موسيقى الطوارق سفير أمازيغ الصحراء الليبية

الثلاثاء 2014/04/01
يمكن التعرف على انتماء أي شخص إلى طبقته الاجتماعية من رقصته

طرابلس– “يرقص الطوارقي إذا فرح، وأيضا إذا غضب وحزن، بل ويعتقد أن الرقص يعالج المريض أيضا”، هكذا قال “أبا” أحد شباب الطوارق في منطقة “غات” الواقعة في الصحراء الليبية الغربية على مشارف الحدود الليبية الجزائرية.

يلقب الطوارق (أمازيغ الصحراء) أحيانا بـالرجال الزرق، هم شعب من الرحّل والمستقرين من شعوب الأمازيغ، يعيشون في الصحراء الكبرى بأفريقيا خاصة في صحراء الجزائر، ومالي، والنيجر وليبيا وبوركينا فاسو.

والطوارق مسلمون سنيون مالكيون مع خليط من العقائد الأفريقية، ولهم نفس هوية سكان شمال أفريقيا، ويتحدثون اللغة الأمازيغية بلهجاتها التماجقية، والتماشقية، والتماهقية..

وخلال السنوات الأخيرة برز للطوارق وجه آخر، تمثل في عدد من الفرق الموسيقية التي تجوب دول العالم للتعريف بشعوب الطوارق، أو كما يطلق عليهم “الوجه الآخر للصحراء”.

وتخطى دور هذه الفرق الحدود، لتصبح سفيرا للطوارق في العالم، تجوب مهرجانات الموسيقى العالمية، لتعرف العالم بثقافات شعوبها وقضاياها.

وتمثل فرق مثل “الرمال” و”تيناريوين”، وغيرهما من فرق موسيقى الطوارق، الوجه الآخر للصحراء، لتضيف إليه معاني أخرى مليئة بالمشاعر، والأحاسيس، ولا تقف بها عند الموت والعطش فقط، كما يتصور البعض عن الصحراء.

رقصة الجمل تحيي الاحتفالات

وكلمة “تيناريوين” مشتقة من اللغة الطوارقية، وتعني “صحارى”، وتنعكس صورة الصحراء في الكثير من أغاني الفرقة، وتنساب ألحان طوارقية قديمة ساحرة مع أنغام موسيقى الروك من الغيتار الكهربائي.

هم مجموعة من الشباب يغنون للحياة، والمنفى، وثورة شعبهم في الصحراء، وتأسست فرقة “التيناريوين” (روك الصحراء)، في ظل حركة الطوارق الثورية، في أوائل ثمانينات القرن الماضي، في مخيم عسكري في الصحراء الليبية.

ومنذ التوقيع على معاهدة السلام مع حكومتي مالي (في عام 1992) ونيجيريا (في عام 1995)، استبدل مقاتلو الطوارق أسلحتهم بالغيتار نهائياً.

وتحولت “إمزاد موسيقى”، من آلة وترية تشبه العود إلى موسيقى صنفتها اليونيسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، موروثا عالميا، وهي موسيقى طوارقية، قال عنها أوفنايت أونن وهو مؤرخ طوارقي: “إمزاد موسيقى” اختصت بها نساء الطوارق يعزفنها في الظلام، ويحرم حسب تقاليدنا على الرجال عزفها”.

وعن سبب اختصاصها بالنساء قال: “تاريخنا يقول إن حروبا نشبت بين قبائلنا، فجلست نساؤنا في المنتصف تعزف الإمزاد، وتتغنى بألحان تذم الدماء، والقتل، فترك الرجال سلاحهم، ولجؤوا إلى السلام”.

وحسب أوفنايت أونن “فهي موسيقى لا تزال منتشرة في جنوب الجزائر، وفي ليبيا، محتفظة بإيقاعاتها الأصلية الداعية إلى الحب والوئام، وهي من خصوصيات طوارق ليبيا”.

وأضاف أوفنايت “تنسب هذه الموسيقى إلى جبل تيندي بمدينة أوباري الليبية، حيث كانت تدق من أعاليه طبول الحرب عند الغزوات، وسُمي ذلك الطبل باسم الجبل، ثم توسع لتضاف إليه ألحان وكلمات، تعتز بأصول الطوارق، وضرورة استمرار إرثهم، ولكن الطبل هو أساس هذه الموسيقى”.

وعن الرقصات يقول أوفنايت “الرقصات تؤدي أدوارا اجتماعية أيضا، فرقصة “تاهيقيلت” تغني عن العزوبية للشباب والفتيات حيث تختار فيها الفتاة من تريد الاقتران به زوجا، كما أن الالتحام بالطبيعة له دوره، فرقصة “آلرون” استوحتها نساء الطوارق من نبات صحراوي بهذا الاسم، يتـمـايل بشـكل مميز تقلـده الـــمرأة بـرقصتـها.

موسيقى الطوارق تدعو بإيقاعاتها إلى الحب والوئام

وبرأي أوفنايت فإن الرقص يعبر أيضا عن الطبقية في المجتمع، إذ يمكن التعرف على انتماء أي شخص إلى طبقته الاجتماعية من رقصته، فـرقصة “تملوكوت”، و”السببي با”، هما رقصتان للعبيد والصناع وهم أدنى الطبقات.

أما فرقة “تيندي”، التي كونها شباب ليبيون في أوباري (مدينة في وادي الحياة جنوبي ليبيا)، فاشتهرت بعد أن حضر عروضها الراحل العقيد معمر القذافي، إثر تغنيها بأغان تطالب بدولة طوارقية، وحسب قول وليد، وهو أحد شباب هذه الموسيقى “فإن هذه الموسيقى تحولت إلى وسيلة تطالب بحقنا في التواجد على أرضنا”.

وبعد أن تحولت “تيندي” إلى موسيقى عالمية، أصبحت تسجل حضورا في محافل عالمية، آخرها مشاركتها في افتتاح مونديال كرة القدم في جنوب أفريقيا عام 2010.

ويبدو أن “تيندي” لا تزال تجد صعوبات في غزو مجتمعات الطوارق، ففي أوباري، وغات، أكبر مدن الطوارق الواقعة في جــنـــوب ليبيا، ترتفع أصوات موسيقى الطوارق، من خلال محلات بيع الإسطوانات، والتسجيلات. كما أن شباب المدينة يحاولون شرح كلمات أغانيهم باعتزاز وزهو.

20