موقعة نينوى تعري انهيار القوات العراقية بفعل اختراقها طائفيا

الأربعاء 2014/06/11
القوات العراقية تقتصر على محاولة تأمين نزوح السكان بدل حمايتهم في ديارهم

بغداد - السقوط السريع لمناطق عراقية بأيدي مقاتلي العشائر كشف ضعف القوات المسلحة العراقية الذي يعتبره البعض نتيجة حتمية لاختراق النوازع الطائفية لصفوف تلك القوات ما أضعف ولاءها الوطني وأفقدها عقيدتها القتالية.

كشف الخروج المفاجئ لمحافظة نينوى العراقية عن سلطة الدولة المركزية، وسقوطها «السريع والسهل» بأيدي المسلّحين العشائريين تهاوي القوات المسلّحة العراقية، وضعفها الشديد الذي لم يتردّد مراقبون في توصيفه باعتباره نتيجة حتمية لاختراق النوازع الطائفية صفوف تلك القوات، التي شهدت طيلة السنوات الماضية حملة إقصاء واسعة طالت جميع الرتب من منتسبيها، وخصوصا ذوي الخبرة من كبار ضباطها وقادتها، تحت ذريعة «اجتثاث» الموالين لحزب البعث، فيما كان الهدف الحقيقي، حسب مراقبين، حصر قيادة الجيش والشرطة بيد طائفة معينة.

وشهدت عملية استيلاء العناصر المسلّحة بشكل متزامن على مناطق واسعة بالعراق، مظاهر انهيار للقوات المسلّحة وصفها عراقيون بـ»المخجلة»، من هروب جنود مع قادتهم من المواقع المكلّفين بحمايتها، وتخلّ عن الذخائر والمعدّات، فضلا عن عدم تردّد منتسبين لتلك القوات –بينهم ضباط كبار- في الانضمام إلى مسلّحي العشائر المهاجمين.

وحسب مراقبين فقد عكس ذلك وجود حركة تململ داخل القوات المسلّحة العراقية يقودها ناقمون على «تطييف» تلك القوات، واختراقها من قبل ميليشيات شيعية، حيث سبق أن جرى دمج عناصر من تلك الميليشيات، ومن بينها «جيش المهدي»، الذي جرى «حلّه» بعد أن كان قد دخل في مواجهة مع الدولة.

وفي ردّ فعل فوري على الانهيار الأمني في نينوى، وتحسّبا لعبوره إلى مناطق عراقية أخرى، أعلن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم، أمس، عن إقالة مدير شرطة المحافظة اللواء الركن جمعة عناد وتعيين المدير السابق حمد النامس الذي كان تم إقصاؤه من قبل في نطاق حملة «اجتثاث البعث".

ونُقل عن الكريم قوله إنّه «تم استدعاء العميد الركن عصام متعب والذي «اجتث» أيضا من منصب مدير شرطة تكريت الذي كان يشغله سابقا، وتم تعيينه حاليا معاونا لقائد شرطة المحافظة".

هيئة علماء المسلمين تطمئن المدنيين
بغداد - اعتبرت هيئة علماء المسلمين في العراق ما حدث في نينوى «إنجازا لثوار العشائر» ودليلا «على جبن قوات المالكي الطائفية".

وطمأنت الهيئة سكان المحافظة بالقول في بيان «ستضاف بهذا الانتصار مهمة جديدة ومن نوع آخر إلى عاتق الثوار، وهي الحفاظ على الأمن والاستقرار في محافظة نينوى وحفظ سلامة المواطنين فيها من كل المكونات والأطياف والرفق بهم والاجتهاد في التخفيف عنهم وتوفير الحاجات الأساسية لهم بالمستطاع، وإدخال الطمأنينة إلى نفوس الجميع، وحماية مؤسسات الدولة والأموال العامة، وتغليب لغة العفو على لغة الثأر والانتقام، مراعاة لحرمة الدماء البريئة".

وقالت الهيئة في بيانها «كما هو متوقع تهاوت قوات المالكي وأجهزته الأمنية أمام ضربات الثوار في مدينة الموصل؛ لتؤكد الأحداث أن الخائن خائف والظالم لا ينجو بفعلته مهما طال الزمن"..

وأضافت «لقد فرت قوات المالكي وفر شركاؤه السياسيون كما هي العادة، وتأكد للقاصي والداني أن هؤلاء ليسوا رجال دولة وأنهم لا يعدون كونهم أدوات كانت تنفذ لأسيادها في خارج العراق مخططاتهم وأطماعهم مقابل فتات يحصلون عليه منها ليس إلا".

ومن جهتها بدت حكومة نوري المالكي في حالة من الفزع من انهيار أشمل للقوات المسلّحة قد يخرج عموم العراق من يدها، وبادرت تبعا لذلك إلى إعلانها في بيان نيتها تسليح متطوعين مدنيين لمواجهة التمرّد العشائري.

وتلا المالكي بيانا قال فيه إنّ «مجلس الوزراء وفّر كافة الصلاحيات المطلوبة وكافّة الاحتياجات المالية وكافة عمليات الحشد وشكّل خليّة أزمة خاصة لمتابعة عملية التطويع والتجهيز والتسليح»، معلنا اتخاذ «قرارات بترسيم عمل الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها وإعادة رسم الخطط الأمنية»، وهي قرارات بدت متأخرة وغير مناسبة لاستحالة تنفيذها أثناء احتدام المعارك.

وكانت محافظة نينوى الواقعة بشمال العراق عند حدود إقليم كردستان والمحاذية لسوريا قد سقطت خلال ساعات بأيدي عناصر عشائرية متمرّدة على حكم رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم بالطائفية.

وعمّت العراق، وخصوصا المناطق المجاورة لنينوى، وتحديدا محافظة صلاح الدين، موجة من الفزع مأتاها الأساسي مخاوف من استسلام كامل للقوات المسلّحة للمهاجمين، بعد أن شهد مواطنون مظاهر لذلك الاستسلام.

وتمكّن المهاجمون من السيطرة على الموصل ثاني أكبر مدن العراق التي يسكنها نحو ملوني شخص، وسقطت مؤسساتها تباعا دون مقاومة تذكر، ومن ذلك مبنى المحافظة والقنوات الفضائية. وأكّد مسؤول محلّي أن «أفراد الجيش والشرطة نزعوا ملابسهم العسكرية والأمنية.. وأصبحت مراكز الجيش والشرطة فارغة، فيما قام المسلحون باطلاق سراح سجناء» من السجون في المدينة.

وقال ذات المسؤول إنّ «جميع القطعات العسكرية التابعة للفرقة الثانية خرجت إلى خارج المدينة»، وتركت «مقر قيادة عمليات نينوى ومبنى المحافظة ومكافحة الإرهاب والقنوات الفضائية والدوائر والمؤسسات الحكومية والمصارف» بيد المسلّحين وقد تم اقتحام سجون الدواسمة والفيصلية وبادوش وتمّ إطلاق سراح لمئات من المعتقلين».

وفي ظل الانهيار الأمني وغياب الحماية للمدنيين تدفّق سكان مدينة الموصل صوب إقليم كردستان المجاور. وأكّد مراسلو وكالات الأنباء مشاهدة سيارات تحمل عائلات تفر من المدينة، وسيارات شرطة وأليات للجيش متروكة على الطريق، فيما اغلقت المحلات ابوابها.

وفي أربيل، قال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في بيان «للأسف فشل الجيش والقوات الامنية العراقية في حماية سكان ومدينة الموصل». وأضاف «خلال اليومين المنصرمين قمنا بمحاولات كثيرة لايجاد تنسيق لحماية مدينة الموصل ولكن للأسف فإن موقف بغداد لم يكن مساعدا لبناء تنسيق مشترك بهذا الخصوص".

ومن جهته أكد رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، خطورة سقوط نينوى التي «بها منابع المياه والنفط»، مضيفا بشأن تهاوي القوات المسلّحة «القادة هربوا وعندما رأى الجنود قادتهم هربوا، فروا كذلك من المعركة وتركوا خطوط الدفاع كلها والمدرعات في الشوارع»، مؤكدا سيطرة المسلحين على معدات ثقيلة ومروحيات.

3