موناليزا أفغانستان تعود إلى دائرة الضوء بعد اعتقالها

تتابع وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي قضية الفتاة الأفغانية ذات العينين الخضراوين الحزينتين التي ظهرت صورتها على غلاف مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” في العام 1985 وأصبحت من أشهر الصور المتميزة حول العالم، بعد انتشار خبر اعتقالها، بسبب زعم السلطات الباكستانية أن أوراقها الثبوتية مزورة.
الجمعة 2016/10/28
وجه يعكس تجارب وصعاب بلد أنهكه الصراع

إسلام أباد – أعادت وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، نشر صور الفتاة الأفغانية ذات العينين الخضراوين الحزينتين التي ظهرت صورتها على غلاف مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” في العام 1985 وأصبحت من أشهر الصور المتميزة حول العالم، بعد اعتقالها في أفغانستان.

ونشرت معظم الصحف البريطانية متابعات بشأن الفتاة الأفغانية، والتي باتت امرأة متقدمة في السن اليوم واعتقلتها السلطات في باكستان التي لجأت إليها متهمة إياها بالتزوير.

ونشرت صحيفة “الغارديان” تحقيقا عنها يقول إن المرأة التي كانت رمزا للاجئين عام 1984 تواجه السجن اليوم، بسبب زعم السلطات الباكستانية أن أوراقها الثبوتية مزورة. وقالت الصحيفة البريطانية إنه في العام الماضي نشرت وسائل الإعلام الباكستانية صورة من بطاقة التعريف الوطنية المحوسبة لـ”شربات غولا”، وهي وثيقة حيوية لا يمكن لأي أجنبي أن يحصل عليها في باكستان، ولكن لم تلق عليها القبض وكالة التحقيقات الاتحادية الباكستانية سوى الأربعاء الماضي، بعد تحقيق مطول.

وقال شهيد إلياس، وهو مسؤول من مصلحة تسجيل البيانات الوطنية، إن غولا قد تواجه حكما بالسجن يصل إلى 14 عاما وغرامة تصل إلى 5 آلاف دولار في حال تمت إدانتها.

وأضاف أن وكالة التحقيقات الاتحادية تسعى أيضا إلى إلقاء القبض على ثلاثة موظفين من قسم خدمات بطاقات الهوية يُعتقد أنهم المسؤولون عن منحها بطاقة الهوية المزورة في أبريل عام 2014.

وغولا واحدة من العديد من الأفغان الناشطين لإقناع اللاجئين بالعودة إلى ديارهم. ويقول مكتب منح الهويات في باكستان، إنه تم الكشف أن 60.675 من بطاقات الهوية تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال من الرعايا الأجانب.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول باكستاني مشرف على التحقيقات أن غولا حصلت بطريقة غير قانونية على بطاقة هوية باكستانية منذ عام 1988، لكنها عادت واستخدمت جواز سفرها الأفغاني عام 2014 لدى سفرها إلى السعودية للحج.

وتم التقاط صورة غولا التي تصدرت غلاف مجلة ناشيونال جيوغرافيك على يدي المصور ستيف ماكوري في ديسمبر عام 1984، عندما كانت لاجئة في الثانية عشرة من العمر في مخيم على الحدود الباكستانية الأفغانية ثم ظهرت الصورة على غلاف مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” في يونيو 1985 واستخدمت على نطاق واسع في نشر محنة اللاجئين. وأصبحت واحدة من الصور المميزة للصراع بين المتمردين المجاهدين وقوات الاحتلال السوفييتي.

صورة الفتاة ذات العينين الخضراوين ظهرت أول مرة على غلاف مجلة "ناشونال جيوغرافيك" في 1985

وفرت عائلة غولا إلى باكستان إلى جانب الآلاف من العائلات الأفغانية، عندما غزت قوات الاتحاد السوفييتي أفغانستان عام 1979. ولم يكن مكوري يعلم اسمها ورغم رحلاته المتكررة للمنطقة لم يتمكن من تعقبها، لكنه وجدها أخيرا بعد 17 عاما في بيشاور عام 2002.

وقال مكوري لصحيفة واشنطن بوست عام 2002 “فور رؤيتي لها علمت أنها نفس الفتاة”. وأضاف “لقد كانت هناك مجموعة معقدة من المشاعر على وجهها في الصورة الأولى… هل هو خوف؟ هل هي صدمة؟”.

وبعد الحصول على إذن من زوجها الخباز رامات جول، رفعت غولا النقاب حتى يتسنى لمكوري التقاط صورة حديثة لها، وكان لا يزال وجهها يعكس تجارب وصعاب عقدين من الصراع شهدهما بلدها.

ويتساءل المتابعون والناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار خبر اعتقال شربات غولا، هل سيتمكن الإعلام من تغيير مصيرها والضغط على السلطات الباكستانية لتخفيف الحملة على اللاجئين الأفغانيين؟، حيث شهد هذا العام زيادة في عدد الأفغان الذين غادروا باكستان، بعد سقوط الحكومة وزيادة المساعدة المالية التي تمنحها الأمم المتحدة للاجئين الذين يعودون إلى أفغانستان.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 350 ألف لاجئ أفغاني عادوا إلى وطنهم هذا العام. وقد زاد هذا التدفق للعائدين، من الضغط على الحكومة التي تشكو من صعوبات في أفغانستان، إذ أن العديد من الوافدين هم من الأفغان الأصغر سنا الذين ولدوا في باكستان ولم تطأ أقدامهم أفغانستان من قبل، بحسب صحيفة الغارديان.

يذكر أن المصور الأميركي الشهير، تعرض العام الماضي إلى هجوم حاد من معظم المواقع الإلكترونية حول العالم، بعد استخدامه للفوتوشوب في إحدى صوره بعد عرضها في إيطاليا.

واكتشف المصور باولو فيليوني، الصورة المثيرة للشكوك ونشر في مدونته حول موضوع الصورة بعد عودته من إيطاليا.

وقال فيليوني إن إحدى الصور الملتقطة في كوبا، تم تعديلها بواسطة الفوتوشوب، ثم نشر الصورة الأصلية والمعدلة على مدونته الخاصة، قبل أن يحذف ماكوري الصورة الأصلية من موقعه الرسمي. وفي الوقت الذي لم يكن فيه باولو فيليوني ينوي أن يفضح المصور الشهير ستيف ماكوري، انتشر اكتشافه بين أوساط عشاق ماكوري، ثم تولوا هم التنقيب عن أعمال أخرى أجرى عليها تعديلات بواسطة الفوتوشوب، فتم العثور على 4 صور، في الموقع الرسمي لماكوري؛ اثنتان أصليتان، والأخريان فوتوشوب.

وفي نهاية مايو الماضي، نشرت مدونة “بيتا بيكسال” Pita Pixel، المتخصصة في تغطية كل ما يتعلق بأعمال التصوير الإبداعية الشهيرة تحقيقا عن جميع مصادر أعمال ماكوري على مدى العقد الماضي، وكشفت العديد من الأمثلة عن التلاعب بالصور.

وتكمن الفضيحة، في أن الصور الفوتوشوب التي تم اكتشافها، هي التي تم الترويج لها من قبل ماكوري، وطباعتها، ونشرها في المجلات والصحف والمعارض.

18