موسيقى وسينما ومسرح وفنون من كل الألوان في السعودية

السعوديون يتطلعون إلى مشاهدة أحدث الأعمال السينمائية السعودية والعربية والعالمية، مع افتتاح دور العرض في مارس المقبل، بعد حظر امتد لأكثر من ثلاثة عقود.
الأحد 2018/02/25
الشاب السعودي لم يعد مجبرا على السفر لينفتح على ثقافات العالم

 الرياض – لا تكاد تهدأ أنفاس السعوديين، الذين ينفقون 22 مليار دولار على الترفيه في الخارج سنويا، ولا أنفاس المتعطشين إلى متابعة أحدث الأعمال الفنية والثقافية في عقر دراهم دون أن يضطروا إلى السفر إلى دول أخرى، من حضور عرض موسيقى عالمية، حتى تعلن الهيئة العامة للترفيه عن عرض آخر لا يقل إثارة، من السينما إلى الرياضة إلى الفنون المعاصرة إلى الموسيقى الكلاسيكية، وغير ذلك من العروض التي تلبي مختلف الأذواق وتناسب كل الأعمار.

الجمعة الماضي كان السعوديون من عشاق الأوبرا على موعد مع أول عرض أوبرا بالمملكة تحت عنوان “عنتر وعبلة”، في تظاهرة شهدت نفاد التذاكر منذ اليوم الأول، في مؤشر يدل على الإقبال الجماهيري الواسع الذي حظي به. ويأتي العرض غداة إعلان المملكة البدء في بناء دار للأوبرا بالبلاد.

ونشر مغرّدون، صورا ومقاطع فيديو من العرض، عبر تويتر، واصفين إياه بأنه “فن راق كانوا متعطشين له”، ومن لا يستهويه هذا النوع من الفنون كان على موعد مع نوع آخر من الموسيقى العالمية، وذلك من خلال أول مهرجان لموسيقى الجاز في السعودية.

تدفق سعوديون وأجانب على المهرجان، على مدى ثلاثة أيام، لمشاهدة الفرق الموسيقية من الرياض وبيروت ونيو أورليانز. وغنى الجمهور عندما أدى الفنان اللبناني شادي ناشف أغنية (هوتيل كاليفورنيا) لفرقة إيجلز الأميركية في لحظة غير معتادة في المملكة بعد أن أدانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في العام الماضي الحفلات التي تشهد غناء وقالت إنها “مضرة ومفسدة”.

ما يحدث في المملكة العربية السعودية ليس تغييرا بقدر ما هو استعادة لصورة سعودية كانت حاضرة منذ عقود طويلة قبل أن تحجبها "صحوة" دينية متشددة فرضت أعرافا وقوانين لم يعد من الممكن الاستمرار في تطبيقها والبقاء خارج السياقات الإقليمية والتطورات الدولية

وفي حين جاء البعض حبا في موسيقى الجاز، حضر الكثيرون للاستمتاع بفرصة سماع الموسيقى في أجواء ترفيهية. وقال سالم الأحمد، الذي جاء مع أصدقائه الشباب لاغتنام فرصة حضور أول مهرجان من نوعه في مدينته “هذا يدل على أن القيادة جادة في مسعى نشر ثقافة الانفتاح بين السعوديين من خلال التعرف على ثقافات أكثر”.

ويتطلع السعوديون، خصوصا الشباب، ممن لم يعرف السعودية الأخرى التي كانت تنتشر فيها قاعات السينما، إلى مشاهدة أحدث الأعمال السينمائية السعودية والعربية والعالمية، مع افتتاح دور العرض في مارس المقبل، بعد حظر امتد لأكثر من ثلاثة عقود.

ويشهد قطاع الترفيه تطورات ضخمة منذ تأسيس هيئة خاصة به في 2016. وأعلنت الهيئة العامة للترفيه أنها ستنظم أكثر من خمسة آلاف عرض ومهرجان وحفل في العام الجاري وهو ضعف العدد مقارنة بالعام الماضي. وخطط الترفيه مدفوعة في الأساس بأهداف اقتصادية وذلك في إطار برنامج إصلاحي لتنويع الاقتصاد بدلا من اعتماده على النفط وإيجاد قطاعات جديدة توظف الشباب السعودي. وأكد على ذلك ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان حين قال إن بلاده تستهدف توطين 50 بالمئة من قطاع الترفيه.

4