موقف صعب لباكستان بعد التقارب التركي مع السعودية

ضغوط سعودية إماراتية متصاعدة على باكستان وانفتاح أكبر على الهند.
الأربعاء 2020/12/02
عمران خان أسير المواقف المتناقضة

إسلام أباد - في الوقت الذي يغرد فيه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مشجعا على مشاهدة مسلسلات “الوعي التركي” و”الصعود الإمبراطوري العثماني الثاني” مثل “يونس إمرة” و”قيامة أرطغرل”، يشعر الباكستانيون بأنه تم خداعهم من قِبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يبحث الآن عن تبريد الخلاف مع السعودية بعد أن جر باكستان إلى بناء تحالف لمنافسة الرياض على دورها الإسلامي، ما تسبب لإسلام أباد في مشاكل مع السعودية ودول خليجية أخرى.

واستثمرت أنقرة اتصالا هاتفيا أجراه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الرئيس أردوغان لتغيير خطابها تجاه الرياض وتهدئة الحملات الإعلامية، والترويج لمرحلة جديدة من الحوار والتعاون مع السعودية.

وكانت تركيا قد نجحت في جر باكستان وماليزيا، وبمشاركة من إيران وقطر، إلى عقد قمة في ديسمبر من العام الماضي، كان عنوانها الرئيسي منافسة دور السعودية وبناء تحالف مواز لها يضم أكبر الدول الإسلامية.

جيمس دورسي: الهند يمكن أن تلعب دورا مهما في ضمان أمن الخليج العربي
جيمس دورسي: الهند يمكن أن تلعب دورا مهما في ضمان أمن الخليج العربي

ورغم أن رئيس وزراء باكستان انسحب في آخر لحظة قبل بدء القمة -وقيل إنه فعل ذلك للحفاظ على خيط رقيق في العلاقة مع الرياض- لم ينجح ذلك في تبريد خلاف آخذ في التوسع مع الرياض.

لكن عمران خان لا يزال إلى الآن متأرجحا بين مواقف متناقضة، فهو يميل إلى تركيا، وبات يروج لمسلسلاتها ويمجد الروايات التركية عن التاريخ والبطولات، وفي نفس الوقت يسعى إلى الحصول على دعم السعوديين للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة في بلاده.

وليست قمة كوالالمبور، ووضع عمران خان يده في يد زعماء إيران وتركيا لاستهداف السعودية، واجهة الخلاف الوحيد بين البلدين، فقد سبق أن رفضت باكستان لعب دور حيوي في التحالف الإسلامي الذي عرضته السعودية كواجهة لمواجهة إيران، كما رفضت المشاركة بفاعلية في حرب اليمن كرد جميل مقابل الدعم السعودي السخي الذي كانت إسلام أباد تحصل عليه.

ويقول محللون سياسيون إن باكستان لم تستوعب بعد التغييرات التي تجري في السعودية، ورغبة القيادة هناك في ربط سلاح المساعدات والدعم الاستثماري والمالي بشراء المواقف في العلاقة بملفات لا تقبل النقاش في الرياض، وعلى رأسها الموقف من إيران والجماعات الإسلامية المتشددة وداعميها مثل قطر وتركيا.

وذهبت ردة فعل السعوديين على رخاوة الموقف الباكستاني إلى ما هو أبعد من خلال فتح باب الشراكة الإستراتيجية مع الهند، وهو ما قد يعقد وضع إسلام أباد الإقليمي، ويزيد من متاعبها الأمنية والاقتصادية.

وفي الآونة الأخيرة شكا وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، من عدم دعم منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها السعودية لباكستان في صراعها مع الهند بشأن كشمير.

واستجابة لتحدي قريشي، مددت السعودية فترة سداد قرض قيمته مليار دولار أميركي لباكستان لمساعدة الدولة الواقعة في جنوب آسيا على تخفيف أزمتها المالية. كما تباطأت الرياض في تجديد تسهيل ائتماني نفطي بقيمة 3.2 مليار دولار انتهى في مايو.

ولم يفلح الدعم الخليجي السخي، والسعودي على وجه الخصوص، في تحويل باكستان إلى قوة وازنة اقتصاديا وعسكريا، في المقابل يضع الخليجيون في حسابهم أن الهند يمكن أن توفر بديلا أكثر مصداقية وسط حالة من عدم اليقين بشأن استمرار التزام الولايات المتحدة بدورها الرائد في إدارة الأمن الإقليمي للمنطقة.

ويعتقد جيمس دورسي، الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن الهند -العضو في المجموعة الرباعية التي تضم أيضًا الولايات المتحدة وأستراليا واليابان- يمكن أن تلعب دورًا مهمّا في إدارة هيكل أمني إقليمي أكثر تعددية في المستقبل في دول الخليج.

تقارب أكثر مع الهند
تقارب أكثر مع الهند

وبات الضغط على باكستان مضاعفا، حيث اتهم رئيس الوزراء الباكستاني مؤخرًا الولايات المتحدة ودولة أخرى مجهولة الهوية بالضغط عليه لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وذكرت وسائل إعلام باكستانية وإسرائيلية أن السعودية هي الدولة المجهولة الهوية.

ولم تساعد باكستان نفسها من خلال فشلها مؤخرًا في ضمان حذفها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهي هيئة رقابة دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، على الرغم من التقدم المحرز في البنية التحتية القانونية للبلاد وتشغيلها.

ويتسبب الإدراج في القائمة الرمادية في الإضرار بالسمعة ويجعل المستثمرين الأجانب والبنوك الدولية أكثر حذرا في تعاملاتهم مع الدول التي لم تحصل على شهادة نظيفة.

وأدرجت الإمارات الأسبوع الماضي باكستان على لائحة حظر السفر ضمن قائمة تضم 13 دولة إسلامية لن يتم إصدار تأشيرات لمواطنيها بعد الآن للسفر إلى الإمارات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار الضغط على باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير العمالة لزيادة التحويلات المالية والتخفيف من حدة البطالة. كما تظهر أن إسلام أباد لم تعد الشريك المفضل للخليجيين، وأن سياسات عمران خان الرخوة باتت تراكم المشاكل على الباكستانيين أكثر من خدمتهم.

1