موسوعة لأهم الجوائز الأدبية العربية والعالمية

المؤلف محمود قاسم يرصد أبرز الجوائز العالمية، وقد حرص على الترتيب الهجائي للمتوجين وكتابة الأسماء منطوقة حسب لغتها الأصلية.
الخميس 2018/08/09
الجوائز الأدبية تكتسب قيمتها المعنوية من وجود المؤسسة الثقافية أو الاقتصادية التي تدعمها

القاهرة - الجائزة تعني -في المقام الأول- أن هناك إنجازاً مميزا.. وكل هذه الجوائز الأدبية -عدداً ونوعية- التي منحت للأدباء في كل أنحاء العالم، تعني أن هناك كماً من الإبداع والتميز رأى النور، وقامت أكاديميات ومؤسسات ثقافية بمطالعته، ومنحته جوائزها، وقامت بتعميده، وإقرار جودته، ليقرأه الناس في كل الأجيال.

لو طالعنا هذا العدد الكبير من الجوائز الأدبية التي تمنح سنوياً في بلد ما لأدركنا من الوهلة الأولى ليس فقط عدد هذه الجوائز، بل أيضاً أرقام الروايات وحجم الإبداع بكافة أشكاله التي تقف على درجة التميز، ما يعني أن كما هائلا من الإبداع البشري يهل علينا صباح كل يوم، من المهم قراءته، أو التعرف عليه. فلو عرفنا أن دولة مثل فرنسا تمنح فيها سنوياً قرابة 350 جائزة أدبية، تتباين في مستواها الأدبي والإعلامي، لأدركنا في أي عالم من العطاء نحن.

يؤكد محمود قاسم في “موسوعة الجوائز الأدبية “ التي صدرت مؤخرا عن “وكالة الصحافة العربية- ناشرون”، وعكف على إنجازها وانشغل بها عدة سنوات، أن الجوائز الأدبية صارت ظاهرة عالمية إنسانية، ومهما كانت هوية المبدع المتوج فإن الجوائز -حتى المحلي منها- كانت دوماً بصبغة عالمية، فالروايات الفائزة مثلا بأي جائزة محلية مهمة في إيطاليا أو فرنسا قد تدفع بدور النشر في اليابان، أو مصر، أو الكويت، أو لبنان إلى الإسراع بنشرها بعد ترجمتها مما يعني زيادة التواصل الإنساني”.

ويتطرق قاسم إلى الحديث عن جائزة نوبل التي مر على تأسيسها أكثر من أحد عشر عقداً، شهدت خلالها الكثير من الأحداث، شأنها شأن جوائز محلية في أوروبا تكاد تقارب في السنّ عمر هذه الجائزة، أي قرنا من الزمان، مثل غونكور في فرنسا، وبوليتزر في الولايات المتحدة؛ ففي فرنسا تعتبر جائزة غونكور أهم جائزة أدبية في غرب أوروبا على الإطلاق، والرواية الفائزة بالجائزة دائماً تتصدر المبيعات أسابيع طويلة، وهذه سمة لا تحدث أبداً للروايات الفائزة ببقية الجوائز.

 رصد لأبرز الجوائز العالمية
 رصد لأبرز الجوائز العالمية

ولعل أشهر وأهم جائزة في الولايات المتحدة هي بوليتزر، وهي تمنح في عدة أفرع سنويا: لرواية تعالج الحياة الأميركية منشورة في العام نفسه، وأيضاً لمسرحية حديثة النشر، كما تمنح أحياناً للصحافيين الذين قدموا خدمة عامة، وتمنح للشعر والموسيقى وكتب التاريخ.

وتعتبر جائزة البوكر أشهر وأهم جائزة في بريطانيا، ورغم ذلك فهي جائزة حديثة نسبياً، حيث تم منحها لأول مرة عام 1969، وقيمتها المالية تصل إلى عشرة آلاف جنيه إسترليني، تحصل عليها أحسن رواية صدرت خلال العام نفسه، والجهة التي تشرف عليها هي ”جمعية الكتاب الوطنية ”، ورغم أهميتها فإنها لم تمنح لكاتب مشهور سوى للأديبة نادين جوديمر عام 1974 عن روايتها “صاحب الحيازة”.

وتهمنا الإشارة إلى أن جوائز معارض الكتب في كل من ألمانيا وإيطاليا في السنوات الأخيرة بدأت في التفوق على بقية الجوائز المحلية مثل جائزة معرض فرانكفورت التي حصل عليها الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث، والأديب خورخي لويس بورخيس، وأيضا معرض بولونيا لكتب الأطفال.

وفي الاتحاد السوفييتي -سابقاً- كانت جائزة لينين أهم جائزة تمنح في فروع عديدة وقد تغير اسمها إلى جائزة ستالين، لتعود إلى اسمها نفسه الذي اختفى في السنوات الأخيرة.

يمكن تقسيم الجوائز الأدبية العالمية، وأيضاً غير الأدبية، إلى نوعين رئيسيين، النوع الأول  يتمثل في تقدير الحاصل على جائزة من خلال مجموع أعماله ومنحه مكافأة مادية بارزة تستحق هذا العطاء، جزاء ما قدمه للناس في مجاله وهذه الجوائز قليلة العدد لكنها ذات شهرة، مثل جائزة نوبل، وجائزة سرفانتس في إسبانيا، وجائزة الفرنكفونية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية، وفي العالم العربي هناك جائزة الدولة التقديرية في مصر، وجائزة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، وجائزة البابطين في الكويت، وجائزة سلطان العويس، وجائزة النيل.

أما النوع الثاني من الجوائز فهو أقرب إلى التشجيع، أو بمعنى أصح منح كاتب ما جائزة فورية، عقب إصداره كتابا بفترة قصيرة، وأغلب الجوائز الأدبية في العالم مثل جونكور، وبوليتزر، ومونديللو، وبوكر تنتمي إلى هذا النوع.

وذكر محمود قاسم في كتابه تاريخ كل جائزة دولية أو عربية وأسماء الفائزين بها عبر دوراتها السابقة، يقول عن الجوائز العربية الأدبية “من الواضح أن هذا الكم من الجوائز الجديدة قد زاد بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988، وأراد العرب أن يؤكدوا أنهم أيضاً يمنحون جوائز وأنهم ينتمون إلى نفس العصر”.

والغريب أن الجوائز الممنوحة من الأشخاص والمؤسسات غير الرسمية كانت أكثر من التي تمنحها الحكومات، فقد اضطلع العديد من محبي الثقافة ومن المؤسسات في الدول العربية بمنح العديد من الجوائز الأدبية، ودخل هذا المجال رجال الأعمال في الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية.

وعن موسوعته يقول المؤلف “الموسوعة تحاول أن ترصد أبرز الجوائز العالمية، وليست كل الجوائز، ففي فرنسا وحدها هناك 350 جائزة، أي أنها تحتاج وحدها إلى موسوعة منفصلة، وفي العالم العربي هناك أيضا المئات من الجوائز التي تمنحها هيئات صغيرة، فضلاً عن جوائز المعارض، وجوائز الأفراد وتأثيرها محدود، لذا، فقد اخترنا الجوائز المرموقة فقط”.

ويضيف “حرصنا على أن تكون الموسوعة جديدة في معلوماتها حتى يوم طباعتها، كما أن الجوائز تم ترتيبها ترتيباً هجائياً، بالإضافة إلى بعض الجداول التي ذيلنا بها الموسوعة”.

15