الاحتفالية تصاحبها ممارسات غير إيجابية من بينها الإفراط في تناول المشروبات الكحولية وما تخلفه من مشاجرات وقمامة في الشوارع وإزعاج لمتساكني المناطق الشعبية.

وتأمل السلطات أن تتحسن سلوكيات المصطافين وخاصة من الشباب الذين يفضلون السهر حتى مطلع الفجر في الشوارع وعلى أحد أشهر شواطئ إسبانيا والعالم.

وأعلنت السلطات المحلية، هذا العام، هذه المنطقة ضمن “دائرة الاهتمام السياحي الخاص”، وهي مبادرة تغطي شاطئ بالما دي مايوركا بالكامل وتتضمن سلسلة من قواعد السلوك.

من الناحية العملية، يُفترض حظر نقل الكحول إلى الشارع، فضلاً عن حظر العروض الترويجية لـ”ساعة سعيدة” والعروض المغرية للمشروبات الكحولية ذات التركيز العالي.

وسوف تطبق القواعد بمنتهى الصرامة في شارع خامون بوسط المدينة والمشهور بحاناته ومطاعمه السياحية والشوارع المجاورة، بشكل خاص.

وتشتهر المدينة بشوارعها الجميلة المرصوفة المليئة بعربات الخيول التي تطوف بالسياح في رحلة في مايوركا القديمة.

وتنص إجراءات هذه السنة على أنه يجب أن يكون تناول الكحول في التراسات (المقاعد المصطفة أمام المحلات) كما لا يمكن تناول المشروبات الكحولية على الرصيف وهي عادة يفضلها السياح الشباب القادمين من ألمانيا وبريطانيا خاصة.

التدابير الصارمة أصبحت سارية المفعول من شهر أبريل الجاري وستظل حيز التنفيذ طيلة الموسم السياحي حتى نهاية شهر سبتمبر القادم

وأصبحت جميع هذه التدابير سارية المفعول اعتبارا من شهر أبريل الجاري وستظل حيز التنفيذ حتى نهاية سبتمبر. وسوف تفرض غرامات مالية كبيرة في حالة عدم الالتزام بتنفيذها.

لكن ماذا عن رأي أصحاب الحانات في المنطقة؟ أعرب صاحب حانة “بيركوينغ” الشهيرة عن تأييده لتلك الإجراءات، قائلا، “تمنع هذه الإجراءات السلوكيات غير الحضارية، تناول أو بيع المشروبات الكحولية في الشوارع”.

ويضيف، “بالرغم من أن تطبيق القواعد الجديدة يشترط حضورا قويا لرجال الشرطة في الشارع، إلا أن هذا من شأنه تحسين الأحوال الأمنية لفائدة الجميع، السكان المحليين والمصطافين”.

بدورها تؤيد جيرالدين فينينغر، مالكة سلسلة حانات “مينشنر كيندل” على الشاطئ منذ 30 عاما، تلك الإجراءات، مؤكدة “بكل أسف تعتبر القواعد المنظمة للسلوك ضرورية لردع البعض الذين يسيئون التصرف، وهذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على سياحة الشواطئ بطابعها الاحتفالي، وهي في حد ذاتها ليست مظهرا سيئا”.

وفي السنوات الماضية شهدت المواسم السياحية العديد من حوادث العنف، كما يستفيق السياح والسكان على القمامة المكدسة في الشوارع والساحات التي تخلفها السهرات الشبابية.

ويرى رون باتنر مدير حانة “11-47” لمشاهدة مباريات كرة القدم، أن القواعد لم تغط بعض الجوانب، ومنها الباعة الجائلين للمشروبات الكحولية المنتشرين في الشوارع، بالرغم من التحسن الملحوظ الذي طرأ على شواطئ بالما دي مايوركا خلال السنوات الخمس الماضية.

ومن ثم يعتقد أنه يجب تعزيز الأمن في الشوارع، وخاصة ليلا “يرتاد حانتي الكثير من الزبائن الذين يؤكدون أنهم تعرضوا لكثير من المضايقات في الشارع”.

ويوجد العديد من المنتجعات في الجزيرة، مثل مايوركا وإيبيزا وبالم، التي أعلنت نيّتها اتّباع نهج عدم التسامح تجاه مَن يخالف القوانين الجديدة، وقررت أن تفرض غرامات مرتفعة الثمن أيضا.

سهر حتى مطلع الفجر
سهر حتى مطلع الفجر

وحتى السكان المحليين فقد رحبوا بالقواعد الجديدة للتصدي للسلوك غير الحضاري وحالات السكر والعربدة التي تشهدها شوارع المدينة.

ولهذا يعتبر بيل بارسيلو رئيس جمعية أصدقاء شواطئ بالما دي مايوركا، والذي لطالما طالب بتدخل السلطات للتصدي لهذه السلوكيات، أن هذه الإجراءات تتويج لجهوده الناجحة. ويضيف “إنها الإجراءات السليمة لتعزيز التعايش. لا يأتي غالبية السياح لاحتساء الكحول والسكر، بل بحثا عن الاستمتاع، وهو ما سيتمكنون من الحصول عليه بكل تأكيد بصورة أفضل دون إفراط أو تجاوزات”.

يقول المتحدث باسم بلدية المدينة، “هناك أمل أن تردع الغرامات المالية المفرطين في تناول الكحوليات وتجعلهم يلتزمون بالسلوك الحضاري، حيث يبلغ الحد الأدنى للعقوبة ألفين ومئتي يورو (2500 دولار) في حالة خرق القواعد الجديدة”، مشيرا إلى أن كل هذا يطبق من أجل الصالح العام.

ويضيف، “لن يتعرض أحد للمشاكل بسبب تناول الجعة في الشارع، كل ما هنالك أنه أصبح لدينا قواعد تنظيمية للتصدي للسلوك غير اللائق مثل: التبول في الشارع، أو التقيؤ، أو إزعاج سائحين آخرين، في هذه الحالة نتدخل نحن وحينئذ سوف نفرض الغرامات”.

قلة من السائحين الذين يحبون الاستمتاع بالهدوء على الشاطئ قبل انطلاق ذروة الموسم أواخر أبريل يقرون بأن الأحوال على شاطئ بالما دي مايوركا تشهد تحسنا ملحوظا هذا العام مقارنة بالمواسم السابقة.

من هؤلاء فرناند وآنيكي من لوكسمبورغ، وقد جاءا للطواف بالجزيرة على دراجات هوائية، ويؤكدان أن حالة الفنادق صارت أفضل، وهذا من شأنه أن ينعكس على تحسن سلوكيات الزبائن أيضا.

غير أن الألماني يورغن اكتون يتساءل، إذا كان شاطئ بالما دي مايوركا بهذا التوحش الذي يصفونه به، “جئت إلى هنا في أواخر السبعينات وكان الوضع مختلفا تماما، المخالفات التي تحدث الآن لا تقارن على الإطلاق بحالة الانفلات التي كنا نعيشها آنذاك”.

ومايوركا التي يسميها العرب القدامى ماجوركا وجهة سياحية أيضا لمحبي السياحة الثقافية حيث يمكنهم زيارة كاتدرائية «لا سو» المتميزة بالعمارة الرومانية القوطية، وترتكز على المرفأ القديم حيث ترتفع أبراجها فوق المدينة.

وفي مايوركا معالم أثرية عربية لا زالت تحتفظ بألقها كالحمامات العربية التي تعود إلى عهد العرب والمسلمين في الأندلس، وتتميز بطرازها العربي الجميل المزخرف والمليء بالنقوش الرائعة.

16