موسيقى وشعر أمازيغي احتفاء بالخصب في ورزازات المغربية

الخميس 2014/08/14
مهرجان فنون "أحواش" المغربي علامة تميز مدينة ورزازات

ورزازات - شكلت الدورة الثالثة للمهرجان الوطني لفنون “أحواش” المغربي (من 8 إلى 10 أغسطس الجاري)، محطة أساسية للتأكيد على أن هذه التظاهرة أصبحت علامة أخرى تميز مدينة ورزازات على الصعيد المغربي والدولي، بالإضافة إلى أنها تعتبر هوليوود أفريقيا.

أجمعت كل الفعاليات المشاركة في هذا المهرجان، الذي نظم تحت رعاية الملك محمد السادس، على الارتباط الوثيق لـ”أحواش” بهذه المدينة مما يجعلها معقلا لهذا الفن، ويساهم في التعريف بهذه المنطقة وبتراثها إلى جانب ما تشتهر به على المستوى السياحي والسينمائي.

وساهمت الدورة الثالثة للمهرجان، أيضا وبشكل كبير، في تعزيز إشعاع المدينة وإبراز الدور الثقافي لهذا الموروث المغربي المتمثل في فن “أحواش”، وتقوية الجانب المتعلق بجاذبية ورزازات السياحية، فضلا عن مساهمتها في إحياء هذا التراث اللامادي من خلال تشجيع الفرق المحلية العاملة في هذا النمط الفني الذي يعتمد كثيرا على الشعر الأمازيغي.

ولتأكيد العلاقة الوثيقة القائمة بين ساكنة هذه المنطقة بهذا التراث اللامادي، تمّ التركيز في إعداد الدورة الثالثة للمهرجان الوطني لفنون “أحواش”، على تصور فني وإبداعي يهدف إلى إبراز تنوع فنون “أحواش”، من حيث ارتباطها بكل مناحي حياة الإنسان عبر تقديم ثلاثة عروض رئيسية بفضاء قصبة تاوريرت التاريخية التي مكنت من تشخيص الجوانب الاحتفالية لهذا الفن في مختلف المناسبات كالولادة، والختان والزواج والحصاد، وغير ذلك.

وكانت السهرة الأولى للمهرجان مناسبة للتعريف بالطقوس المرتبطة بفن “أحواش” للاحتفال بالمولود الجديد، حيث تعمّ الفرحة القبيلة بأسرها وليس فقط العائلة، إذ مباشرة بعد الولادة ترفع زغاريد الأسرة التي رزقت بمولودها لتقابلها زغاريد أخرى صادرة عن ساكنة القبيلة، كما تقوم النساء عند احتفالهن بهذا المولود بترديد أشعار تعبر كلها عن سعادة القبيلة ومباركتها لهذا الوافد الجديد.

بعد ذلك، تمّ سرد مجموعة من العادات التي مازالت معظمها راسخة في عدد من القبائل بإقليم ورزازات، للتعبير عن تقاسم كافة مكونات أسر المنطقة أفراحها ومسراتها مع العائلة التي رزقت بالمولود الجديد، من بينها تقديم “تكضلت” (هدية الميلاد) التي تكون مرفوقة بترديد مجموعة من الأهازيج الخاصة بالمناسبة.

وتميزت سهرة اليوم الثاني من التظاهرة بإبراز الطقوس المرتبطة بالحياة الفلاحية من بينها “أسكاس أماينو” (رأس السنة الأمازيغية) والحصاد، في حين تميزت السهرة الأخيرة بالعادات والتقاليد المتبعة في حفل الزواج وحفل الحناء الخاص بالعروس قبل ذهابها إلى بيت الزوج.

وفي هذا الصدد، أكد عبدالحكيم آيت تاكنيوين المسؤول عن الإدارة التقنية للمهرجان، أن هذه الدورة مكنت الجمهور الذي تتبع فقراتها بكثافة كبيرة، من ملامسة العلاقة الكائنة بين فن “أحواش” ومكونات القبيلة، وحضوره القوي في مراحل الدورة الزراعية والزواج وعند الولادة، مشيرا إلى أن هذا التراث له علاقة وطيدة بالحياة اليومية للإنسان الأمازيغي.

وقال إن هذه الطقوس تعتبر تأكيدا على أن فنون “أحواش” تندرج ضمن ثقافة الإنسان بهذه المنطقة وفي حياته اليومية ومدى مكانة الشعر الأمازيغي في هذه المناسبات، مما يتطلب العمل على المحافظة على الطقوس المرتبطة بهذا الفن.

وشارك في هذه الدورة، التي نظمتها وزارة الثقافة المغربية بشراكة مع عمالة ورزازات والمجلس الجهوي لسوس ماسة درعة، والمجلسين الإقليمي والبلدي لورزازات، بالإضافة إلى المجلس الإقليمي للسياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة، 18 فرقة ضمت حوالي 500 فنان وفنانة من مختلف المناطق المغربية التي تعنى بهذا الفن المغربي الأصيل.

وتضمن برنامج الدورة تنظيم ندوة حول فنون “أحواش”، واحتضان فضاء المسرح الروماني بالقصبة التاريخية تاوريرت أمسية شعرية “أباراز نايت اومارك” (مبارزة بين الشعراء) التي تعتمد على الإلقاء المرتجل من قبل شعراء هذا الفن في جو من التنافس، حيث يحاول كل طرف إبراز تفوقه وعلوّ كعبه في هذا المجال، فضلا عن تكريم بعض الأسماء الممارسة والمهتمة بـ”أحواش”.

كما اشتمل برنامج هذا العام، بالإضافة إلى معرض خاص بصور أعلام فن “أحواش” وأماكن ممارسته والزي والحلي الخاص به، على ورشة تربوية للأطفال ضمت عدة فقرات محورها فنون “أحواش”، وذلك لتعريف الناشئة بأهمية هذا التراث ودوره المتأصل في حياة الإنسان بالمنطقة.

16