موضوعات جريئة بلغة سينمائية ناضجة

فيلم "يوم عادي جدا" يتوّج بالجائزة الذهبية لمهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة بدمشق.
الأربعاء 2020/07/01
جائزة المهرجان الوحيدة يقتنصها أنس زواهري في أول تجربة إخراجية سينمائية

حالة القلق العامة التي تعيشها سوريا ومتابعة أهلها الحينية لأخبار وباء كورونا ومعدلات تفشيه، عوامل لم تمنع المولعين بالشأن السينمائي بالبلد، وخاصة الشباب، من مواكبة مهرجانهم السينمائي السنوي بشغف. فمع انطلاق أعمال الدورة السابعة لمهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة التي تضمنت أفلام هواة ومحترفين وحتى اختتامها مساء الاثنين، بدا التفاعل حارا ومتزايدا.

دمشق – على امتداد خمسة أيام تفاعل جمهور السينما في دمشق مع فعاليات مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة في دورته السابعة التي انطلقت في 25 من يونيو الماضي وانتهت، مساء الاثنين، بتوزيع جوائز مسابقة سينما الشباب (مشروع دعم سينما الشباب).

كوميديا سوداء

تنافس في دورة هذا العام 23 فيلما لمجموعة من طلبة دبلوم العلوم السينمائية وفنونها علاوة على نصوص مستقلة ضمن مسابقة المهرجان الوحيدة “مشروع دعم سينما الشباب”، بعد إلغاء مسابقة الفيلم العربي القصير بسبب تعذّر وصول مبدعي الأفلام العربية إلى سوريا لعدم وجود رحلات طيران من وإلى دمشق نتيجة توقّف رحلات الطيران العالمية.

المهرجان ألغى المسابقة العربية نتيجة تعذّر وصول مبدعيها إلى سوريا في ظل إلغاء رحلات الطيران
المهرجان ألغى المسابقة العربية نتيجة تعذّر وصول مبدعيها إلى سوريا في ظل إلغاء رحلات الطيران

خلصت لجنة تحكيم المسابقة التي تألّفت من ثلاثة أعضاء، وهم المخرج السينمائي باسل الخطيب رئيسا وعضوية كل من الممثلة كندا حنا والموسيقي عدنان فتح الله إلى تحديد نتائجها التي ذهبت جائزتها الذهبية إلى فيلم “يوم عادي جدا” من إخراج أنس زواهري. في حين منحت الجائزة الفضية لفيلم “الرجل الصغير” إخراج تاتيانا أبوعسلي والبرونزية إلى فيلم “توه” من إخراج عبير حسين.

أما فيلم “أكثر ثبات ممكن” فنالت عنه مخرجته سندس سليمان جائزة أفضل إخراج، وذهبت جائزة أفضل سيناريو إلى فيلم “برسم البيع” للمخرج جميل جبران، فيما آلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى سليم صباغ عن فيلمه “فل آيس”. كما نوّهت اللجنة بفيلم “مذكرات أول رصاصة” لمخرجه يوسف حيدر.

المتابع لأفلام هذه الدورة سيلمس وبوضوح مدى تأثّر الشباب بفكرة تقديم ما هو جديد ومبتكر، رغم حالة الحرب القائمة في سوريا ومنعكساتها التي حاصرت تقريبا كل الأفلام المعروضة.

لكن العديد من المخرجين الشباب قدّموا وجهات نظر ورؤى مختلفة للموضوع، فظهرت بعض الأفكار الجديدة التي عابها عدم تمكّن مخرجيها من الإمساك بناصية الفيلم وتقديم رؤية ناضجة بإيقاع متّزن وسليم. ومع ذلك، يحسب لهؤلاء الشباب قدرتهم على التعامل مع الأفكار الحارة بجرأة.

ويقدّم فيلم “يوم عادي جدا” الذي فاز بالجائزة الذهبية حالة من الكوميديا السوداء المشحونة بالمرارة التي يعاني منها سائق سيارة أجرة يتجوّل يوميا في شوارع مدينته، ويختلط فيها مع العديد من النماذج الإنسانية التي تتعامل معه من خلال عمله، محاولا التعرّف على كنه وتفاصيل حيوات بعض الشرائح التي يصادفها في يومياته العادية والروتين الذي يحيط بها.

وحقّق أنس زواهري المخرج الفلسطيني الشاب المقيم في سوريا عبر فيلمه “يوم عادي جدا” إنجازا هاما على صعيد السينما، فالعمل الذي يعدّ أولى محاولته في الإخراج السينمائي، وهو الذي درس التصميم الهندسي ليلتحق إثرها بدبلوم العلوم السينمائية وفنونها متخرجا منها عام 2019، ليشارك هذه السنة في مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة ويتمكّن من الفوز بجائزته الذهبية.

مسارات متنوعة

لوحات بصرية
لوحات بصرية

إلى جانب المسابقة الوحيدة التي تضمنها المهرجان والتي أقيمت في دار الأسد للثقافة والفنون (أوبرا دمشق)، أقيمت في صالة سينما كندي دمشق تظاهرة الفيلم الاحترافي القصير التي ضمت سبعة أفلام عُرض منها ستة بعد أن توقّف عرض فيلم “عبق التاريخ”، وهو الوثائقي الوحيد في المجموعة من إخراج غسان شميط ويتحدّث عن احتفالية مجمع اللغة العربية بمئويته الأولى.

وضمن هذه التظاهرة قدّم فيلمان جديدان حظيا بالكثير من المتابعة والاهتمام، الأول حمل عنوان “كواليس” أو “قابل للطعن” للمخرج أسامة عبيدالناصر الذي حظي باستحسان كبير وهو الذي يتحدّث عن مجموعة من الأشخاص الذين تجمعهم الظروف في القصر العدلي بدمشق. ليكون هذا المكان وفي ظرف تاريخي محدد مسرحا لمنعطف خطير يقسم حيواتهم إلى شطرين.

وكان عبيدالناصر قد فاز في الدورة السادسة من مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة بفيلمه “نخب ثاني” بالجائزة الذهبية وأفضل سيناريو، كما نال في مهرجان شرم الشيخ السينمائي بمصر الجائزة الفضية في مسابقة الفيلم القصير.

أما الفيلم الثاني “قطرات” للمخرج أيهم عرسان فيستعرض عوالم شخصيتين نسائيتين تتحداهما ظروف صعبة، واحدة تواجه مخاطر انهيار أسرتها والأخرى تواجه ألم فقدان ابنها الذي مات بخطأ طبي بعد والدته بسنتين.

وقدّم الفيلم المسارين بأسلوب هادئ ورصين، وهو من بطولة شكران مرتجى وجلال شموط وبسام لطفي وبمشاركة كل من إنانا راشد، منيب أربيل، نور خلف، عبد الزامل والطفلين مرمر عرسان وحسن الكردي.

وسبق للمخرج أيهم عرسان أن قدّم العديد من الأفلام القصيرة منها فيلم “حلم” الذي فاز بالمرتبة الأولى ضمن مسابقة السيناريو التي تجريها المؤسسة العامة للسينما بسوريا، وذلك في العام 2017.

وفي حركة تكريمية من منظمي مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة، سميت الدورة السابعة من المهرجان باسم بندر عبدالحميد وريمون بطرس، وهما القامتان السينمائيتان اللتان رحلتا مؤخرا، فارتأت الجهة المنظمة أن تطلق اسميهما على دورة هذا العام كلفتة منها للتأكيد على مكانتهما في تاريخ السينما السورية سواء من حيث النقد الذي قدّمه بندر عبدالحميد أو الإخراج السينمائي الذي قدّمه ريمون بطرس. وقد تسلم درع تكريم بندر عبدالحميد ابنته حلا، أما ريمون بطرس فتسلم عنه الدرع أحد إداريي المؤسسة العامة للسينما بسوريا.

وكما هي عادة مهرجانات السينما، كرّم مهرجان سينما الشباب في حفل ختامه كل من الفنان أسعد فضة والفنانة وفاء موصلي والفنان عارف الطويل وفني الإضاءة الشهير إبراهيم مطر.

وكان حفل الاختتام الذي أعدّه وأخرجه مأمون الخطيب قد تضمّن لوحات بصرية تداخلت فيها الأضواء مع سحب الدخان مع اللوحات الراقصة لفرقة “أنيما” للرقص المعاصر، كما قُدّمت مقاطع فيديو متنوعة استعرضت سيرة المكرمين الراحلين بندر عبدالحميد وريمون بطرس، ومقطعان آخران عن سينما ما بعد الحرب وسينما الشباب.

16