مونا ليست ليزا

الاثنين 2016/02/08

أكان ضروريا أن تكون موناليزا التي رسمها ليوناردو دافنشي قبل خمسمئة سنة امرأة بعينها؟ ما تعرضت له لوحة دافنشي من أسطرة يكفي لبناء متحف خيالي لنساء لا يحصى عددهن.

لكل معجب بتلك اللوحة حكاية شخصية هي جزء من تلك الأسطورة، وما اكتشفه العلماء مؤخرا سيضيف حكاية جديدة قد تكون الأكثر غرابة من بين كل الحكايات.

زوجة تاجر الحرير ليزا ديل جوكندا، الفلورنسية الحسناء التي كانت في عمر الرابعة والعشرين حين بدأ الفنان برسم صورتها عام 1503 ولم يتمّها إلاّ عام 1517، لم تكن هي المرأة التي تظهر في اللوحة المعلقة على أحد جدران متحف اللوفر.

عن طريق تسليط حزم من الضوء على اللوحة تمكّن أحد العلماء من اكتشاف صورة لامرأة أخرى تحت طيات الدهان، يُعتقد أنها صورة لليزا التي وهبت اسمها لامرأة أخرى لم تعد تحمل اسمها الحقيقي.

المرأة المجهولة التي صارت صورتها واحدة من أهم معالم باريس السياحية، وصارت ابتسامتها الغامضة مصدر إلهام للشعراء والعشاق والهاربين من الواقع، هي ليست المرأة التي شاع اسمها وصار له إيقاع خطى الفتيات النضرات على العشب النديّ.

ومع ذلك، ما معنى أن لا تكون موناليزا التي نعرفها هي ذاتها ليزا التي جلست أمام رسام عصر النهضة استجابة لرغبة زوجها في تخليدها؟ المرأة الخفية كما ظهرت في الصور هي أجمل وأكثر شبابا من المرآة التي اعتاد الناس على رؤيتها باعتبارها ليزا.

وفي المقابل تلك المرأة لا تحتاج إلى أن يكون لها عمر محدّد، هي ابنة الأزمنة التي مرت بها ولم تترك عليها أدنى أثر، أما في ما يتعلق بالجمال فإن جمال اللوحة لم يكن مستعارا من جمال المرأة المرسومة.

من يتأمل تلك المرأة لن يجدها جميلة، هي أقرب إلى أن تكون رجلا معتدل الجمال. جمال الـ”موناليزا” مستلهم من قدرة دافنشي على خلق امرأة ملهمة، وهذا يكفي لخلودها.

كاتب من العراق

16