موسيقى "مو لام" التايلاندية تروي مشاكل القرويين وتزعج السياسيين

بابتسامة العجوز التسعيني الفاقد لأسنانه، يؤدي غاو نشيدا من موسيقى مو لام التقليدية التايلاندية التي نجحت في التكيف مع الحداثة والسخرية من النخب المحافظة في العاصمة، لكنها تواجه حاليا تحدي الرقابة العسكرية.
الجمعة 2015/07/10
أعضاء فرقة تايلاندية بالزي التقليدي يرقصون على ايقاعات موسيقى "مو لام" في بانكوك

بانكوك - في الأصل، جرى ابتكار موسيقى مو لام للترويج للمعتقدات البوذية لدى القرويين الأميين في منطقة ايسان القروية الفقيرة في شمال شرق تايلاند. إلا أن كلمات هذه الأناشيد التقليدية أصبحت على مر الزمن مشحونة بالفكاهة عبر سرد قصص حب صعبة ومشكلات من الحياة الريفية وانتقادات سياسية.

حاليا، تحقق النسخة الحديثة من موسيقى مو لام شعبية في أوساط الشباب في تايلاند ما يثير سخط محبي هذه الموسيقى بحلتها التقليدية. إلا أن المعارضين يجدون صعوبة في إسماع صوتهم منذ الانقلاب العسكري في بانكوك سنة 2014. وبشكل خاص في شمال تايلاند وشمال شرقها، القلب التاريخي لمناصري الحكومة المخلوعة برئاسة يينغلوك شيناواترا.

ويوضح غاو سورنثونثوي (96 عاما) أن موسيقى “مو لام هي تاريخنا وثقافتنا” التي تجذرت بفعل إفلات منطقة ايسان حتى القرن الماضي من السيطرة المطلقة للنظام التايلاندي. ويضيف في حديثه باللهجة المحلية لسكان ايسان “عندما كنت شابا، تعلمت موسيقى مو لام تحت الشجر وفي حقول الأرز لدى رعايتي الجواميس والأبقار”. وبالنسبة لسكان هذه المنطقة الذين يهاجرون بالملايين إلى بانكوك طلبا للعمل، تمثل موسيقى مو لام هويّة محلية لا تزال قوية على رغم مظاهر الحداثة المستجدة. ويوضح ساراووت سريهاكوت أستاذ الموسيقى في القرية التي ينحدر منها غاو “نستخدم موسيقى مو لام للكلام والنقاش والتفكير في شأن حياتنا وتقاليدنا”، معتبرا أن هذا النوع من الموسيقي مهد الطريق أمام القنوات التلفزيونية الحزبية الحالية.

وتقع القرية في محافظة خون كاين معقل الاحتجاجات ضد المجلس العسكري الذي منع التظاهرات وأقفل القناة التلفزيونية التابعة لحركة القمصان الحمر النافذة المؤيدة لشيناواترا.

حورت الحكومة التايلاندية موسيقى "مو لام" لمحاربة الأفكار الشيوعية المنتشرة في الأرياف

وفي هذه المنطقة أيضا، تم إقفال المحطات الإذاعية المؤيدة لحركة القمصان الحمر وأرغم القادة المحليون لهذه المجموعة على الصمت كما مزقت اللافتات والصور العائدة لبطل الحركة وملهمها الملياردير ورئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا.

وقد اختار هذا الأخير المنفى لتفادي قضاء سنوات في السجن بتهمة الفساد بعد الانقلاب ضده في العام 2006.

مذ ذاك، توسعت الهوة الثقافية بين العاصمة بانكوك ومنطقة شمال شرق البلاد التي تعد ثلث سكان تايلاند ولا تزال مؤيدة بدرجة كبيرة لثاكسين الذي قدم خلال فترة حكمه دعما ماليا كبيرا لهذه المنطقة الفقيرة كما وضع سياسات اجتماعية محببة لدى السكان المحرومين. غير أن هذا التطلع للتغيير أوجد مشاعر كراهية ضده في أوساط النخبة التقليدية في بانكوك من بينها الجيش الذي يرى في ثاكسين شيناواترا وأنصاره تهديدا حقيقيا للملكية في البلاد.

وتواجه شقيقته يينغلوك احتمال الحكم عليها بالسجن عشر سنوات في ظل رغبة النظام الحالي في ضرب النفوذ السياسي لعائلة شيناواترا.

وحتى الساعة، يلتزم أنصار عائلة شيناواترا بمن فيهم المؤلفون المعاصرون لموسيقى مو لام، سياسة البقاء بعيدين عن الأضواء. وحتى انقلاب العام 2014، كان صوت الورثة المعاصرين لموسيقيي مو لام الذين استبدلوا الهرمونيكا المصنوعة من خشب الخيزران بآلات الغيتار الكهربائية، مسموعا بقوة في البلاد. وكانت الأغنيات المفعمة بالمديح لحكم ثاكسين والانتقاد للنخب المحافظة في بانكوك تبث باستمرار خلال تجمعات حركة القمصان الحمر أو على الإذاعات التابعة لها.

إلا أن التأثير السياسي لهذا النوع الموسيقي يعود إلى زمن طويل مع أجيال من مغنين كانوا يتقاضون أموالا لقاء الترويج لمرشحين سياسيين في الأرياف النائية. وتوضح غريدثيا غاويوونغ المديرة الفنية لمركز جيم ثومسون الفني في بانكوك الذي نظم معرضا نادرا في شأن هذا الموضوع أن موسيقى مو لام “تروي مشكلات القرويين منذ قرون”. إلا أن النخب الحاكمة حورت أيضا هذه الموسيقى خصوصا خلال الحرب الباردة لمحاربة الأفكار الشيوعية التي كانت تحقق انتشارا في الأرياف.

20