موقعة أوروبية عالمية بين العملاقين إنكلترا وإيطاليا

السبت 2014/06/14
صراع قوي بين الدفاع الإيطالي وهجوم إنكلترا

ريو دي جانيرو - ستكون الأنظار شاخصة، اليوم السبت، إلى ملعب “أرينا أمازونيا” في ماناوس حيث يتقابل منتخبا إيطاليا وإنكلترا في موقعة نارية مبكرة قد تحدد مصيرهما في مونديال البرازيل، خصوصا في ظل وجود الأوروغواي إلى جانبهما في المجموعة الأولى التي تضم كوستاريكا أيضا.

تمثل الموقعة المرتقبة بين بطلي العالم السابقين إعادة لمواجهتهما في الدور الثاني من كأس أوروبا 2012 حين خرجت إيطاليا فائزة بركلات الترجيح بعد تعادلهما 0-0 في الوقتين الأصلي والإضافي في مباراة كان “الآتزوري” الطرف الأفضل فيها بشكل ملفت.

من المنتظر أن تكون المباراة مشوقة وصعبة جدا حسب ما توقع لاعب وسط يوفنتوس كلاوديو ماركيزيو الذي تطرق إلى التعديلات الكثيرة التي أدخلت على التشكيلة الإنكليزية، قائلا “أعتقد أننا سنواجه منتخبا إنكليزيا مختلفا عن كأس أوروبا 2012. ستكون مباراة صعبة”.

وتابع “اللقاءات مع إنكلترا دائما تكون مواجهات رائعة. لقد تغيروا وأقحموا الكثير من اللاعبين الذين لعبوا بشكل جيد جدا مع أنديتهم، لكن التغيير طالنا نحن أيضا”.

تدخل إنكلترا إلى نهائيات البرازيل وهي تسعى إلى التخلص من اللعنة التي تلاحقها منذ فوزها المثير للجدل على ألمانيا الغربية (4-2 بعد التمديد) في نهائي نسخة 1966 الذي أقيم على ملعب “ويمبلي” في لندن.

ولم يتمكن منتخب “الأسود الثلاثة” منذ فوزه باللقب العالمي للمرة الأولى والأخيرة من الارتقاء إلى مستوى الطموحات التي عقدت عليه، إذ فشل في تحقيق أي نتيجة جديرة بالثناء باستثناء احتلاله المركز الثالث في كأس أوروبا 1968 ووصوله إلى نصف نهائي مونديال 1990 وكأس أوروبا 1996.

ولا يبدو أن الوضع سيتغير كثيرا في مونديال البرازيل 2014 رغم تمكن الإنكليز بقيادة روي هودجسون من إنهاء التصفيات دون هزيمة، كما كانت حالهم في نهائيات كأس أوروبا 2012 حين ودعوا البطولة القارية من الدور ربع النهائي على يد إيطاليا بركلات الترجيح ودون هزيمة.

لم تتمكن الكرة الإنكليزية منذ 1966 من تطوير نفسها بالشكل المناسب الذي يخول لها مقارعة منتخبات كبرى أخرى مثل ألمانيا التي اكتسحتها في الدور الثاني من مونديال 2010 بنتيجة 4-1، أو بطلة العالم وأوروبا أسبانيا، أو حتى إيطاليا التي أحدثت تغييرا نوعيا في أسلوب لعبها منذ وصول برانديلي بعد مونديال جنوب أفريقيا. ويبدو أن الجمهور الإنكليزي تخلى عن تصنيف منتخب بلاده من بين المنتخبات الكبرى المرشحة للفوز باللقب العالمي أو القاري على حد سواء، وحتى أن المدرب هودجسون بدا أيضا فاقدا للأمل بإنجاز على الأراضي البرازيلية بقوله “من الصعب الحديث عن التوقعات، لكني كمدرب متحمس في يوم إعلان تشكيلته (للنهائيات)، سيكون من المحزن عدم الإيمان بأن هناك أملا لنا (في تحقيق شيء ما)”.

تشيزاري برانديلـي: "موهبة هذا الفريق تكمن في عدم فقدان التركيز"

وورث هودجسون منتخبا جيدا من سلفه كابيلو الذي نجح خلال فترة زمنية قصيرة في نقل إنكلترا من الحضيض إلى أحد المنتخبات القوية مجددا، وذلك بعد أن بلغ “الأسود الثلاثة” التقهقر في 7 نوفمبر عام 2007 بخسارتهم أمام كرواتيا على ملعب ويمبلي 2-3 وأغتيلت مع الخسارة أحلام المشاركة في كأس أوروبا عام 2008 في سويسرا والنمسا.

في المقابل ضمنت إيطاليا تأهلها إلى النهائيات قبل جولتين على انتهاء التصفيات، لكنها فشلت منذ حينها في تحقيق الفوز في سبع مباريات متتالية، وفوزها الأخير الذي حققته قبل أيام معدودة كان على فريق فلوميننزي البرازيلي (5-3).

وأشار ماركيزيو إلى أن فريقه متحمس جدا لبدء مشواره ضد إنكلترا. وبإمكان برانديلي الاعتماد في المشوار البرازيلي الذي يحلم فيه الإيطاليون بتتويجهم العالمي الخامس، على عناصر الخبرة مثل صانع ألعاب يوفنتوس أندريا بيرلو وزملائه في فريق “السيدة العجوز”، المتوج بطلا لإيطاليا للموسم الثالث على التوالي، الحارس القائد جانلويجي بوفون وثلاثي الدفاع جورجيو كييليني وليوناردو بونوتشي وأندريا بارزاغلي، إضافة إلى لاعب وسط روما دانييلي دي روسي.

ويملك الآزوري أيضا الدهاء، والمرونة التكتيكية التي ظهرت في كأس أوروبا 2012 والتصفيات المؤهلة إلى مونديال 2014، ويتحدث المدرب برانديلي عن هذه المسألة، قائلا “موهبة هذا الفريق تكمن في عدم فقدان التركيز، والقدرة على البقاء في المباراة”. من أجل النجاح في هذا التحول، تعتمد إيطاليا على قوة جماعية رسمها مهندس الفريق قبل أربع سنوات “نحن فريق يعرف إمكاناته تماما، يستفيد إلى الحد الأقصى من قدراته، ويقدم كل ما في وسعه”. وقد حث برانديلي لاعبيه على إثبات قيمتهم في العرس الكروي العالمي، مضيفا “أولا علينا تجاوز الدور الأول ثم علينا تنظيم صفوفنا بأكبر قدر ممكن من أجل الوصول إلى النهائي”.

وأشار برانديلي إلى أنه لم يقرر الخطة التي سيعتمدها في البرازيل ان كانت 4-3-1-2 او 4-5-1 أو 3-5-2 التي طبقها في معظم مباريات كأس أوروبا 2012، معتبرا أن المرونة التكتيكية قد تكون المفتاح، على غرار ما حصل في كأس القارات العام الماضي حين وصل منتخبه إلى نصف النهائي قبل أن يخسر مجددا أمام نظيره الأسباني لكن بركلات الترجيح هذه المرة (حل ثالثا بفوزه على منافسته في مونديال 2014 الأوروغواي بركلات الترجيح).

وقال برانديلي “في كأس القارات العام الماضي قمنا بتغيير تشكيلتنا ولاعبينا كثيرا لكن تمكنك من القيام بهذا الأمر يمنحك خيارات إضافية، إنها أفضلية”. وسيعول برانديلي في مباراة إنكلترا على مهاجم ميلان ماريو بالوتيلي الذي يعرف الكرة الإنكليزية جيدا كونه دافع عن ألوان مانشستر سيتي، إضافة إلى البرتو أكويلاني وماركو فيراتي الذي تعافى من الزكام وبإمكانه المشاركة في اللقاء الذي سيكون الأول لإيطاليا في العرس الكروي العالمي منذ أن أصبحت في 2010 أول منتخب يخرج من الدور الأول بعد تتويجه باللقب في النسخة السابقة (2006).

21