موعد توقيع الاتفاقية يؤزم العلاقات الأميركية الأفغانية

السبت 2013/11/23
قرار الوجهاء لن يكون حاسما في الوقت الراهن

كابول- تعود العلاقات الأميركية الأفغانية لتشهد تصدعا جديدا بعد تصريحات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بخصوص تأجيل التوقيع على الاتفاقية الثنائية بين كابول وواشنطن إلى الربيع القادم خاصة مع الرغبة الأميركية في إتمام إجراءاتها قبل موفى العام الجاري لتجهيز الخطط التي تتطلبها.

أثار الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الشكوك بشأن اتفاقية أمنية ذات أهمية حاسمة مع الولايات المتحدة عندما قال إنه يجب عدم توقيع الاتفاقية قبل انتخابات الرئاسة الأفغانية التي ستجرى في أبريل نيسان وهو ما دفع البيت الأبيض إلى تأكيد طلبه إقرار الاتفاق في نهاية العام كحد أقصى.

وتأتي خطوة كرزاي المفاجئة غداة قول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الجانبين اتفقا على الصيغة النهائية للاتفاقية ويبدو في حكم المؤكد أن يتجدد التوتر مع واشنطن. وجاءت تصريحات الرئيس الأفغاني أمام زهاء 2500 من شيوخ القبائل والزعماء السياسيين من شتى أنحاء البلاد في اجتماع مجلس القبائل الأعلى (لويا جيرغا) بكابول لبحث إمكان السماح ببقاء قوات أميركية بعد انسحاب القوات الأجنبية المزمع من أفغانستان عام 2014.

وتقول الولايات المتحدة إنها قد تسحب كل قواتها في نهاية عام 2014 وتترك مهمة قتال متشددي حركة طالبان للقوات الأفغانية في غياب اتفاق أمني مع أفغانستان. وفي بيان من المؤكد أن يثير غضب الولايات المتحدة التي تحرص على التوصل إلى اتفاق أمني مع كابول في أسرع وقت ممكن أبلغ كرزاي مجلس القبائل الأعلى أن أي اتفاق بشأن وضع القوات الأميركية يجب أن ينتظر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال كرزاي، مخاطبا اجتماع المجلس إن عددا من قادة العالم ، من ضمنهم روسيا والصين والهند، يدعمون الاتفاق، الذي وصفه بأنه سيوفر الأمن الذي تحتاجه أفغانستان، فضلا عن قواعد للاعتماد على قوات من بلدان غير بلدان حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي كانت تساعد القوات الأفغانية. وقال كرزاي الذي لا يمكنه خوض انتخابات عام 2014 بموجب الدستور «هذه الاتفاقية يتعين توقيعها حين تكون الانتخابات أجريت بالفعل بالشكل الملائم وبكرامة».

ويقول مراقبون للشأن الأمني في أفغانستان إن التوقيع على الاتفاقية الأمنية بعد الانتخابات المقبلة سيعقد مهمة القوات التي تعتزم البقاء لما تتطلبه عملية إعادة تمركزها من خطط مسبقة في النواحي اللوجستية والتكتيكية. وأشار جيمس دوبنس المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان إلى أنه من المهم الحصول على الموافقة سريعا لوضع خطة المهمة الأميركية المستقبلية في أفغانستان. وقال «أعتقد أن إرجاء التوقيع حتى أبريل نيسان سيجعل من الصعب علينا الوفاء بالتزاماتنا كما سيجعل من المستحيل فعليا على البلدان الأخرى الوفاء بالتزاماتها. أعتقد أنه سيكون له تأثير ضار على المدى الطويل على حجم المساعدة الدولية لأفغانستان».

كرزاي: «هذه الاتفاقية يتعين توقيعها حين تكون الانتخابات قد أجريت بالفعل بشكل ملائم»

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست للصحفيين إن الرئيس باراك أوباما يريد أن توقع الحكومة الأفغانية هذه الاتفاقية وتقرها بحلول نهاية العام. وأردف أرنست في محاولة للضغط على كرزاي ليغير موقفه أن أوباما سيتخذ القرار بشأن الوجود الأميركي في الأجل الأطول في أفغانستان بعد أن تقر الحكومة الأفغانية الاتفاقية الأمنية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي «نعتقد أن توقيع الاتفاقية في أسرع وقت ممكن بدلا من تأجيلها أمر ضروري لمنح الأفغان يقينا بشأن مستقبلهم قبل الانتخابات المقبلة. ويمكّن الولايات المتحدة والشركاء الآخرين من التخطيط للوجود الأميركي هناك بعد عام 2014». وتابعت أن أي تأخير إضافي في توقيع الاتفاقية «بالنسبة لنا لن يكون عمليا ولا ممكنا بسبب الشكوك التي سيثيرها».

وكانت القوات الأميركية قد دخلت أفغانستان بعد قليل من هجمات 11 من سبتمبر أيلول عام 2001 على نيويورك وواشنطن وساعدت المقاتلين الأفغان على الإطاحة بحكومة كانت تقودها طالبان وفرت مأوى لقيادات تنظيم القاعدة.

وسعى البلدان على مدى عام تقريبا لإبرام اتفاق أمني ثنائي يحدد عدد قواعد الولايات المتحدة وجنودها الذين سيبقون في أفغانستان بعد خروج معظم القوات الأجنبية المقاتلة منها بحلول نهاية العام المقبل.

بيد أن نبرة خطاب كرزاي عكست الصعوبات التي واجهها كلا الجانبين خلال أشهر تواصلت فيها مناقشة تفاصيل الاتفاقية، التي لم تخرج مسودتها إلى العلن إلا قبيل ساعات من الاجتماع. ويقول مراقبون إن كرزاي يريد التملص من مسؤولية التوقيع على الاتفاقية الأمنية وبالتالي وضع الحكومة القادمة أمام الأمر الواقع.

5