مولر الولد الشقي روح ألمانيا الحديثة

الاثنين 2014/07/07

ارتبط تاريخ المشاركات الألمانية في أغلب البطولات العالمية وخاصة كأس العالم ببروز اللقب مولر، حتى بات هذا اللقب علامة مميزة للدليل على النجاح والرقي ونحت مسيرة خالدة مع منتخب “المانشافت” الألماني.

في السابق هيمن غيرد مولر على منافسات كأس العالم، خاصة وأنه كان صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في بطولات العالم قبل أن يحطمه البرازيلي رونالدو بـ15 هدفا، وكان غيرد من أفضل المهاجمين ليس في ألمانيا فسحب بل في العالم وهو ما ساعده على قيادة المنتخب الألماني إلى التتويج بالبطولة الأوروبية سنة 1972 ثم ببطولة العالم سنة 1974.

وفي حقبة التسعينات برز مولر آخر، إنه أندرياس مولر الذي شغل الدنيا وأصبح أحد أفضل النجوم الألمانية والدليل على ذلك بروزه في أغلب البطولات العالمية ومساهمته في تتويج المنتخب الألماني باللقب الأوروبي سنة 1996 قبل أن يعتزل دوليا سنة 1999.

ومنذ ذلك التاريخ بقيت ألمانيا تنتظر قدوم أحد الموهوبين ممن يحملون اللقب مولر، كي يحيي ذكريات سنوات التألق والتتويجات، إلى أن قدم المدرب يواكيم لوف للعالم خلال مونديال 2010 لاعبا شابا يتقد حيوية اسمه توماس مولر.

مولر ورقة الألمان الحاسمة

في ذلك المونديال لم يتجاوز توماس من العمر 20 سنة، ولكنه قدم مستوى عاليا ومردودا رائعا افتك به النجومية من الجميع وسجل خمسة أهداف كاملة جعلته يتربع على عرش الهدافين في تلك البطولة، والأهم من ذلك أن منتخب المانشافت ظهر بمستوى جيد بقيادة نجم جديد يتمتع بـ”كاريزما” القادة والنجوم الكبار.

إذن لم ينتظر توماس مولر كي يقدم أوراق اعتماده كأحد أفضل اللاعبين الألمان، بل وصفه البعض بأنه مثال حي لروح “ألمانيا الحديثة” المتعطشة إلى اللقب العالمي الغائب عن خزائنها منذ سنة 1990، ويبقى هذا اللاعب المتحمس والمتقد حيوية قادرا على منح الإلهام لهذا المنتخب الألماني.

وفي المونديال البرازيلي لم ينتظر مولر كثيرا كي يثبت مرة أخرى أنه أحد أهم مفاتيح التألق الألماني، فسجل الأهداف وصنع الانتصارات وكان دوما ضمن التركيبة المثالية بل إنه بات “دينامو” الماكينات الألمانية، ولأدل على ذلك من الفوز الكبير على المنتخب البرتغالي برباعية كاملة سجل منها توماس ثلاثة أهداف.

مسيرة توماس لم تقف عند هذا الحد، بل تابع تألقه اللافت، فسجل ضد المنتخب الأميركي هدف الانتصار الوحيد، وفي لقاء الدور ثمن النهائي ساعد مولر منتخب بلاده على النجاة من الفخ الجزائري في مباراة كادت خلالها “الماكينات” تتعطل لولا مهارة هذا اللاعب وقوته الذهنية العالية التي منحت الثقة دوما في بقية اللاعبين.

ولم يختلف الحال في اللقاء الأخير ضد المنتخب الفرنسي، فمولر بقي دوما اللاعب الأفضل فوق الميدان والأكثر نشاطا وتحركا بل هو مثلما وصفه مارادونا “الولد الشقي” الذي يبقى قادرا في كل لحظة على إرهاق دفاعات المنافس والتلاعب به. وفي خضم الحديث عن انفتاح المنتخب الألماني على لاعبين ليسوا من أصول ألمانية مثل مسعود أوزيل (التركي الأصل) وسامي خضيرة (التونسي الأصل) وجيروم بواتينغ (الغاني الأصل) ولوكاس بودلسكي (البولندي الأصل)، فإن توماس مولر ومعه بعض اللاعبين الآخرين مثل كروس وشفاينشتايغر يعدّون “روحا” وإلهاما لهذه الكتيبة الألمانية الطامحة إلى استعادة أمجاد الماضي، ولم لا تجاوز المنتخب البرازيلي في لقاء الدور نصف النهائي؟. ومن يدري، فقد يعيد مولر “الحق لأصحابه” ويعيد لقب بطل الهدافين إلى عائلة مولر بما أنه سجل إلى حد الآن تسعة أهداف في مونديالين فقط.

23