موقف الصحفيين المصريين من قانون الإرهاب يتحول إلى أزمة

أثار مشروع قانون الإرهاب أزمة وجدلا واسعيْن في مصر، فجرهما موقف نقابة الصحفيين الرافض لأي مادة يمكن أن تتسبب في تقييد الحريات الإعلامية، وهو ما استنكره آخرون اعتبروا أن على الصحفيين دعم الحكومة في مواجهة الإرهاب.
الأربعاء 2015/07/08
الاعتراض الأبرز لنقابة الصحفيين هو على المادة 33 التي تنص على عقوبة الحبس

القاهرة - أكد ابراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء المصري أن قانون مكافحة الإرهاب الجديد ليست له علاقة بالصحافة إطلاقا بينما القانون للذين يبثون أخبارا مغلوطة عن الجيش المصري والتي تؤثر عليهم، وجاء ذلك بعد بث أخبار مغلوطة بشأن الجيش.

جاءت تصريحات محلب بعد موجة من الانتقادات والجدل حول مشروع قانون الإرهاب الذي اعتبر عدد من الصحفيين أن فيه تضييقا على حرية الإعلام والصحافة، بينما دافع عنه عدد آخر اعتبروه ضرورة راهنة لمواجهة التحديات العصيبة التي تواجه البلاد، وأنه لا يمس الحريات بل يدفع لأن تكون هذه الحريات مسؤولة.

وقال محلب إن القانون لم يمس حرية الإعلام المصري ومصر الجديدة تحترم الصحفيين والإعلاميين، مضيفا أن الوزارة استمعت لكل الإعلاميين وهذا وقت الاصطفاف للحرب على الإرهاب.

وكانت المواد 26 و27 و29 و33 و37 من مشروع قانون الإرهاب، الذي أعدته الحكومة وتم رفعه للرئيس عبدالفتاح السيسي لاعتماده، سببت أزمة عاصفة بين الصحافة والحكومة لما تضمنته من مواد تجيز حبس الصحافيين.

وكانت المادة 33 هي الأبرز في هذه الأزمة، حيث نصت على أنه “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمّد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن”.

يحيى قلاش: النقابة تبحث الأزمة التي تواجه المهنة وتهدد بحبس الصحفيين

واعترضت نقابة الصحافيين المصريين على ذلك، وقال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين إن النقابة اجتمعت الاثنين مع رؤساء تحرير الصحف بصفة طارئة لبحث الأزمة التي تواجه المهنة وتهدد بحبس الصحفيين. وأضاف أن المادة 33 من قانون الإرهاب تخالف المادة 71 من الدستور المصري الجديد والتي تنص على أنه “يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون”.

من جانبها أعلنت نقابة الصحفيين رسميا رفضها لعودة مواد الحبس في مشروع قانون مكافحة الإرهاب، مجددةً دعمها للجيش المصري في مواجهة الهجمات الإرهابية.

وتعهدت النقابة بأنها “ستقف بكل حسم وحزم في مواجهة أي مواد مدسوسة تنال من الحرية التي ناضلت أجيال متعاقبة من الصحافيين من أجل نيلها، وهو النضال الذي توجه الدستور الحالي للبلاد الذي ألغى الحبس في القضايا المتعلقة بالنشر” مشيرةً إلى “المخالفة الدستورية التي وقع فيها مشروع القانون الجديد بعدم أخذ رأي النقابة في المواد التي تخص الصحافة، وفقًا لنص المادة (77) من الدستور، وكذلك مخالفة المشروع المطروح لنصوص قانون تنظيم الصحافة الحالي الذي يوجب على المشرع طلب رأي المجلس الأعلى للصحافة”.

وقرر مجلس النقابة اعتبار اجتماعه أول أمس مفتوحاً لتدارس كل أشكال مواجهة الأزمة الراهنة، كما قرر دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة للاجتماع مع مجلس النقابة ظهر غد الخميس.

حسام نصار: بعض الصحف المصرية كانت عبئا على الدولة في الحرب على الإرهاب

كما دعا المجلس إلى اجتماع موسع آخر، أوائل الأسبوع المقبل، يحضره نقباء الصحفيين وأعضاء مجالس النقابة السابقين، وأعضاء مجالس الإدارة والجمعيات العمومية في المؤسسات الصحفية، وكبار الكتاب والصحفيين لبحث المسألة المطروحة.

في الجهة المقابلة، وفي مواجهة حملة الصحافة ونقابة الصحافيين لإلغاء المواد التي تجيز الحبس من مشروع القانون، انطلقت حملة مصرية من مؤيدي الجيش والدولة تهدف إلى مقاطعة كل الصحف المصرية الورقية والإلكترونية يوم الجمعة 10 يوليو بهدف التأثير عليها، وذلك نظراً لموقف نقابة الصحفيين الرافض لبعض مواد قانون مكافحة الإرهاب الجديد. ورفعت الحملة شعار “نقابة الصحفيين تدعم الإرهاب”.

وفي هذا السياق، قال حسام نصار، وكيل أول وزارة الثقافة المصرية السابق ومؤسس الحملة، إن “بعض الصحف المصرية كانت عبئا على الدولة والجيش في الحرب على الإرهاب. واكتشفنا أنها تنشر الأكاذيب وتروج لمزاعم جماعات الإرهاب والعنف والإخوان سواء بقصد أو دون قصد. وكان آخرها ما حدث الأربعاء الماضي حيث نشرت بعض الصحف، دون التزام أو وعي، البيانات المغلوطة والتي روجتها الصحف الغربية ومواقع الإخوان عن سقوط 64 قتيلا من الجيش على خلاف الحقيقة. مما تسبب في إثارة البلبلة وخداع الرأي العام”.

وأضاف نصار “جاءت هذه المادة من قانون مكافحة الإرهاب لتضع حدا ونهاية لهذا السقوط الإعلامي ولوقف العبث بأمن واستقرار الوطن في هذه المرحلة العصيبة من تاريخه”.

وأضاف أن رفض نقابة الصحفيين لقانون الإرهاب يعتبر وقوفاً ضد رغبة الأغلبية الساحقة من الشعب المصري، “ولذلك دعوت كل الوطنيين إلى مقاطعة الصحف الجمعة القادمة والامتناع نهائيا عن شراء أو قراءة الصحف المطبوعة، أو تداول وتصفح المواقع الإلكترونية حتى يفهم الجميع أن السلطة للشعب، وهو سيد السلطات، وأن الشعب سوف يتصدى بكل قوة لأي محاولة لشيوع الفوضى الإعلامية.

18