موسيقات الشرق والغرب تجتمع في البحرين

اختتمت السبت فعاليات مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته السادسة والعشرين، وهو مهرجان سنوي للإبداع الموسيقي، تجتمع فيه فرق من مختلف أرجاء العالم وتتواصل مع جمهور البحرين باللغة التي يفهمها الجميع، لغة الموسيقى التي أتت هذا العام من إسبانيا وفرنسا ومصر ولبنان والولايات المتحدة الأميركية والبحرين البلد المنظم، والتي أقيمت في عدة أماكن منها مسرح البحرين الوطني، ومتحف البحرين الوطني، والصالة الثقافية ودار المحرق.
الأربعاء 2017/11/01
للموسيقى البحرينية نصيب في المهرجان

المنامة – اختتم مهرجان البحرين الدولي للموسيقى السادس والعشرون في الـ28 من أكتوبر الماضي فعالياته التي كرّستها هيئة البحرين للثقافة والآثار للاحتفاء بالإبداعات الموسيقية البحرينية، العربية والعالمية في أجواء أثرت الحراك الثقافي في المملكة على مدى عشرة أيام متتالية.

وكانت المحطة الأخيرة لمهرجان الموسيقى في دار المحرق بمدينة المحرق، حيث استضافت فعاليتين، بدأت الأولى مع محاضرة للباحث والأكاديمي راشد نجم نائب رئيس أسرة الأدباء والكتاب البحرينية بعنوان “في البرايح”، سلّط خلالها الضوء على دلالات الزمان والمكان في الأغنية البحرينية الحديثة، وكيف أصبحت هذه الأغنية ذاكرة حافظة لأماكن وأزمنة اندثرت أمام عوامل عدة، ثم قدمت الدار عرضا لموسيقى الفجري التقليدية البحرينية استمتع خلالها الجمهور برحلة عبر الزمن، حيث أجواء رحلات صيد اللؤلؤ واستمع إلى أنواع مختلفة من هذا الفن كالبحري والحدادي والمخلوفي.

وقدمت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار المهرجان الذي احتفى السنة الماضية بيوبيله الفضي، بقولها “أكثر من ربع قرن مضى ونحن نصنع جسور التواصل مع الآخر، نكرّس فعاليات مهرجان البحرين الدولي للموسيقى من أجل إيجاد المساحة المشتركة للتبادل الثقافي والحضاري”.

وانطلقت النسخة السادسة والعشرون من مهرجان البحرين الدولي للموسيقى لهذا العام في التاسع عشر من أكتوبر الماضي من خلال حفل لفرقة “حفل أستري” الفرنسية، حيث قدمت الفرقة خلال سهرة الافتتاح الذي أنتجه مهرجان “إكس آن بروفانس”، مقاطع موسيقية للموسيقار الشهير موزارت.

وجاءت الحفلة ضمن جولة الفرقة التي انطلقت من مسرح “الشانزيليزيه” الباريسي وحطت رحالها في مسرح البحرين الوطني، وقدمت قائدة الأوركسترا إيمانويل هايم برفقة مغنيين لامعين وفرقتها الموسيقيّة أمسية استثنائية احتفت بموزارت بطريقة طغى عليها الجمال والبهجة.

وتُعدّ فرقة “حفل أستري”، من أرقى الفرق المتخصصة بموسيقى الباروك، بدأت مشوارها بدعم من بلديّة مدينة “ليل” الفرنسية ووزارة الثقافة الفرنسية وتقدّم عروضها في أهم المسارح والمهرجانات الموسيقيّة العالمية.

تواصل مع جمهور البحرين

أما سهرة الـ20 من أكتوبر فأمنتها فرقة “رباعي تانغوموتان” الفرنسية أيضا في الفضاء نفسه، حيث استمتع حضور الصالة الثقافية بأداء فريد للتانغو الأرجنتيني الذي تمتزج فيه تأثيرات متعددة مثل موسيقى البوب-روك والإلكترو والموسيقى الغجرية.

ويستمد أعضاء الفرقة الأربعة إلهامهم من احتكاكهم بموسيقيين مشهورين آخرين من مختلف الألوان، إضافة إلى رحلة الاستكشاف الخاصة بكل فرد من أفراد الفرقة، من فرنسا إلى أرمينيا، ومن كورسيكا إلى فنلندا وتايوان والأرجنتين.

وحظي جمهور الصالة الثقافية في الـ22 من أكتوبر الماضي بفرصة الاستمتاع بالعرض المسرحي الغنائي “قواعد العشق الأربعون” المقتبس من الرواية الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته للكاتبة التركية أليف شافاق، وقد تناول العمل أحداثا درامية جرت في القرن الثالث عشر الميلادي، تحديدا حين التقى جلال الدين الرومي بمرشده الروحي شمس الدين التبريزي.

وكانت فرقة المسرح الحديث من مصر قد قدمت “قواعد العشق الأربعون” في عدد من المسارح المصرية، حيث لاقى العرض وهو من إخراج عادل حسّان، بالاشتراك مع فرقة المولوية العربية، نجاحا جماهيريا واسعا، فضلا عن الإشادات التي لقيها من قبل النقاد والشخصيات الأدبية والثقافية بما امتاز به من حرفية عالية في الأداء والتمثيل، ومعالجة مميزة للنصوص والقصائد المقدّمة، بالإضافة إلى المستوى الفني العالي لتنفيذ الديكور الخاص بالعمل وتصميم أزياء الشخصيات المشاركة.

وفي سهرة الرابع والعشرين من الشهر المنقضي استضافت الصالة نفسها أمسية فلامنكو مع عازف البيانو مانولو كاراسكو، الذي قدم مقاطع من الفلامنكو الإسباني والموسيقى الكلاسيكية من القرن التاسع عشر إلى الوقت الحاضر، وذلك ضمن مشروعه الأخير “أصوات من إسبانيا”.

أما يوم 25 فخصص لحفل “نجوم بحرينية صاعدة”، والذي قدمته ثلاث فرق جاز بحرينية معروفة. وضم الحفل ألحان الجاز الغجري لثلاثي محمد راشد، والأنغام السلسة لفرقة AQ والمستلهمة من عصر موسيقى الجاز والسوينغ والبلوز مع العازف عبدالله حاجي وأخيرا المزيج الفريد من الجاز والموسيقى الشعبية العربية والتركية مع فرقة محمد جباري والفنانة بانه.

وواصلت الصالة تقديم الإبداع الموسيقي مساء 27 أكتوبر، إذ حل على خشبتها الفنان طارق يمني، حيث أدى مع فرقته مقطوعات مختارة من ألبومهم الأخير “بينينسولار” الذي يستكشف الإيقاعات الموسيقية المتنوعة في أرجاء شبه الجزيرة العربية من منظور فريد وجديد كليا، وقدم الحفل المغني اليمني عادل عبدالله.

وانتقل مهرجان البحرين الدولي للموسيقى إلى متحف البحرين الوطني، حيث عرض الفيلم “كريسيندو! قوة الموسيقى” الذي يتناول قصة ثلاث مواهب موسيقية واعدة نشأت في بيئات مضطربة وتشارك في برنامج أوركسترالي عالمي يسعى إلى إحداث تغيير اجتماعي بين الأطفال المهمّشين.

16