موظفو المالية التونسية ينفذون ثاني إضراب في أقل من شهرين

أقرت وزارة المالية التونسية الأربعاء التمديد الاستثنائي لآجال خلاص رسوم جولان السيارات الحاملة لأرقام فردية لسنة 2017 إلى يوم 10 أبريل الجاري. وجاء هذا الإجراء نظرا لتزامن نهاية آجال خلاص الرسوم (5 أبريل الجاري) مع دخول موظفي المالية العمومية في إضراب عام بثلاثة أيام، هو الثاني من نوعه في أقل من شهرين.
الخميس 2017/04/06
الاختلاف يعطل المصالح

تونس - كشفت طريقة تعامل حكومة الوحدة الوطنية مع إضراب قطاع المالية في تونس عن توجهها نحو اعتماد أسلوب التهدئة تجاه المطالب المقترحة دون رضوخها للابتزاز والضغوط النقابية.

ومددت وزارة المالية التونسية الأربعاء وبصفة استثنائية في آجال خلاص رسوم الجولان لسنة 2017 بالنسبة إلى السيارات الحاملة لأرقام تسجيل فردية، والتي يملكها أشخاص طبيعيون إلى غاية 10 أبريل الجاري، بعد أن كان تاريخ الخامس من نفس الشهر هو الموعد النهائي لذلك.

ولجأت الوزارة إلى هذا التمديد الاستثنائي نظرا لكون نهاية آجال خلاص رسوم جولان هذه الفئة من السيارات تتزامن مع دخول موظفي قطاع المالية العمومية في إضراب عام لمدة ثلاثة أيام.

ودعت الوزارة أصحاب السيارات المعنيين بهذه الإجراءات إلى التثبت من وضعيتهم إزاء المخالفات المرورية قبل خلاص معلوم الجولان عبر الموقع الإلكتروني المخصص لذلك.

ويعود سبب تمديد آجال استخلاص هذه الرسوم إلى الإضراب الذي ينفذه موظفو المالية بكافة القباضات ومكاتب الأداءات بداية من الأربعاء ويستمر على مدى 3 أيام.

ويعتبر هذا الإضراب في قطاع المالية الثاني من نوعه في أقل من شهرين. وكانت جميع القباضات المالية ومكاتب الضرائب بكل محافظات الجمهورية التونسية قد نفذت إضرابا عاما يومي 14 و15 فبراير الماضي.

وأرجعت الأطراف النقابية قرار الإضراب في هذا القطاع إلى فشل جلسة المفاوضات التي انعقدت بين النقابيين ووزارة المالية والتي نتج عنها عدم استجابة الوزارة للمطالب المهنية المضمنة بمحاضر اتفاق سابقة موقعة بين الطرفين.

واتخذت الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للتخطيط والمالية قرار الإضراب احتجاجا على “عدم جدية سلطة الإشراف في التعاطي مع مطالبها”.

واعتبر عبدالله القمودي، الكاتب العام للجامعة العامة للتخطيط والمالية، أن “نسبة المشاركة في هذا الإضراب العام تعد مرتفعة وفق ما تم تسجيله من مؤشرات خلال الساعات الأولى للإضراب الذي شمل مختلف محافظات الجمهورية”.

وأكد خلال تجمع لموظفي المحاسبة العمومية والاستخلاص ومراقبة الضرائب أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس، أن من أهم المطالب التي تدعو إليها الجامعة الإسراع في إنجاز قانون أساسي لسلك موظفي الجباية والاستخلاص والتنقيح المتعلق بمنحة الإخلال الضريبي والمخالفات ومنحة الإجراءات والتبليغ الخاصة بعدول الخزينة.

كما شدد القمودي على أن كل المطالب ذات صبغة مهنية وليست مادية، هدفها حماية الموظفين من كل أنواع التهديدات والمخاطر التي يتعرضون إليها في أداء عملهم.

وشارك في الإضراب جميع أصناف الموظفين التابعين للإدارة العامة للمحاسبة العمومية وأجهزة الضرائب بأنواعها على المستوى الوطني أو المحلي. ويعتزم موظفو قطاع المالية والضرائب في تونس التوجه الخميس إلى مجلس نواب الشعب لعرض مطالبهم على أعضاء البرلمان.

نقابات المالية العمومية تعتبر مطالبها ذات صفة مهنية هدفها حماية الموظفين من التهديدات التي يتعرضون إليها

وسبب الإضراب حالة شلل مست كل أجهزة قطاع المالية في تونس، حيث أغلقت المصالح والإدارات المحلية والمركزية المعنية وامتنعت عن تقديم خدماتها للمواطنين.

وتتمثل مطالب قطاع المالية في استكمال مشروع القانون رقم 24 لسنة 2013 المتعلق بتنقيح الفصل 2 من القانون العام للوظيفة العمومية وضبط أجل محدد لإصداره وتطبيقه على موظفي الاستخلاص والضرائب، مما سينتج عنه إصدار قانون أساسي خاص بقطاع المالية.

وتضمنت الاتفاقية الموقعة في 18 أكتوبر 2016 بين الطرف النقابي ووزارة المالية بقية المطالب المهنية.

وتتمثل هذه المطالب في إصدار الأمر المتعلق بتنقيح منحة الإخلال والمخالفات الضريبية والتسريع في نشره بالرائد الرسمي للبلاد التونسية.

كما تطالب الأطراف النقابية بالإسراع في استكمال إجراءات التركيز القانوني لتعاونية موظفي وزارة المالية، بالإضافة إلى مراجعة طريقة صرف منحة الإجراءات والتبليغ الراجعة لعدول الخزينة وصرفها لمستحقيها شهريا. كما تضمنت المطالب تشريك الطرف النقابي في ضبط شروط ومقاييس إلحاق المحاسبين العموميين بالمراكز الدبلوماسية والقنصلية في جميع مراحله وتشريكه بصفة عامة في كل ما يتعلق بالقطاع.

وكانت الجلسة التي خصصت للتفاوض حول قرارات ترضي جميع الأطراف وتتجنب الإضراب قد التأمت في 30 مارس الماضي بالتفقدية العامة للشغل والمصالحة، لكنها فشلت حيث اعتبرت الأطراف النقابية أن ممثلي وزارة المالية لم يقدموا مقترحات واضحة تهم مطالب القطاع.

ووصف القمودي المقترحات الحكومية بكونها “فضفاضة ومتمثلة في وعود، حيث لم تقدم أي إجابات واضحة على أيّ من المطالب الواردة في اللائحة المهنية”.

ويعتبر العاملون في قطاع المالية من الموظفين الأوفر حظا في تونس، حيث حصلوا على العديد من الامتيازات الهامة بعد سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. ومن أبرز المزايا المتوفرة لأبناء هذا القطاع الحصول على نسبة من الأداءات التي يتم جمعها.

واستغل أبناء عدد من القطاعات مرحلة الضعف التي مرت بها الدولة منذ عام 2011 ليحققوا المزيد من الزيادات في الأجور ويحسنوا أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

ويؤشر استمرار الحوار بين الأطراف الحكومية وقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر مركزية نقابية في البلاد، على دلالات هامة، حيث يؤكد هذا التقارب الحاصل في علاقة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة اتحاد الشغل أن بإمكانه تفويت الفرصة على القطاعات التي تعودت على ابتزاز حكومات سابقة.

4