موعد المؤتمر والتحالف مع حركة النهضة من أسباب تصاعد أزمة نداء تونس

الثلاثاء 2015/11/03
نداء تونس يدفع ثمن تحالفه مع النهضة

تونس- لم تتحمل الفترة الدقيقة التي يمر بها حزب نداء تونس صاحب الأغلبية البرلمانية تأجيل الخلافات التي بدأت في البروز منذ أكثر من سنتين، الأمر الذي فجر حرب تصريحات مفتوحة بين القيادات البارزة للحزب محورها موعد إعداد المؤتمر وتحديد طبيعة له إن كان تأسيسيا أم انتخابيا عاديا.

قد يظهر الأمر عاديا في أي حزب من الأحزاب في الدول التي تعتمد نظاما برلمانيا حيث يمثل الحزب محور الحياة السياسية في البلاد، لكن الإشكال يعتبر أكثر عمقا حسب مراقبين لأن في الأمر إشكالية التحالف مع حزب حركة النهضة الإسلامي وجعله شريكا في السلطة، وهي النقطة التي زادت في وضوح التباين بين شق يسعى إلى الاحتفاظ بهوية وأسباب تكوين الحزب الأولى كمعارض بارز لحركة النهضة وحلفائها في فترة حكم الترويكا التي اتسمت بدمويتها لأنها شهدت اغتيالات سياسية وفشلا أمنيا وانتشارا كثيفا لظاهرة الإرهاب.

أما الشق الآخر فيخير الإبقاء على إستراتيجية الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي الذي اختار التوافق وتشريك حركة النهضة في السلطة كي يضمن هدوءا نسبيا في المشهد السياسي وتوغلا في الإصلاحات حسب رأيه. وقد ظهر هذا التباين بشدة في الاجتماع الأخير الذي لم يحضره أغلب المكتب التنفيذي في الحزب في جزيرة جربة جنوب البلاد. إذ يقول القيادي في نداء تونس والوزير السابق لزهر العكرمي إن اجتماع جربة كان محاولة للانقلاب على الحزب وعلى قيادته الشرعية. أما رضا بالحاج مدير الديوان الرئاسي والقيادي في نداء تونس فيقول إنه كان اجتماعا عاديا وجب أن تحضره تلك القيادات لتقرير مصير الحزب.

رضا بالحاج: من مواليد 1962، خريج كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس. سبق وأن شغل خطة كاتب دولة سنة 2011 وهو الآن مدير الديوان الرئاسي وقيادي في حزب نداء تونس.
اجتماع نداء تونس في جربة ليس محاولة للانقلاب

قال القيادي بحزب نداء تونس ومدير ديوان رئيس الجمهورية رضا بالحاج في تصريح له إن اجتماع كوادر نداء تونس في جربة “لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره محاولة للانقلاب على الحزب أو المس من سيرورة عمله العادية”، بل إن التصريحات التي تقول ذلك “مجرد تخمينات تعكس مواقف شخصية”.

وأضاف بالحاج أن أساس المشكل في نداء تونس هو “عدم تفرغ رئيس الحزب محمد الناصر للحزب ونشاطاته واحتياجاته، الأمر الذي ترك فراغا لم يكن موجودا أيام الرئيس السابق للحزب الباجي قائد السبسي”.

ورغم تأكيد بعض القيادات الأخرى لحزب نداء تونس أن أساس المشكل بين قياديي النداء هو كيفية قيادة الحزب إلى المؤتمر التأسيسي وكيفية تنظيم المؤتمر، إلا أن رضا بالحاج يؤكد أن المسألة تكمن في رئاسة دائمة الحضور في الحزب ومتفرغة له، مشيرا إلى أن الحزب يحضر مقترحا للمؤتمر القادم أن “يكون رئيس الحزب غير متحمل لمسؤولية أخرى خارجه”، مثلما دعا بالحاج محمد الناصر وهو الرئيس الحالي لمجلس النواب إلى التخلي عن منصبه لصالح رئاسة الحزب.

وأوضح رضا بالحاج أن الرؤية لدور ووظيفة رئيس الحزب في نداء تونس تعكس أيضا تباينا في وجهات النظر تتعلق بمسائل إستراتيجية بالنسبة لنداء تونس، خاصة مسألة المؤتمر.

وينادي الشق الأول داخل النداء بفكرة تنظيم مؤتمر انتخابي، في حين يقدم الشق الثاني مقترحا لتنظيم مؤتمر تأسيسي توافقي لأن المؤتمر الانتخابي يتطلب سنة أو سنتين على الأقل من العمل لتجديد خلايا الحزب وقواعده المحلية في حين أن الحزب بحاجة إلى تنظيم مؤتمر في أسرع وقت على حد تعبيره. وشدد في السياق ذاته على أن جوهر خلاف هو تنظيم المؤتمر وخارطة الطريق نحو المؤتمر.

وأشار القيادي بنداء تونس إلى أن إمكانية حل المكتب السياسي للحزب باتت واردة خاصة وأنه خرق شرط التاريخ وتجاوز مدته القانونية، مضيفا أن هذا يمكن أن يحصل في حال تم اتفاق على إيجاد آلية جديدة بشكل توافقي تقوم بالإعداد لمؤتمر الحزب.

لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار اجتماع جربة محاولة للانقلاب على الحزب أو المس من سيرورة عمله العادية

هذا وصرح القيادي في حركة نداء تونس رضا بالحاج في كلمة على هامش اجتماع للحزب تحت عنوان “الشهيد لطفي نقض” لإطارات حركة نداء تونس في جزيرة جربة “إن الحزب يشكو من عدم وضوح الرؤية بسبب التصريحات العشوائية و عدم توحيد الموقف”.

ولمح إلى أن القيادي والوزير السابق لزهر العكرمي مسؤول عن التشويش والغموض في مواقف الحزب.

كما انتقد بالحاج أداء الناطق الرسمي باسم الحزب بوجمعة الرميلي، داعيا إلى توحيد المواقف و ضرورة إيجاد ناطق رسمي جديد للحزب “يعبر عن إرادة الحزب كلل” حسب تعبيره. وفي ما يتعلق بالتصريحات الصادرة عن بعض القيادات قال بالحاج “نحن لا نشكّك في الأشخاص لكن لابد لهذه الوظائف أن تقوم بدورها ولابد أن تتصدى للتصريحات التي لا تعبر عن إرادة حركة نداء تونس”.

وقد قرر المكتب التنفيذي للنداء إحداث هيئة محايدة ومستقلة للإعداد للمؤتمـــر لا يتـــرشــح أعضـــاؤهــا لمسؤوليات حزبية، كما تقرر تكليف المكتب التنفيذي باتخاذ جميع القرارات الحاسمة على أن يكون المكتب التنفيذي الهيكل التقريري والمكتب السياسي الهيكل الشرعي إلى حين عقد المؤتمر.

كما اعتبر رضا بالحاج أن المكتب السياسي معني منذ يونيو الماضي بتحديد موعد للمؤتمر و”على الهيئة التأسيسية أن تتحمل مسؤوليتها أمام ما يفرضه واجب المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية للاتفاق على حل ملزم للجميع وأن تلتزم الهيئة في أقرب أجل للحسم في طبيعة المؤتمر وتحديد تاريخ انعقاده مع تفويض لجنة لإعداده وإنجازه”.

لزهر العكرمي: من مواليد 1959، وهو صحفي ومحام، خريج كلية الحقوق بدمشق. شغل منصب كاتب دولة سنة 2011 واستقال مؤخرا من منصبه كوزير مكلف بالعلاقات مع مجلس النواب.

دعوة حافظ السبسي للاجتماع تجييش ضد الشرعية

قال القيادي في حركة نداء تونس لزهر العكرمي إن “اجتماع جربة الذي تم بدعوة من حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي هو عملية تجييش وإعداد للانقلاب على القيادة الشرعية للحزب”. وأضاف العكرمي في تصريح إذاعي أن اجتماع جربة “عملية انقلاب على نداء تونس ونعرف إلى أين يريد أن يذهب وما أهدافه ويتم استعمال اسم رئيس الجمهورية لجمع الناس وتضليلهم”، متابعا أن “ما يحدث من تجاذبات في الجهات والاجتماعات عملية تجييش وإعداد لانقلاب على القيادة الشرعية للحزب بأكمله”، مؤكدا أن “اجتماع جربة هو اجتماع انقلابي ولا يعترف به شق كبير من القيادات”، وشدد على أن هذا الاجتماع “يذهب بالحزب نحو تقسيمه وكســره لا أكثــر”.

كمــا أكــد القيـادي في النــداء لزهـر العكــرمي أن أزمــــة نداء تونس لا يمكن فهمها دون فهم “اللوبي المافيوزي المحافظ والقوي المتمركز داخل الحزب” وفق تعبيره.

وأضاف العكرمي خلال تصريحات صحفية له أن المؤسسات السياسية والحزبية في تونس ضعيفة، مضيفا أن “الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي لا تعمل كتحالف أو فريق وليس لديها رؤية مشتركة ولا إطار أو مؤسسة للتنسيق بينها”.

ويذكر أن نداء تونس يشهد أزمة حادة قد تنبئ بانقسام الحزب، ويتصدر صراع هذه الأزمة شق حافظ قائد السبسي من جهة وشق محسن مرزوق من جهة أخرى.

وكان لزهـر العكرمي قد أكد أنه لن يستجيب وبقية أعضاء المكتب التنفيذي للحزب لاجتماع الهيئة التأسيسيـة والذي دعي إليـه عـن طـريـق عـدل منفـذ، وفـق تعبيـره.

اجتماع جربة الذي تم بدعوة من نجل الرئيس الباجي قائد السبسي هو عملية تجييش وإعداد للانقلاب على القيادة الشرعية للحزب

واعتبر لزهر العكرمي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن استدعاءه صحبة أمين عام الحزب وأعضاء المكتب التنفيذي وهم محمد الناصر وبوجمعة الرميلي ولزهر القروي الشابي عن طريق عدل منفذ “أمر لا يجوز”.

وقال العكرمي “أنا متفاجئ من تصريحات القيادي بالحزب حافظ قائد السبسي وأيضا القيادي رضا بالحـاج التي قال فيهـا إن “المكتب السياسي للحزب منحل منذ 15 يونيو 2015”.

وأوضح العكـرمي أن الشرعية القانونية لنداء تـونس لا تكـون دون مكتـب سيـاسي باعتبار أن السلطة القانونيـة عنـد المـؤسسين، مؤكدا أنه حسب القـانون الأساسي فإن الهيئة الوحيدة المخول لها تسيير الحزب هـو المكتب السيـاسي للحـزب.

وفي سياق حرب التصريحات بين الشقين، قال لزهر العكرمي إن مدير ديوان رئيس الجمهوريـة والقيـادي فـي نـداء تونس رضا بالحاج “يقوم بعمليات تنصت عليه وعلى نواب المجلس التأسيسي من كتلة نداء تونس، وهو يقوم بذلك دون إذن قضائي وبشكل مخالف للقانون منتهكا بذلك الحرمة الشخصية للناس”، حسب تصريحه.

ويؤكد لزهر العكرمي أن الإشكال الحقيقي يظهر من خلال الاختلاف في تحديد طبيعة المؤتمر القادم وموعده، وهل سيكون مؤتمرا تأسيسيا أم مؤتمرا انتخابيا عاديا، وقال العكرمي “كل شق وله خلفية وراء ما يريده من المؤتمر، هناك من يريد أن يكون مؤتمرا تأسيسيا وهناك من يريد مؤتمرا عاديا انتخابيا”.

كما إن الإجراءات التأديبية ضده، وضــد عبــدالمـجيــد الصحرواي، المنبثقة عن اجتماع جــربة “ليســت قرارات”، بــل تمثلت في دخول أحد الأشخاص إلى قاعة الاجتماع وتقدم بلائحة ضده وضد الصحراوي مطالبا الجميع بالإمضاء عليها، ولم يوقع عليها أحد حسب العكرمي.

الذي جدد موقفـه من الاجتماع قائلا “هذا الاجتماع باطل، وليس له أي قيمة وضد إرادة المكتب السياسي والمكتب التنفيذي ومؤسسات الحزب”. واعتبر العكرمي هذا الاجتماع “توريثا لحافظ قائد السبسي” وأنه يرفض عـودة النظـام البائـد وعـودة التوريث.

حرب التصريحات بين شقي نداء تونس تصل إلى ممارسة العنف

تونس – وصلت الخلافات داخل حزب حركة نداء تونس إلى مرحلة العنف بانتهاء اجتماع كان مقررا للمكتب التنفيذي بالقوة. وفاجأ عدد من الأفراد غير المنتمين إلى الحزب وهم يحملون العصي اجتماعا كان مقررا للمكتب التنفيذي للحزب بمدينة الحمامات (شرق العاصمة)، لكنه سرعان ما انفض مع تهجم العناصر المجهولة على مقر الاجتماع. وقد شهدت هذه الواقعة استهجانا واسعا من أعضاء وقيادات حزب نداء تونس وعدد آخر من السياسيين، ولم يشر إلى أي تدخل أمني رسمي في الواقعة.

تطورات الأزمة الداخلية في نداء تونس فاجأت كتلة الحركة في مجلس نواب الشعب التي تأثرت بدورها بالأزمة

وتعصف بالحزب منذ أشهر خلافات داخلية بين ممثلي الهياكل الحالية وجناح معارض يتزعمه نائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي نجل رئيس الدولة الباجي قائد السبسي.

وقد سبق التدخل “العنيف” الذي قامت به هذه المجموعة عدد من التصريحات والأعمال التصعيدية التي ساهمت في الوصول إلى حالة الصراع العلنية بهذه الطريقة، إذ تم توجيه استدعاء عن طريق عدل منفذ إلى عدد من القيادات غير الموالية لشق حافظ قائد السبسي، وقد شمل قرار توجيه الاستدعاء إلى الـ5 أعضاء وهم محمد الناصر ومحسن مرزوق وبوجمعة الرميلي ولزهر العكرمي والأزهر القروي الشابي، وقد حمل توقيع كل من حافظ قائد السبسي نائب رئيس الحركة ورضا بالحاج ومحمد الفاضل بن عمران وسماح دمق وأنيس غديرة وسليم شاكر وسماح دمق ووفاء مخلوف إلى جانب توقيع كل من الطيب البكوش وسلمى اللومي، اللذين كانا في مهمة في الخارج، الهند والصين، وإمضاؤتهما أرسلا عن طريق “الفاكس″، جاء ذلك بعد اجتماع من تم ذكرهم وسط الأسبوع الماضي والذي تقرر خلاله دعوة بقية الأعضاء عن طريق عدل منفذ ليكون هناك أثر كتابي للدعوة.

ويتهم المكتب التنفيذي الحالي حافظ قائد السبسي بتعطيل اجتماعه بالحمامات والدفع بمنحرفين لإشاعة الفوضى. وقال المكتب التنفيذي في بيان له إن “هذا الهجوم والاعتداء الفاشي من طرف ميليشيات غريبة عن الحزب، هدفه الوحيد هو منع انعقاد هذا الاجتماع بإيعاز من بعض قياديي الحزب الذين قرروا السطو على هياكله والانقلاب عليه”.

وتحوم الخلافات حول مراكز القرار داخل الهياكل وتركيبتها وصلاحياتها، وحول تاريخ عقد المؤتمر التأسيسي الأول للحزب منذ أن أعلن عن إطلاقه الباجي قائد السبسي في يونيو سنة 2012، ويتهم الجناح الموالي لأمين عام الحزب محسن مرزوق ورئيسه بالنيابة محمد الناصر، حافظ قائد السبسي بالسعي إلى توريث رئاسة الحزب بينما يتهم الأخير الهياكل الحالية بالفشل في تسيير الحزب والتواصل مع التنسيقيات الجهوية. وطالب نواب عن الكتلة البرلمانية للحزب الرئيس الباجي قائد السبسي التدخل لنزع فتيل الأزمة التي تهدد بانقسام الحزب بعد نحو عام من فوزه بالانتخابات التشريعية.

تطورات الأزمة الداخلية في نداء تونس فاجأت أعضاء كتلة الحركة في مجلس نواب الشعب الذين ظنوا أن الخلافات في طريقها إلى الحلّ بالتوافق في استمرار للخيارات التي اتخذت في أشغال الأيام البرلمانية، لكن الواقع يبقى مفتوحا على احتمالات عديدة تبينها الأيام القادمة.

12