موضوعات جديدة في المدونة السردية

الأحد 2016/01/03
التحديات الكبيرة تتطلب جهودا كبيرة وصادقة

الثقافة العربية تعيد إنتاج نفسها عبر تكرار الأنشطة والفعاليات الثقافية بصورة كلاسيكية؛ معارض كتب هنا وهناك، ندوات ومؤتمرات وحفلات تكريم وملتقيات على امتداد الوطن العربي… هذا كل ما في الأمر. السؤال هنا هل يعبر هذا عن مشروع ثقافي تنويري حقيقي نحن بأمس الحاجة إليه؟ مشروع يعالج الخلل والعطب الذي استشرى في كل مكان.

لنقل بصراحة ووضوح أن استجابة المثقف وحتى المؤسسات الثقافية للتحديات الكثيرة التي تواجهنا، استجابة خجولة، لا ترقى إلى مستوى تلك التحديات التي تعصف أحيانا بمصير الإنسان وتعبث بحاضره ومستقبله. الكل ينادي بمشروع ثقافي وبتأسيس حقيقي لثقافة رصينة، لكن المسألة برأيي، ليست أكثر من محاولات فردية لا تلبث أن تغرق في تفاصيل العادي واليومي من حياتنا. التحديات الكبيرة تتطلب بالضرورة جهودا كبيرة وصادقة. ربما التغير الذي لمسته كروائي هو تلك الموضوعات الجديدة التي دخلت على المدونة السردية العربية مؤخرا، ولم تكن تحظى بالمعالجة الكافية فيما مضى.

أتمنى أن ينزع الكتاب والشعراء والمفكرون عن أنفسهم وعن كتاباتهم، تلك القداسة والهالة الأسطورية المزيفة التي أرهقونا بها، ويقتربون أكثر من وجع البسطاء ونبضهم، مضيقين المسافة التي ارتضوا مدها بحجة تميزهم ونقائهم الفكري. رجل الشارع العادي استطاع أن يقرأ الواقع بصورة فاقت قدرة الأدباء والمفكرين وهذه مسألة لا بد من التوقف عندها ودراستها بعناية.

الفكر العربي لا يزال يقبع في محليته، وتنظيراته الفكرية الجافة والكلاسيكية، التي لا تلامس الواقع في كثير من الأحيان، هو في أحسن الأحوال يعيد إنتاج التاريخي والموروث، ويحاول تزويقه، والعبور به للمستقبل. في هذا العصر الذي نعيش فيه اليوم، لا بد من فكر تنويري عصري مرن، منفتح وجاذب، يواكب أحداث اليوم ومفردات الحياة ويقرأها بعناية، ويرسم ملامح الغد قبل أن نصل إليه.

أخيرا، أتساءل: هل هناك من يعنيه أن تكون الثقافة العربية فاعلة ومؤثرة؟ للأسف كثيرا ما وقفت المؤسسات الرسمية في مواجهة مباشرة مع المشاريع الثقافية الحقيقية، لكن عندما تورطت في مستنقعاتها السياسية وطالتها نيران التطرف والتشدد والمشروع الظلامي، لم تجد غير الثقافة والتنوير والانفتاح وسيلة تلجأ إليها لتقي نفسها وشعوبها هذا الخطر. الرهان على الثقافة ليس ترفا.

كاتب من الأردن

14