موظفون في غوغل يسربون أسرار مستخدمي المساعدة الصوتية

شركة غوغل تقر بأن خدمتها للمساعدة الصوتية قد تسجِّل عن طريق الخطأ من دون أن يشغّلها المستخدم ويمكن نسخ الملفات الصوتية لاستخدامها في تحسين التعرف على الكلام.
السبت 2019/07/13
احذروا أدوات التجسس

بات من الصعب الرهان على الخصوصية في المنزل أو أماكن العمل المغلقة بوجود المساعدات الصوتية، التي قد يتم تشغيلها عن طريق الخطأ وتسريب بيانات ومعلومات شخصية ليس فقط لفائدة الموظفين في الشركات التكنولوجية بل لوسائل الإعلام كما حدث مع شركة غوغل عبر أحد المتعاقدين الذي أرسل بيانات مستخدمين إلى إذاعة بلجيكية.

باريس- أقرّت شركة غوغل بأن موظّفيها لديهم نفاذ إلى تسجيلات خدمتها للمساعدة الصوتية، بعد أن كشفت وسائل إعلام بلجيكية أنها تلقت بعض هذه التسجيلات واستمعت إلى أكثر من ألف تسجيل يتضمن تفاصيل شخصية.

واعترفت بأن هذه الخدمة يمكن أن تسجِّل أحيانا عن خطأ من دون أن يشغّلها المستخدم. وأوضحت المجموعة العملاقة أن خبراء لغات يستمعون إلى تسجيلات مستخدمي خدمة المساعدة الصوتية بغية تحسين فهمها للغات واللكنات المختلفة. وهو عمل “ضروري لاستحداث منتجات مثل أسيستنت غوغل”.

وجاءت تصريحات غوغل إثر كشف إذاعة “في.آر.تي” البلجيكية أنه تسنّى لها الاستماع إلى أكثر من ألف تسجيل مأخوذ من أجهزة في بلجيكا وهولندا، حوالي 153 منها سجِّل عن طريق الخطأ.

وذكرت الإذاعة البلجيكية “في.آر.تي” في تقرير لها، أن متعاقدي غوغل يستمعون سرًا إلى تسجيلات المساعد الصوتي، وقالت إن الأمر لا يقتصر على الاستماع إلى جهاز “غوغل هوم”، بل هناك احتمال كبير لوجود متعاقد مع غوغل يستمع إلى المستخدم أيضًا.

وأضافت “على ما يبدو فإن الأمر لا يتطلب الكثير لبدء التسجيل، إذ بالرغم من أنك قد لا تطرح أي سؤال على الجهاز، فإنه لا يزال يرسل ما تقوله إلى الشركة، مما يسمح لشخص فعلي بجمع البيانات منه”.

وفي حين أنه لا يتم الاستماع إلى التسجيلات المباشرة، فإن مقاطع الصوت تُرسل إلى المتعاقدين، حيث تمكنت محطة “في.آر.تي”، بمساعدة أحد الأشخاص، من الاستماع إلى بعض هذه المقاطع.

واستمعت المحطة إلى تسجيلات تكفي لتمييز عناوين عدة أشخاص هولنديين وبلجيكيين يستخدمون غوغل هوم، على الرغم من أن بعض المستخدمين لم ينطق عبارة “مرحبًا يا غوغل”، والتي من المفترض أن تنشط الجهاز للاستماع.

وكان الشخص الذي سرب التسجيلات يعمل كمتعاقد مع غوغل، ونسخ الملفات الصوتية لاستخدامها لاحقًا في تحسين التعرف على الكلام، حيث من المفترض أن تكون التسجيلات المعروضة عليه مشروحة بعناية، مع تضمين ملاحظات حول هوية المتحدثين وعمرهم المفترض.

متعاقدو غوغل يستمعون إلى بعض تسجيلات الأشخاص الذين يتحدثون إلى المساعد إما على هواتفهم أو من خلال مكبرات الصوت الذكية
متعاقدو غوغل يستمعون إلى بعض تسجيلات الأشخاص الذين يتحدثون إلى المساعد إما على هواتفهم أو من خلال مكبرات الصوت الذكية

واستمعت المحطة فقط إلى تسجيلات من المستخدمين الهولنديين والبلجيكيين، إلا أن الشخص الذي سرب التسجيلات عرض عليها تسجيلات من جميع أنحاء العالم، مما يعني أن هناك الآلاف من المتعاقدين الآخرين الذين يستمعون إلى تسجيلات المساعد.

وأشارت الإذاعة البلجيكية إلى أن بنود خدمة غوغل الرئيسية لا تذكر أنه قد يتم الاستماع إلى التسجيلات بواسطة أشخاص آخرين. وقال التقرير، إن غوغل تحاول إخفاء الهوية من التسجيلات قبل إرسالها إلى المتعاقدين، وتلجأ إلى طريقة التعرف عليها بالأرقام بدلاً من أسماء المستخدمين، لكن المحطة تمكنت من التقاط بيانات كافية من التسجيلات للعثور على عناوين المستخدمين المعنيين.

وتشمل تلك التسجيلات محادثات بين مستخدمين عن حياتهم العاطفية أو أولادهم، والبعض منهم يقدّم معلومات شخصية. من جهتها أعلنت غوغل أنها تحقّق في كيفية تسريب هذه التسجيلات من جانب موظّف “لم يلتزم بالسياسة المعمول بها في مجال أمن المعلومات”، مشيرة إلى تحقيق شامل في هذا الخصوص أطلق لتفادي تكرار هذه الحادثة.

وأوضحت أن موظّفيها ليس في وسعهم النفاذ إلا إلى 0.2 بالمئة من التسجيلات وأن هذه الأخيرة ليست مربوطة بحسابات المستخدمين. وعادة ما يتم تفعيل خدمة المساعدة الصوتية من غوغل عندما يتوجّه إليها المستخدم، من خلال الضغط على زرّ أو مخاطبتها.

وأقرت المجموعة بأن هذا التطبيق قد يسجِّل عن طريق الخطأ، عندما يرصد تعابير في الخلفية قد يستخدمها ككلمات مفتاح. واعتبر متابعون أن هذا التقرير لا يثير مخاوف أخلاقية فقط، بل إنه يُظهر مدى سهولة انتهاك خصوصية الأفراد في المنزل أو العمل من جانب الشركات.

وقبل غوغل، كانت شركة أمازون قد تعرّضت بدورها لانتقادات من هذا القبيل بعد الكشف عن أن بعض موظّفيها كُلفوا الاستماع إلى محادثات خاصة بغية تحسين نظام المساعدة الصوتية. وذكرت وكالة بلومبرغ في أبريل الماضي، أن مساعدات “أيكو” المنزلية تجمع يوميا عددا هائلا من الرسائل والمقاطع الصوتية للمستخدمين، وترسلها إلى مراكز بيانات أمازون.

ويطلع موظفو أمازون على هذه البيانات التي قد تحتوي على محادثات خاصة للمستخدمين، بغية فك تشفير أصواتها، ومعاينتها إلكترونيا، ودمجها بخوارزميات إلكترونية خاصة، بهدف تحسين قدرات مساعد “أليكسا” الصوتي، الذي بات معتمدا في الملايين من الكمبيوترات والأجهزة الإلكترونية.

وإضافة إلى استماع موظفي الشركات العملاقة إلى المحادثات الشخصية، قد تقوم المساعدات الصوتية ببعض الأخطاء الأخرى، مثلما حدث في الولايات المتحدة الأميركية، فقد سجل برنامج “أليكسا” محادثة شخصية بين زوجين دون علمهما ثم أرسلها إلى صديق من تلقاء نفسه، كما جاء في الموقع الألماني “تي أولاين”.

متعاقد مع غوغل سرب تسجيلات لإذاعة بلجيكية تكفي لتمييز عناوين عدة أشخاص يستخدمون غوغل هوم

وأضاف الموقع أن الصديق الذي استقبل التسجيل الصوتي اتصل مباشرة بالزوجين وطلب منهما أن يقطعا التيار الكهربائي عن “أليكسا” ظنا منه أن منزل الزوجين تعرض لاختراق من طرف هاكر.

وبعد انتشار الخبر عبر القناة التلفزية “كيرو7” في بورتلاند بولاية أوريغون وتصريح الزوجين بأنهما قاما بإزالة جميع أجهزة “أليكسا” من المنزل، باعتبار ذلك انتهاكا كاملا لخصوصيتهما. وأكدت شركة أمازون أن “أليكسا” أرسلت حقا التسجيل الصوتي لأحد الأشخاص الموجودين في قائمة الاتصال، ووصفت الشركة أن هذه الحالة “نادرة للغاية” واعتذرت للعائلة المتضررة، حسب ما ذكر الموقع الألماني “تاغ 24”.

وجاء في الموقع الألماني أيضا أنها ليست المرة الأولى التي يتسبب فيها خطأ لـ”أليكسا” في إثارة ضجة. ففي العام الماضي اقتحمت الشرطة ليلا شقة في بلدة بينيرغ بالقرب من هامبورغ كانت تصدر منها موسيقى بصوت عال. واتضح في ما بعد أن “أليكسا” هي من قامت بإطلاق هذه الموسيقى الصاخبة من تلقاء نفسها.

وفي حادثة أخرى، قال مساعد أليكسا لصاحبه “أقتل والديك بالتبني”. وهو الأمر الذي صدم مالك الجهاز المزود بالمساعد الشخصي “أليكسا”، على الرغم من أن التقارير تشير إلى أن المساعد لم يكن يقصد هذا الأمر، وأن العبارة كان يقرأها من مشاركة عبر موقع ريديت.

وذكر موقع “مترو” البريطاني، أنه تم تصميم نظام مخصص لتدريب المساعد الشخصي من أمازون على تجنب قول أي شيء قد يسيء أو يزعج الناس، ولكن المساعد انتهى بالحديث عن كل شيء بداية من الجنس، وصولا إلى براز الكلاب، وأخيرا التحريض على القتل. وينتقد المدافعون عن حق خصوصية البيانات المخزنة، أنظمة المساعدة الصوتية لأن اتصالها بالشبكة العنكبوتية يهدد الخصوصية.

18