موسيقي عربي صاحب أقاصيص تشبه الأساطير

كتاب "الأدوار في الموسيقى" ينبه إلى ضرورة إعادة النظر والبحث في جذور الموسيقى العربية وتطورها، واستنباط ما يُعين على دفع الموسيقى العربية الراهنة وازدهارها.
الجمعة 2018/08/03
الفن الموسيقي يواجه تحديات واسعة

القاهرة - تثير إعادة إصدار كتاب “الأدوار في الموسيقى” للأرموي البغدادي العديد من الأسئلة الخاصة بواقع الموسيقى العربية الآن، وما اعترى هذه الموسيقى من انحطاط وخمول وغياب التجديد والخضوع لمعطيات السوق.

 ولعل السؤال الأهم هنا، هو عن غياب التنظير الموسيقي، وندرته وضحالته إن وجد، بينما كان فلاسفة العرب في أزمنتهم الغابرة، كالبيروني وابن سينا من أوائل المنظرين للفن الموسيقي والتعامل معه كعلم يجب أن يقوم على قواعد وأسس معلومة.

وعلى الرغم من أن كتاب “الأدوار” هو كتاب تقني بالأساس، وُضع للمختصين من أهل الموسيقى ومحترفيها، إلا أنه ينبه إلى ضرورة إعادة النظر والبحث في جذور الموسيقى العربية وتطورها، واستنباط ما يُعين على دفع الموسيقى العربية الراهنة وازدهارها.

أسئلة خاصة بواقع الموسيقى العربية
أسئلة خاصة بواقع الموسيقى العربية

قام بتحقيق الكتاب وتقديمه الباحث المدقق غطاس عبدالملك خشبة منذ عدة عقود، وقام العلامة محمود أحمد حنفي بوضع مقدمة وافية للكتاب، لذا تبدو المقدمة أيضا من أهم ما يمنح هذا الكتاب قيمته الكبيرة، ويجعله من الكتب المؤسسة للموسيقى العربية منذ عدة قرون مضت.

ويقول الدكتور محمود أحمد الحفني في مقدمته “مؤلِّف هذا الكتاب هو صفيّ الدين عبدالمؤمن بن أبي المفاخر الأرموي البغداديّ المتوفى سنة 693هـ. وتسميتُه الأرموي نسبة إلى أرمية موطن أسلافه وأجداده، وهي بلدة سميت في ما بعد ‘رضائية‘، من أعمال أذربيجان، وتسميته البغدادي ترجع إلى أنه وُلد بمدينة بغداد حوالي عام 613هـ، وقيل إنه وفد إليها صغيرا فكانت مدرج طفولته ومعهد ثقافته، فقد ألم فيها بالعلوم والفنون التي في عصره ونال قسطا وافرا من الدراسات الأدبية والفنية”.

ويضيف الحنفي “كان الأرموي يُعتبر في زمانه متقدما في إجادة الخط، ويعد في ذلك من أبرز معاصريه، غير أنه اشتهر أكثر بالموسيقى وصناعة الألحان فبلغ في ذلك الغاية القصوى ولم يدنه أحد في هذا المضمار، وإليه يرجع الفضل في ضبط الأنغام وفي إحكام القواعد النظرية، ويعد في الصدارة من علماء العرب الذين استكملوا علم صناعة الموسيقى النظرية، وكان ذا شهرة عظيمة في الموسيقى العملية وتُنسب له أقاصيص تشبه الأساطير”.

ويتكون الكتاب من خمسة عشر فصلا، منها الفصل الأول في تعريف النغم وبيان الحدّة والثِّقل، وفصل ثان في أقسام الدساتين، ليتطرق الفصل الثالث إلى نسب الأبعاد، كما تطرق المؤلف إلى عدة قضايا في بقية فصول كتابه التي بلغت خمسة عشر فصلا، نذكر منها مبحثا في الأسباب الموجبة للتنافر، وآخر في التأليف الملائم.

 كما بحث المؤلف في الأدوار ونسبها، متطرقا كذلك إلى حكم الوترين، وتسوية أوتار العود واستخراج الأدوار منه، مبينا أيضا الأدوار المشهورة، وغيرها من القضايا المتعلقة بالموسيقى سواء في جانبها التقني أو تاريخها وتفاصيل العمل فيها.

والجدير بالذكر أن كتاب “الأدوار في الموسيقى” صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في طبعة جديدة ومنقحة، ويمثل فرصة للموسيقيين أو القراء العاديين للاطلاع على تاريخ الموسيقى العربية الثري.

15