موعد عيد حب المصريين يختلف عن فالنتاين

الحضارة المصرية لم تكن حضارة حرب وتشييد وبناء الأهرامات فقط بل كانت حضارة إنسانية عرف ملوكها قصص عشق وحب جارف كتبوا فيها قصائد ونصوصا شعرية ونحتوا تماثيل تخليدا لها.
الخميس 2015/11/05
حكايات الحب اليوم امتداد لمشاعر الفراعنة الجياشة

الأقصر ( مصر) - لعيد الحب طابع خاص في مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، إذ تسجل النقوش والرسوم على جدران معابدها ومقابرها وآثارها الفرعونية، الكثير من تفاصيل قصص الحب التي جمعت بين ملوك وملكات ونبلاء وأميرات، وآخرين من عامة الشعب في مصر القديمة.

ويتزامن عيد الحب هذا العام مع العيد القومي للمدينة، التي قررت أن تتخذ من يوم الرابع من شهر نوفمبر في كل عام عيدا قوميا لها، اعتبارا من هذا العام، وذلك إحياء لذكرى اكتشاف مقبرة وكنوز الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، وهو الاكتشاف الذي جرى في يوم الرابع من نوفمبر من عام 1922 على يد الباحث الإنكليزي هوارد كارتر الذي صرخ بمجرد أن شاهد المقبرة الملكية قائلا “أجل، أشياء رائعة.. كل ما علينا فعله الآن هو أن نقّشر المقابر الملكية كما نقّشر البصلة، وسنكون بعد ذلك مع الملك نفسه”.

ويختلف تاريخ عيد الحب المصري في الرابع من شهر نوفمبر الجاري عن تاريخ الاحتفال العالمي بفالنتاين الذي يوافق 14 نوفمبر.

وفي الجانب الغربي من مدينة الأقصر التي تحوي بين جنباتها قرابة ألف معبد ومقبرة فرعونية، توجد مقبرة الملكة نفرتاري التي شيدها لها محبوبها الملك رمسيس الثاني، وهي المقبرة التي تتجه لها القلوب، كونها تعد شاهدا على أجمل قصة حب ربطت بين قلبي رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري في واحدة من أقدم قصص الحب التي خلدها التاريخ قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، حيث أقام الملك رمسيس تلك المقبرة لمحبوبته وزوجته بعد وفاتها ليؤكد إخلاصه وحبه الأبدي لجميلة الجميلات كما يطلق عليها حتى اليوم.

ومعنى اسم نفرتاري “الصاحبة الجميلة” أو “جميلة جميلات الدنيا” أو “المحبوبة التي ليس لها مثيل”، أو إنها تشبه النجمة، تلك التي تظهر عند مطلع عام جديد. هي واحدة من أكثر الملكات المصريات شهرة ككليوباترا، وتزوجت رمسيس وكان عمرها 13 سنة.

احتفال في الأقصر بقصص الملوك والفراعنة

وفي غرب مدينة الأقصر، توجد معالم معبد الملك امنحتب الثالث، الذي تحكي نقوشه تفاصيل قصة الحب التي جمعت الملك امنحتب الثالث بمحبوبته الملكة “تي” التي لم تكن تحمل دماء ملكية، ما دفع أمنحتب الثالث إلى اللجوء إلى كهنة الإله آمون الذين قدموا له العون الذي مكنه من الزواج من محبوبته عبر إقامة معبد لأمون إله طيبة وهو المعروف الآن بمعبد الأقصر.

وبداخل هذا المعبد أقام حجرة للولادة الإلهية٬ وهنا جاءت رواية الكهنة بأن أمنحتب الثالث هو نتاج لمعاشرة أمون لأمه فصار ابن الإله٬ وتخطى عقبة أن أمه محظية لوالده ولم تكن سليلة العائلة الملكية، وأن عليه الزواج من أميرة تنتمي للعائلة الملكية. ولأنه صار ابن الإله فقد صار من حقه الزواج بمن يريد دون أن يهدد هذا الزواج عرشه الملكي.

وفي الأقصر أيضا لا تزال هناك الكثير من الشواهد التاريخية التي تحكي بعضا من تفاصيل قصة الحب التي جمعت بين قلبي الملك أمنحتب الرابع “إخناتون” وزوجته الملكة نفرتيتي بين ربوع الأقصر قبل آلاف السنين.

وفى مقابر “نخت” و”نفر” وغيرها من مقابر نبلاء وأشراف الفراعنة في جبل القرنة التاريخي بغرب مدينة الأقصر، لا يخلو جدار من مشاهد تجمع بين محبوبين أو زوجين، مثل سيدة تضع رأسها على كتف زوجها، وزوج يضع يده على كتف زوجته، وأخرى تضع يدها على ساق زوجها ويحيط بهما أفراد أسرتهما وهم يخرجون في رحلة صيد على ظهر مركب في وسط نهر النيل الخالد.

وتعود قصة تغيير تاريخ موعد الاحتفال بالحب في مصر إلى 4 نوفمبر 1988 حينما كتب الصحفي المصري مصطفى أمين في عمود “فكرة” أنه يقترح أن يكون يوم 4 نوفمبر من كل عام “عيد الحب المصري”. وعلى الرغم من الهجوم الذي تعرض له في ذلك الوقت بسبب فكرته، لأن البعض اعترضوا على ذلك، إلا أنه منذ ذلك الوقت أصبح 4 نوفمبر عيد حب للمصريين.

وفى يوم عيد الحب، تزدهر تجارة وبيع الزهور والورود في الأقصر، كما تزدحم محال بيع الهدايا بزبائنها من الشباب والزوجات والأزواج أيضا.

20