موسم قصب السكر.. عرس الصعيد المصري

الاثنين 2014/01/13
محافظة الأقصر تضم قرابة 80 ألف فدان من زراعات القصب

الأقصر (مصر) – في مناسبة سنوية يترقبها الآلاف من مواطني محافظة الأقصر بصعيد مصر، ووسط أجواء من البهجة بين الصغار والكبار بحلول موعد قطف ثمار عام مضى، بعد كد وتعب في رعاية محصول القصب الذي يظل المزارعون في خدمته على مدار عام كامل، تحتفل المحافظة التاريخية غدا الثلاثاء ببدء موسم كسر القصب، وسط دعوات من دوائر سياحية بتحويل المناسبة إلى مهرجان سياحي سنوي.

وشارك في الاحتفال الذي أقيم بمصانع سكر أرمنت محافظ الأقصر اللواء طارق سعد الدين ونقيب الفلاحين في المحافظة رشدي عرنوط وجمهور كبير من المزارعين والمعنيين بالشأن الزراعي والصناعي.

ويقول اللواء طارق سعد الدين “إن المحافظة تضم قرابة 80 ألف فدان من زراعات القصب التي يصل ناتجها إلى مليون و400 طن من القصب تنتج قرابة 140 ألف طن من السكر”.

وحسب نقيب الفلاحين في الأقصر، تضم محافظات الصعيد أكثر من 300 ألف فدان من زراعات القصب، بينها 105 آلاف فدان بمراكز محافظة قنا، و80 ألفا بمحافظة الأقصر، و65 ألفا بمحافظة أسوان، و70 ألفا بمحافظتي سوهاج والمنيا.

يعد موسم كسر القصب موسما للخير في كل قرى صعيد مصر التي تمتد زراعات القصب فيها من المنيا شمالا حتى أسوان جنوبا، فخير القصب في صعيد مصر للجميع لمن يملك أرضا ويزرع قصبا، ولمن لا يملكون أيضا. فالفقراء الذين لا يملكون أرضا ينتظرون موسم كسر القصب لإطعام مواشيهم من “قلوحه”، والأجراء من العمال البسطاء ينتظرونه للعمل في تحميله وفي كسره أحيانا.

أما مخلفات القصب التي تمتلئ بها الشوارع طوال موسم الكسر فيسعد بها فقراء كثر يقومون بجمعها واستخدامها في التدفئة خلال أشهر الشتاء. كما يعد كسر القصب موسما رائجا لعمل عربات النقل والجرارات الزراعية التي تقوم بنقل المحصول إلى مصانع السكر المنتشرة في أرمنت وقوص ونجع حمادي وادفو وكوم امبو وأبو قرقاص وغيرها من مدن صعيد مصر، إلى جانب عمال شحن عربات الديكوفيل التي تجرها القطارات على سكك حديدية تخترق القرى والزراعات لنقل المحصول من المناطق القريبة من المصانع.

قنا أكبر المحافظات المصرية المنتجة لقصب السكر

ويعتبر موسم كسر القصب في الصعيد المصري أيضا موسما للخطبة والزواج، فأسر صعيدية كثيرة تنتظر الموسم، للحصول على القيمة المادية من مصانع السكر، لتوفير نفقات خطبة أو إتمام زيجات.

كما تعد زراعات القصب الكثيفة مواقع آمنة يختفي وسطها المجرمون والخارجون على القانون، وهو ما أدى – حسب دراسة لمركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية – إلى وجود قناعة راسخة بخطورتها لدى السلطات الحكومية وأجهزتها الأمنية، التي قامت إثر حادث الدير البحري في عام 1997، بإزالة مساحات كبيرة من هذه الزراعات على جانبي الطرق السياحية والسريعة، وذلك فيما سمي بالحزام الأمني الذي لا يزال معمولا به حتى اليوم.

وإذا كانت زراعات القصب تستمر عاما وتلقى العناية والرعاية من المزارعين، فإن موسم كسر القصب يستمر أكثر من نصف العام، خلافا لموسم حصاد محاصيل أخرى مثل القمح، الذي لا يتجاوز موسم حصاده شهرا واحدا.

ورغم “الحزام الأمني” وزراعات الموز التي بدأت تحل محل كثير من المساحات التي كانت تزرع بالقصب في السابق، إلا أن القصب مازال المحصول الأول والأكثر شعبية واحتفاء في محافظات صعيد مصر.

وتستخدم بقايا القصب بعد عصره في تصنيع الكحول. ويعتبر جنوب وجنوب شرق آسيا الموطن الأساسي لقصب السكر، نقله المسلمون خلال عصر الفتوحات إلى الوطن العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك صقلية والأندلس، ثم نقله الأوروبيون إلى العالم الجديد.

ويستخرج من القصب كثير من المنتجات، مثل الكحول والسكر والورق، أما بالنسبة إلى السكر المنتج من القصب فهو من أجود الأنواع، ويحتاج قصب السكر إلى أرض طينية سوداء وثقيلة وغنية بالطمي وهي تكون عادة في الصعيد المصري، وقد تم بناء مصانع تقوم على قصب السكر بنجع حمادي أقرب المدن إلى الصعيد وأيضا من أكبر المدن الصناعية.

وتمثل البرازيل والهند والصين وتايلاند وباكستان والمكسيك وكولومبيا وأستراليا والولايات المتحدة والفلبين الدول الأكثر إنتاجا للقصب في العالم حسب الترتيب.

20