"موسم طانطان" كرنفال يجمع القبائل الصحراوية في المغرب

تعيش مدينة طانطان المغربية لمدة خمسة أيام متتالية على وقع فعاليات مهرجان “موسم طانطان” يستعرض خلالها مشاركون من مختلف البلدان العربية عادات وتقاليد القبائل الصحراوية وطريقة الترحال لدى البدو تجسيدا لتنوع موروثهم الثقافي.
الثلاثاء 2015/05/26
كرنفال استعراضي للقبائل المشاركة في المهرجان بشوارع مدينة طانطان

طانطان (المغرب) - تختتم غدا الأربعاء الدورة الحادية عشرة لمهرجان “موسم طانطان” في جنوب المغرب بمشاركة كثير من قبائل جنوب المملكة إضافة إلى بدو من شمال غرب أفريقيا وتونس والإمارات والكويت.

ويمثل موسم أو المهرجان طانطان فرصة للمشاركين من القبائل والبدو للالتقاء وبيع وشراء وتبادل منتجاتهم.

وبدأ مهرجان العام الجاري، السبت، بعرض أطفال صحراويين لألعاب محلية. كما أقيمت على هامشه حفلات زفاف وسباقات للخيل والإبل ومسابقات في نظم وإلقاء الشعر.

ومنحت مؤسسة موسم طانطان جوائز للفائزين في أصناف أدبية كالرواية والدراسات الأدبية والدواوين الشعرية والدراسات الفكرية والمخطوطات.

ويحتفي المهرجان بثقافة الصحراويين من البدو الرحل وهدفه الرئيسي هو الترويج لها والحفاظ عليها من خلال تجمع القبائل المختلفة وعرض ثقافتها وموروثاتها.

وانتظم المهرجان هذه السنة تحت شعار “موسم طانطان تراث إنساني ضامن للتماسك الاجتماعي وعامل تنموي”.

وانضم بدو المغرب خلال السنوات القليلة الماضية لنظرائهم من دول عربية أخرى يشاركونهم ذات القيم والتقاليد والموروثات الثقافية.

وقال الأمين العام لوزارة الثقافة المغربية محمد لطفي المريني إن “فعاليات هذا المهرجان تستمد جذورها من المنطقة ومن أصول هذا الترات الشفهي وتعمل على تلاقيه مع تراث عربي آخر يأتينا من دول عربية مثل دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. وفي هذه الدورة دولة تونس الشقيقة”.

وتونس هي ضيفة شرف مهرجان طانطان 2015 حيث لا تزال الثقافة الصحراوية مزدهرة في جنوب البلاد. ومثلت تونس في المهرجان العديد من الفرق الموسيقية التقليدية.

وقالت وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية لطيفة الأخضر إن “المهرجان يعرض هويتنا الحقيقية التي يسعى بعض الناس لتدميرها”.

نظمت الأحد فرق ومجموعات فلكلورية شعبية من مختلف المدن المغربية، استعراضات، قدمت خلالها لوحات فنية ورقصات شعبية، كما قدمت فرقة “العيالة” الشعبية من أبوظبي وصلات غنائية ورقصات تراثية من الفن الشعبي بدولة الإمارات.

المهرجان انتظم هذه السنة تحت شعار 'موسم طانطان تراث إنساني ضامن للتماسك الاجتماعي وعامل تنموي'

كما تم تنظيم موكب للجمال والفروسية التقليدية واستعراض للزي التقليدي المحلي وطقوس العرس الصحراوي والحرف التقليدية المحلية خاصة ما يرتبط بصناعة الخيام وبعض المنتوجات التقليدية.

وكانت الإمارات ضيفة شرف المهرجان في العام الماضي بينما أصبحت شريكة في مهرجان هذا العام بحضور أكثر فعالية.

وقال مستشار التراث في هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة سعيد بن كراز المهيري: ”في العام الماضي كنا ضيوف شرف للمهرجان. وهذه السنة لنا شراكة مع إخواننا في هذا المهرجان على أساس ان ندعمه بتاريخنا وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا. طبعا في الوطن العربي هناك عادات مشتركة وتقاليد مشتركة خاصة في جانب التاريخ والثقافة كما ان هناك روابط مشتركة.”

وشاركت في موسم طانطان هذا العام أيضا دولة الكويت بما لها من تاريخ فيما يتعلق بالحياة البدوية.

وقال المستشار في الديوان الأميري لدولة الكويت محمد ضيف الله شرار: “دولة الكويت دولة حضارية لكن في نفس الوقت دولة تتمسك بعاداتها وتقاليدها وتراثها الذي ورثته عن الآباء والأجداد“.

وأُعيدت الحياة إلى المهرجان في عام 2005 بعد فترة توقف استمرت نحو 25 عاما جراء أسباب تتعلق بالأمن في المنطقة مرتبط بالصراع في الصحراء المغربية.

ويعد موسم طانطان تجمعا سنويا للآلاف من رحل الصحراء الكبرى الذين يمثلون أزيد من ثلاثين قبيلة من المغرب الصحراوي ومن بلدان شمال أفريقيا، ولحظة يتقاسم خلالها السكان الرحل والزوار والجمهور تجربة متميزة تغوص بهم في أبهى تجليات التنوع والغنى الثقافي للمغرب الصحراوي.

24