مولد سيدي مرسي

الخميس 2013/08/08

يهوى المصريون الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين، كما تتعلق قلوبهم بمساجد آل البيت في مصر خصوصاً السيدة زينب وسيدنا الحسين. مصر سنية المذهب والعقل، لكنها شيعية القلب.

موالد المصريين الدينية انتقلت إلى السياسة. صار السياسيون المصريون والغربيون يسعون إلى لقاء الرئيس المعزول محمد مرسي. هذا المولد السياسي له هدفان. الأول خارجي والثاني داخلي. أما الخارجي فيمثل ضغوطاً من المبعوثين الأوروبيين على القوات المسلحة والدولة المصرية لإعادة الإخوان للحكم وجعل مرسي رئيساً شرفياً حتى إجراء الانتخابات.

أما الداخلي فهو اللقاءات التي يجريها الحقوقيون المصريون مع الرئيس في مكان احتجازه فتهدف إلى الظهور في وسائل الإعلام والتحدث إلى الكاميرات والقنوات وإظهار أن هذه المنظمات الحقوقية لها دور في المجتمع، مع أننا لم نسمع لها أي صوت عند وقوع قتلى في أحداث الاتحادية ومحمد محمود وماسبيرو.

وهكذا تجد نفسك مضطراً للمقارنة بوضع حسني مبارك الذي تم إذلاله ونقله لمستشفى سجن طرة ورفض علاجه بمستشفى القوات المسلحة، ولم يفكر أحد في زيارته أو الاطمئنان على صحته، بل كانت الصحف تتساءل عن موعد وفاته وهل سيحظى بجنازة عسكرية أم لا؟

لكن مقر إقامة مرسي أصبح أشبه بالمقام الذي يزوره المصريون من سياسيين وحقوقيين، وأجانب أمثال آشتون وبيرنز ووفد حكماء أفريقيا مع ملاحظة أن وزير خارجية ألمانيا كان يريد الانضمام إلى محبي الرئيس المعزول، لكن الرئاسة المصرية اعتذرت له لأنه قيد التحقيق.. وهو ليس معتقلاً سياسياً ولكن «سجينا» سياسياً.

لعل الفارق بين حسني مبارك ومرسي أن الأول كان ديكتاتوراً والثاني رئيسا منتخبا تحول إلى ديكتاتور.. الاثنان مطلوبان للعدالة.. الأول يقضي عقوبته والثاني في طريقه للمحاكمة. ولكننا نلاحظ أن «مرسي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرراً» مثل أضرحة الأولياء في مرسي.لقد تأكد من زاروا مرسي سواء من الأجانب أو المصريين أنه يلقي معاملة حسنة ورعاية طبية. وتأكدت «أشتون» أن 30 يونيو كانت ثورة شعبية وليست انقلاباً عسكرياً كما تحاول الميديا الغربية أن تقول. وفهم مرسي أن لن يعود لكرسيه.لماذا الحرص على زيارة مرسي وهو عبارة عن رئيس صدر ضده أمر حبس تماماً مثل مبارك غير أنه منتخب.

أولاً: مرسي بالنسبة للغرب ورقة ضغط لضمان تنفيذ الديمقراطية التي وعد بها السيسي والممثلة في خريطة طريق للمرحلة الانتقالية تشمل إعداد الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية.

ثانياً: سيتحول مرسي إلى «كارت تخويف» مثلما كان أيمن نور أثناء فترة حكم مبارك حيث كانوا يضغطون على الحكومة لإطلاق سراحه رغم صدور أكثر من حكم قضائي ضده.

ثالثاً: بمجرد أن يصدر أي حكم بالسجن على محمد مرسي، ستزداد الضغوط الدولية لإطلاق سراحه وضمان خروج آمن له. وأعتقد أن الدولة المصرية وشباب ثورة 30 يونيو لن يقبلا بذلك. كما أن الاستجابة لمثل هذا الطلب يعطي دليلاً قوياً بأن القضاء في مصر «مسيّس» وتسهل السيطرة عليه.

ويبقى الأهم، محمد مرسي كان مجرد أداة في يد مكتب الإرشاد. المجرمون الحقيقيون هم بديع والشاطر والبلتاجي وحجازي وآخرين. في اعتقادي أن الإخوان ربما يضحون به ككبش فداء لينقذوا أعناقهم، فهو الرئيس.. وساعتها ربما يقيمون له «مولداً» إذا كان في السجن أو خارجه.. باعتباره أول رئيس منتخب، وضحى بنفسه من أجل جماعته وناله ظلم بيّن وانقلب عليه قائد جيشه. مولد «سيدي مرسي» سيكون تذكرة للإخوان بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير. لكن الفرق بين مولد مرسي وموالد أولياء الله الصالحين، أن الأول سيحييه ويرتاده ويحتفل به الإخوان فقط. أما موالد الأولياء فهي لكل المصريين بلا تفرقة. الفارق الثاني أن مولد سيدي مرسي سيكون «مولداً سياسياً» لجماعة الإخوان التي حلمت طويلاً بالحكم فلما جاءها فقدته في عام واحد. وكما كان مرسي أول رئيس منتخب سيكون أيضاً صاحب أول «مولد سياسي» في مصر.

8