موغيريني في الرباط لبحث أزمة المغرب والاتحاد الأوروبي

تزور وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الرباط لاستعراض العلاقات بين الاتحاد والمغرب عقب قرار الحكومة المغربية تعليق التواصل مع المؤسسات الأوروبية احتجاجا على قرار قضائي أوروبي يبطل اتفاقا زراعيا مع المملكة بسبب الصحراء المغربية.
السبت 2016/03/05
توتر عابر

الرباط - حلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، الجمعة، بالرباط لبحث العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بعد أسبوع من إعلان المغرب تعليق الاتصال مع الإتحاد الأوروبي، احتجاجا على قرار قضائي يبطل اتفاقا زراعيا مع المملكة.

وقال بيان لأجهزة موغيريني، إن “هذه الزيارة ستكون مناسبة لاستعراض العلاقات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ووضع شراكتنا وبحث مصالحنا المشتركة بما فيها ما أعقب قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن الاتفاق الزراعي الذي كان الاتحاد الأوروبي قد استأنفه”.

وأضاف بيان أجهزة موغيريني، أن “الاتحاد الأوروبي والمغرب طورا منذ سنوات طويلة شراكة مستدامة رسخها اتفاق شراكة يغطي العديد من المجالات في تعاوننا الثنائي، وهذه الشراكة تقوم على التحاور والتشارك والتضامن والاحترام المتبادل بين الشريكين”.

نزهة الوافي: الزيارة تؤكد وعي أوروبا بأهمية الدور المغربي كشريك استراتيجي

وفي هذا الصدد، قالت نزهة الوافي عضو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا لـ”العرب” إن “الزيارة تؤكد وعي الاتحاد الأوروبي بأهمية الدور المغربي كشريك رئيسي واستراتيجي لأوروبا، وتؤكد أهمية إبقاء التواصل مستمرا بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بحيث ليس من صالح الاتحاد الإبقاء على تعليق التواصل مع المغرب، على اعتبار أن المغرب هو بوابة الاتحاد في منطقة شمال أفريقيا”.

وأضافت الوافي “المغرب يلعب دورا أمنيا مهما في المنطقة من ناحية التعاون الاستخباراتي مع الاتحاد وتقديم المعلومة للعديد من الدول الأوروبية، وخير دليل على ذلك هو ما قام به المغرب من تعاون في أحداث باريس الأخيرة. كما أن المغرب يعتبر حارس بوابة في كل ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وبالتالي فالاتحاد يعي ضرورة تواصله مع المغرب”.

وأعلن رئيس الحكومة المغربية، عبدالإله بن كيران، منذ أسبوع، وقف بلاده، الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي، على خلفية قرار صدر في 10 ديسمبر الماضي، عن محكمة العدل الأوروبية، بشأن إلغاء اتفاقية تبادل المنتجات الزراعية والصيد البحري بينهما، بسبب تضمنها منتجات إقليم الصحراء المغربية.

واستأنف الاتحاد الأوروبي قرار المحكمة، بعدما كانت جبهة البوليساريو الانفصالية تقدمت بدعوى قضائية طالبت فيها باستثناء منطقة الصحراء من هذا الاتفاق.

وأعلن الاتحاد الأوروبي في 26 فبراير الماضي أنه سيبقى على اتصال مع المغرب رغم قرار الرباط تعليق كل الاتصالات ردا على إلغاء محكمة العدل الأوروبية للاتفاق الزراعي.

محمد بودن: الاتحاد الأوروبي لا يمكنه قطع التواصل مع المغرب لعدة اعتبارات

من جهة، أخرى قال محمد بودن، المحلل السياسي ورئيس المركز الأطلسي لتحليل المؤشرات العامة لـ”العرب”، إن “الزيارة هي ترجمة لوعي دبلوماسي أوروبي بقيمة المغرب ومكانته في الفضاء الأورو متوسطي، وزيارة موغيريني، أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه قطع التواصل مع المغرب على عدة اعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية”.

وأضاف بودن، أن “المغرب سيناقش الموضوع بشكل فيه الكثير من الموضوعية، والكثير من استحضار المصالح الوطنية، وأولها قضية الصحراء”.

الجدير بالذكر أن المغرب والاتحاد الأوروبي تربطهما علاقات طويلة الأمد، عميقة ومتنوعة وتطورت، على حد سواء لصالح الاندماج الأوروبي ولمسلسل التحديث المؤسساتي والديمقراطي والاقتصادي للمغرب، حيث أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمجموعة الأوروبية، التي انطلقت كاتفاقية عادية في عام 1969، توسعت لتصبح اتفاقية للتعاون سنة 1976، كما زادت قوتها ومتانتها بعد اعتماد اتفاق شراكة بين الجانبين سنة 1996، وخطة عمل الجوار في عام 2005، لتصل في سنة 2008 إلى منح المغرب وضعا متقدما في الاتحاد الأوروبي.

وبدأت قضية الصحراء سنة 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وتعرض الرباط حكما ذاتيا على سكانه، فيما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تدعو إلى استقلاله وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحثا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصحراء منذ توقيع الطرفين اتفاقا لوقف إطلاق النار عام 1991.

4