موقف خليجي موحد من قضايا المنطقة يضع أوباما أمام اختبار حسن النوايا

الأربعاء 2015/04/22
لا يمكن التعامل مع الاتفاق النووي الإيراني خارج السياق الإقليمي

واشنطن - أشارت ورقة بحثية صادرة عن مجموعة الشرق الاستشارية، أنّ زعماء دول مجلس التعاون الخليجي يعملون الآن ضمن سلسلة من المشاورات الدولية، على صياغة أجندة مشتركة قصد تقديمها لقمة البيت الأبيض وكامب ديفيد المنتظرتين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط جملة من الاضطرابات والتحولات الإقليمية السريعة، مما سيضع في وقت لاحق العلاقات العربية الأميركية تحت ضغط كبير ناتج عن اختلاف التوجهات والرؤى والإستراتيجية بين الطرفين.

وقد نجحت عملية التنسيق داخل مجلس التعاون الخليجي، في الوصول إلى موقف موحد من مجمل القضايا التي تشهدها سيتم اقتراحه على واشنطن وسيضع أوباما أمام اختبار حسن النوايا، خاصة أنّ تبنّي الإدارة الأميركية لموقف إيجابي من تلك الأجندة مازال أمرا يطرح معه الكثير من التّوقعات. ولذلك يظل السؤال المحوري المطروح على الطرفين متعلقا بكيفية تحصيل أكبر قدر من الاستفــادة من هذه القمة المنتظرة دون الانـــزلاق في الشــك وعدم الثقة المتبدلين.

ومن الواضح أنّ بعض النقاط الخلافية يمكن أن تظهر بين الطرفين خلال القمة، ومن بينها؛ أولا سعي العرب للحصول على ذات الاعتراف بالحقوق النووية الذي منحته قمة خمسة زائد واحد لإيران، وثانيا وجهات النظر المتباينة حول كيفية ردع ما يعتبره العرب تدخلا إيرانيا في شؤونهم الداخلية.

ويأتي لقاء أوباما بزعماء دول مجلس التعاون الخليجي في وقت تعتقد فيه إيران أن سياستها الإقليمية اكتسبت دفعة حقيقية للمضي قدما، متسلحة باعتراف دولي ببرنامجها النووي وإمكانية عودة علاقاتها الاقتصادية الطبيعية مع العالم، مما يشعر الإيرانيين بنشوة تجعل من الصعب إقناعهم بالتخلي عن مخططاتهم الإقليمية. ولذلك تعتبر نقطة انطلاق القمة القادمة غير ملائمة للحدّ من الاضطرابات الإقليمية عبر فهم غير مباشر لوساطة الولايات المتحدة بين العرب والإيرانيين.

لكن يبدو أنه لا توجد طريقة أخرى للتعامل مع الوضعية الحالية في الشرق الأوسط سوى محاولة فك الارتباط بين الجانبين في ساحات المعارك التي يتواجدان فيها الآن.

وتشير الورقة إلى أنّ “استراتيجية فك الارتباط “، يجب أن تبدأ في العراق حيث يبدو أن العرب خسروا الجنوب الذي أصبح الآن بشكل تحت سيطرة المعسكر الإيراني.

وفي ما يتعلق بالشأن السوري، تبقي الأزمة التي تعيشها البلاد دائما أصعب مشكلة يمكن حلها، وسوف تحتاج إلى فهم متبادل للحد من المواجهة في هذه المنطقة على الأقل في الوقت الحاضر الذي يشهد تحولات ديناميكية على الأرض. أمّا في اليمن، فقد أضحى مفهوما أنّ الهدف من العمليات العسكرية التي تقودها المملكة السعودية هو دفع المتمردين الحوثيين إلى قبول الاتفاق السياسي الذي تم الاتفاق عليه بين جميع اليمنيين، ويبدو الحل عالقا بين شبح التقسيم من جهة وإمكانية التوصل إلى تسوية الخلاف والمصالحة من جهة أخرى. وتشير ورقة مجموعة الشّرق الاستشارية إلى أنّ كل النقاط السابقة، توحي بأن “إستراتيجية فك الارتباط” يجب أن تكون نتيجة للقضايا السائدة بعيدا عن مقاربة “بيع الكل”. ولذلك ينبغي أن تكون هذه القضايا، وتطورها على الأرض، نقطة البداية بهدف الحفاظ على أن يكون مسار هذه الإستراتيجية مرتبطا بالمظاهر الملموسة للصراع.

وإذا كانت الدبلوماسية الأميركية ترغب في إيجاد اتفاق نووي مع إيران، ينبغي أن تجد بالتوازي مع ذلك إطارا ملائما للحد من الاضطراب الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. فهي تعتبر أنه لا يمكن فصل الاتفاق النووي الإيراني عن السياق الإقليمي.

6