موسيقيون تونسيون ومغاربة يحتفلون بيوم الجاز العالمي

اليوم الدولي لموسيقى الجاز يشكل فرصة للفنانين من تونس والمغرب لعرض الأعمال التي أنتجوها أثناء إقامتهم الفنية.
الخميس 2021/04/29
فن يشيع المحبة والسلام والفرح

الرباط – أعلن مكتب منظمة اليونسكو الإقليمي في دول المنطقة المغاربية ومؤسسة “أنيا” الثقافية ومؤسسة “هبة”، أنه سيتم بث عمل موسيقي في فن الجاز يوم 30 أبريل الجاري، بمناسبة اليوم الدولي لموسيقى الجاز، وذلك اعترافا بقوة وأصول هذا اللون الموسيقي وتأثيره الدولي في التنمية الثقافية.

وأوضح المنظمون في بلاغ لهم، أن إنتاج هذا العمل الموسيقي، الذي سيبث بالموازاة مع تنظيم مؤتمر للخبراء على الإنترنت، والذي تم في إطار برنامج “الموسيقى كمحرك للتنمية المستدامة في المغرب وتونس”، يعد ثمرة لإقامة خاصة بالفنانين نظمها مكتب اليونسكو الإقليمي في دول المنطقة المغاربية بالشراكة مع مؤسسة أنيا الثقافية ومؤسسة هبة.

وأوضح البلاغ أن عازف الكمان الشهير زياد زواري، وعازف العود والباحث في العلوم الموسيقية حمدي مخلوف، حلا من تونس ضيفين على إقامة أستوديو هبة في الدار البيضاء بمعية فنانيْن مغربيين هما عازف الإيقاع المشهور أمين بليحة، والعازفة المرموقة على آلة القانون حبيبة الرياحي، مبرزا أن اليوم الدولي لموسيقى الجاز الذي يصادف يوم 30 أبريل يشكل فرصة لهؤلاء الفنانين لعرض الأعمال التي أنتجوها أثناء إقامتهم.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هؤلاء الفنانين سيعرضون أيضا أعمالهم أثناء مؤتمر للخبراء سيحضره العديد من فناني ومهنيي موسيقى الجاز والموسيقى الحرة لمناقشة موضوع تحت عنوان “ما هي مكانة موسيقى الجاز والموسيقى الحرة في المشهد الموسيقي في دول المنطقة المغاربية؟”، والذي سيكون فرصة لإثارة مسألة الممارسة الحالية لموسيقى الجاز والموسيقى الحرة والوسائل المتاحة لفناني الجاز اليوم للأداء في المهرجانات الحضورية والرقمية.

وخلص البلاغ إلى أن كافة الأنشطة المقترحة ستنظم على الإنترنت في شبكات التواصل الاجتماعية لمؤسسة أنيا الثقافية ومؤسسة هبة (فيسبوك ويوتيوب)، على أن تبقى مسجلة ليطلع عليها من فاته متابعة البث المباشر.

وليست موسيقى الجاز غريبة على البلدان المغاربية، حيث يجزم الباحث صامويل شارترز بأن “الموسيقى الأفرو أميركية تعود جذورها إلى منطقة ما بين نهر السنغال وجنوب غينيا، وهي منطقة خضعت لتأثيرات مغاربية، حيث كانت مدن القيروان وتلمسان وفاس منطلقا لانتشار الحضارة العربية الإسلامية في أفريقيا”.

ويتحدث الباحث الموسيقي النمساوي غيرهارد كوبيك في كتابه “أفريقيا والبلوز” الذي صدر عام 1999 عن التجويدات المتموّجة المتشابهة في موسيقى البلوز والأذان، مرجعا ذلك إلى “احتكاك المستعبدين القادمين من غرب أفريقيا بالتراث الغنائي الإسلامي في المغرب العربي شمال أفريقيا، وآلة العود العربية المنشأ التي طورت منها آلات وترية عدة كالغيتار والكمان وآلة البانجو التي اشتهر الأفارقة الأميركان بالعزف عليها”.

ومن هنا نفهم الدور المغاربي والعربي في نشأة هذه الموسيقى التي تمثل نسيجا متشابكا من الثقافات والشعوب، ما يجعلها موسيقى سلام بامتياز.

Thumbnail

وفي رسالته بمناسبة اليوم الدولي لموسيقى الجاز قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “قبل عشر سنوات مضت، قمنا بالإعلان عن أول يوم دولي لموسيقى الجاز في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومعهد هيربي هانكوك لموسيقى الجاز”.

وأضاف “مع مرور كل عام، نعيش في هذا اليوم احتفالا مبهجا، ليس فقط بالموسيقى وإنما أيضا بالحرية والتنوع والكرامة الإنسانية. فهذه هي القيم التي تعمل الأمم المتحدة على حمايتها وتعزيزها في جميع أنحاء العالم. وقد ظلت موسيقى الجاز منذ نشأتها تُسهم في مدّ الجسور. ولا يزال دورها التاريخي في مكافحة العنصرية والتمييز يوحّد الثقافات في جميع أنحاء العالم. وتعكس إيقاعاتها وأنغامها المنسجمة مع الروح الإنسانية التي لا تُقهر والتي يمكن أن تتجاوز القيود التي يفرضها الفقر والقمع”.

وبيّن غوتيريش في كلمته أن تركيز موسيقى الجاز المتكافئ على الارتجال يمنح الموسيقيين حرية الابتكار كأفراد وهم  يؤدّون مقاطعهم ضمن مجموعة صوتية متناسقة، ما يمكن الجميع من مشاركة الأفراح والتحديات التي يفرزها هذا الشكل الفني الفريد.

وتابع “اليوم، وفي خضم جائحة عالمية، يتكبّد الأفراد العاملون في قطاع الأداء الفني وغيره من القطاعات التي تعتمد على الفنون الإبداعية الكثير من المعاناة. ولذلك من المهمّ أن نعيد إلى مجتمعاتنا حيويتها النابضة مع كفالة بأكبر قدر من الأمان والإنصاف وبأسرع ما يمكن. وفي هذا اليوم، نتذكر كيف يمكن لموسيقى الجاز أن تمدّنا بالأمل والطاقة والقدرة على التعافي ونحن نعمل على بناء عالم أفضل وأكثر سلاما”.

وختم غوتيريش كلمته قائلا “على مدى العقد الماضي، ظلت اليونسكو تبث هذه الرسالة احتفالا بيوم موسيقى الجاز في جميع بقاع العالم. وفي هذه الذكرى السنوية العاشرة، دعونا ننضم مرة أخرى للاحتفال بروح موسيقى الجاز وقيمها”.

وحقق اليوم الدولي للجاز نجاحات هامة خلال العقد الماضي، ليصبح أكبر احتفال سنوي لموسيقى الجاز في العالم. إنها حركة عالمية تعمل على إشراك الناس سنويا في كل قارة من خلال البرامج التعليمية والعروض والتوعية المجتمعية والتغطية الإعلامية.

15