موسم كورونا.. موسم إقرأ

لا بدّ من الاعتراف أن النشر بالعربية يبقى متعثرا وأن عدد الكتب بالنتيجة يبقى أقل ممّا هو متاح في اللغات الأخرى. ولكنّ المشهد ليس عدما تماما، وهذه كانت الفرصة.
الأربعاء 2021/05/19
اللجوء إلى المطالعة خيار مفيد خلال الحجر الصحي

قبل أن ينتهي امتحان عزلة كورونا، علينا التذكير بامتحان مرّ علينا ولعلنا لم ننتبه له. في أشهر الحجر الطويلة، ضاقت خيارات قضاء الوقت. سنفترض جدلا أن كثيرين كانوا يشتغلون عن بعد نفس عدد الساعات التي كانوا يقضونها في المكاتب. وسنبالغ ونقول إنهم كانوا بالأصل يقضون معظم وقت العمل في العمل. وفّرنا ساعتين للتنقل ونصف ساعة للرجل في التأنق وربما ساعة للمرأة في التأنق وتصفيف الشعر وتضبيط المكياج. ساعتان ونصف إلى ثلاث ساعات وقت طويل يوميا.

الخيار الأول مشاهدة الأخبار والثاني البرامج التلفزيونية الترفيهية من مسلسلات عبر الفضائيات أو منصات البث التدفقي. بعد فترة نتشبّع بكل هذا ونبدأ بالبحث عن بدائل تلهينا عن المسك بخناق بعض والتلهي بالشجار على الأشياء التافهة. البديل الأرخص والأكثر مرونة هو خير جليس: الكتاب.

هذا امتحان للرد على تساؤل لطالما أطلقه المثقفون بحسرة: هل أمّة إقرأ تقرأ؟

من الصعب الحكم مبكّرا، ولكن سنجد الرد عند دور النشر والموزّعين. لا أعرف إن كان التقييد الصحي يسمح خلال الفترة الماضية باستعارة الكتب، لكن بالتأكيد أن اللجوء إلى المكتبات العامة كان خيارا مفيدا.

وفّرت جائحة كورونا، بكل عيوبها، مناخ المطالعة الأفضل منذ دخل عالمنا العربي عصر التنوير الثقافي وتجاوز الأمية والانفتاح على العالم. ولكي لا يقول أحد إن أغلب ما يتوفر من كتب هو الديني والطبخ والعبثي من الأدب والمعارف، فإن الحقيقة كما تشهد عليها معارض الكتب ليست هكذا. ثمة وفرة معتبرة من الأدب الراقي، المكتوب بالعربية أو المترجم، والكتب المعرفية والتاريخ والفكر ممّا يحثّ على الاهتمام. بل أن هناك كتبا دينية وفقهية عميقة وذكية تستحق الاطّلاع عليها وتتجاوز في محتواها روعة التجليد الفخم والمذهّب المصاحب لمكتباتنا الدينية. حتى التجارب الأدبية لكتّاب من جيل شاب نجد فيها الكثير من الإنجاز الأدبي الرفيع لمن أخذ الأمر بجدية وتعلّم قواعد الكتابة الذهبية بأن تطالع 10 ساعات لكي تكتب ساعة.

لا بدّ من الاعتراف أن النشر بالعربية يبقى متعثرا وأن عدد الكتب بالنتيجة يبقى أقل ممّا هو متاح في اللغات الأخرى. ولكنّ المشهد ليس عدما تماما، وهذه كانت الفرصة.

وصف الفرصة بالامتحان مهمّ. لأن بموازاة هذه الفرصة، كان تضييعها واردا أيضا. أعتقد أن من يدّعي حب المطالعة ويجد أن فرصة عزلة كورونا قد مرت من دون أن يقرأ كتبا، فعليه أن يغير ما يكتبه في خانة بطاقة التعارف الرائجة أيام زمان في المجلات والمزدهرة في عالم التواصل الاجتماعي. الهواية: كراهية المطالعة. هكذا يكون التوصيف صحيحا ومتطابقا مع الشخصية ويرتاح مثقفونا بالحصول على جواب لتساؤلهم عن أمّة إقرأ.

Thumbnail
24