موظف سابق في كامبريدج أناليتيكا: الشركة أثرت في نتائج بريكست

مؤسس فيسبوك يرفض المثول أمام لجنة برلمانية بريطانية، والاتحاد الأوروبي يشدد إجراءات حماية البيانات الشخصية.
الأربعاء 2018/03/28
مقر كامبريدج أناليتيكا الشاهد على الفضيحة

باريس - صرح الموظف السابق في شركة كامبريدج أناليتيكا كريستوفر وايلي في مقابلة مع عدة صحف أوروبية أن الشركة المتهمة باستخدام بيانات نحو 50 مليون مستخدم لفيسبوك لغايات سياسية، لعبت دورا حاسما في التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما وضع موقع فيسبوك في قلب العاصفة، فيما رفض مؤسس الموقع مارك زاكربرغ المثول أمام لجنة برلمانية بريطانية للتحقيق في الفضيحة.

وقال وايلي في مقابلة مع صحيفة ليبراسيون الفرنسية وصحف أخرى من بينها لوموند ودي فيلت وإل باييس، ردا على سؤال عما إذا كان البريطانيون سيصوتون لصالح بريكست دون تدخل من كامبريدج أناليتيكا، إن الشركة “لعبت دورا حاسما.. أنا واثق من ذلك”.

وأكد مسرّب المعلومات أن شركة أغريغيت آي كيو الكندية المرتبطة بكامبريدج أناليتيكا عملت مع هذه الأخيرة لمساعدة حملة مغادرة الاتحاد الأوروبي لصالح الخروج، على تجنب سقف النفقات المخصصة لها، مضيفا أنه ومن دون “أغريغيت آي كيو لما فاز معسكر المغادرة في الاستفتاء الذي حُسم بأقل من 2 بالمئة من الأصوات”.

واعتبر الموظف السابق أنه يجب “إصلاح فيسبوك وليس حذفه” وذلك تعليقا على الدعوات إلى إلغاء هذا الموقع، قائلا “التواصل بات مستحيلا من دون هذه المنصات لكن لا بد من وضع ضوابط لها”.

كريستوفر وايلي: لولا كامبريدج أناليتيكا لما فاز معسكر المغادرة في استفتاء بريكست
كريستوفر وايلي: لولا كامبريدج أناليتيكا لما فاز معسكر المغادرة في استفتاء بريكست

وروى وايلي مجريات توظيفه الملتبسة في 2013 من قبل شركة “أس سي أل”، وهي الشركة الأم لكامبريدج أناليتيكا والتي ساهم في تأسيسها، مشيرا كيف اكتشف بعدها أن “سلفه مات في ظروف غامضة داخل غرفته في أحد فنادق نيروبي بينما كان يعمل لحساب أوهورو كينياتا الرئيس الحالي لكينيا”. وأكد مسرّب المعلومات تورط ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشركة البريطانية، مؤكدا أن هذا الأخير كان يقصد لندن “مرة في الشهر على الأقل”، ومشيرا إلى أن قدومه حثه على ترك منصبه.

وكان محققون بريطانيون قد أنهوا ليلة الجمعة السبت تفتيش مقر شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات في لندن، المتورطة في فضيحة سرقة بيانات مستخدمي فيسبوك، تنفيذا لمذكرة تفتيش وافق عليها القضاء البريطاني.

وقال مكتب مفوضة المعلومات البريطاني “سيتعين علينا الآن تقييم البيانات التي تم جمعها ودراستها قبل أن نقرر بشأن المراحل المقبلة والتوصل إلى استنتاجات”، مضيفا “هذا مجرد جزء من تحقيق أوسع حول استخدام البيانات الشخصية لغايات سياسية”.

وكانت المحكمة العليا في بريطانيا قد وافقت الجمعة على إصدار مذكرة تفتيش بناء على طلب مكتب المعلومات المكلف بحماية البيانات الخاصة، حيث طالب المكتب بهذا الإجراء من أجل “تفتيش خوادم” كامبريدج أناليتيكا، وإجراء تدقيق في البيانات.

وتتهم شركة كامبريدج أناليتيكا بالاستيلاء بطريقة غير قانونية على البيانات الشخصية لنحو خمسين مليون مستخدم لموقع فيسبوك واستخدامها بهدف تطوير برنامج معلوماتي يسمح باستهداف ناخبين لمصلحة الحملة الرئاسية لدونالد ترامب في 2016، فيما تؤكد الشركة أنها لم ترتكب أي خطأ.

ووضعت الفضيحة موقع فيسبوك في قلب العاصفة، وعرضته لشكاوى جماعية، وأجبرت مؤسسه مارك زاكربرغ على الاعتذار من المستخدمين عن هذا الخرق، فيما طلب أعضاء البرلمان البريطاني الحديث إلى زاكربرغ لتوضيح كيفية تسرب البيانات الشخصية للملايين من المستخدمين.

وقالت مسؤولة بشركة فيسبوك إن مؤسس الشركة لن يرد على أسئلة أعضاء في البرلمان البريطاني عن كيفية تسرب بيانات ملايين المستخدمين إلى شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات السياسية، في وقت تواجه فيه الشركة المزيد من الضغوط على جانبي المحيط الأطلسي.

وبدلا من ذلك سيرسل مؤسس فيسبوك، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة مايك شروفر أو مدير تطوير المنتجات كريس كوكس للمثول أمام لجنة التكنولوجيا الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة بالبرلمان البريطاني.

وقالت رئيسة السياسات العامة للشركة في بريطانيا ربيكا ستيمسون “تدرك شركة فيسبوك تمام الإدراك المصلحة العامة والبرلمانية في هذه الأمور وتدعم الاعتقاد بأن هذه المسائل ينبغي أن تعالج على أعلى المستويات في الشركة من جانب من يتقلدون مناصب جديرة بالثقة”.

وأضافت ستيمسون “وبناء عليه طلب السيد زاكربرغ شخصيا من أحد نائبيه الاستعداد لتقديم الأدلة بنفسه إلى اللجنة”.

رئيس البرلمان الأوروبي يدعو مؤسس موقع فيسبوك إلى تقديم إيضاحات أمام النواب الأوروبيين الذين يعتزمون فتح تحقيق

وردا على ذلك قال رئيس اللجنة البرلمانية البريطانية الثلاثاء، إن النواب مازالوا يريدون الحديث مع زاكربرغ لتحديد ما إذا كان من الممكن ترتيب جلسة معه عبر رابط اتصال فيديو. واعتذر مؤسس فيسبوك، الأسبوع الماضي، عن الخطأ الذي اقترفته شركته وتعهد باتخاذ خطوات أشد لتقييد حصول المطورين على مثل هذه المعلومات في فضيحة شهدت هبوط سعر سهم فيسبوك وأثارت أسئلة من السياسيين والجهات التنظيمية.

وحذرت مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي فيرا يوروفا، الأربعاء الماضي، من أن فضيحة مستقبلية مماثلة لتلك التي وقعت فيها شركة فيسبوك قد تكون “مكلفة” بعد شهر مايو القادم، عندما تدخل لائحة أوروبية جديدة بشأن حماية البيانات الشخصية حيز التنفيذ.

وقالت يوروفا المسؤولة عن حماية المستخدمين والبيانات الشخصية، بعد زيارة لها إلى واشنطن التقت خلالها وزراء ونوابا أميركيين إنه “إذا أقدمت شركة على فعل هذا في أوروبا بعد مايو 2018، فمن المرجح أن يتم فرض عقوبات صارمة بحقها”.

وفي 25 مايو القادم، ستدخل لائحة عامة تختص بحماية البيانات الشخصية حيز التطبيق في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيعزز حماية بيانات المواطنين الأوروبيين.

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، مؤسس موقع فيسبوك إلى تقديم إيضاحات أمام النواب الأوروبيين الذين يعتزمون فتح تحقيق في هذا “الانتهاك غير المقبول لحقوق سرية البيانات”.

ودعمت السلطات المكلفة بحماية البيانات في دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعاتها في بروكسل التحقيق الذي أطلقته الهيئة التنظيمية البريطانية حول ملفات كامبريدج أناليتيكا.

5