مونديال البرازيل 2014 زمن الحسرة الأفريقية

الأربعاء 2014/07/02
إيتو مثال لأزمة جيل بأكمله ربما تكون نهايته في مونديال البرازيل

ريو دي جانيرو - لم يكتب لكرة القدم الأفريقية في أحسن الحالات تجاوز عتبة ربع النهائي في منافسات كأس العالم على مستوى الكبار، رغم بلوغ القمة عالميا على مستوى فئات الشبان (غانا ونيجيريا) ونيلها لقبين أولمبيين (نيجيريا في 1996 والكاميرون في 2000).

لم تكد تهنأ القارة الأفريقية في إيصال منتخبين إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم في مونديال البرازيل لكرة القدم، حتى تلاشى حلم الذهاب أبعد مع خروج نيجيريا والجزائر من المنافسات، أول أمس الاثنين.

وكان ممثلو أفريقيا الثلاثة الآخرون، الكاميرون وغانا وساحل العاج، خرجوا من الدور الأول، وبشكل لم يكن لائقا بصورة المنتخبين الأولين. ويبقى أفضل أداء أفريقي في كأس العالم الوصول إلى الدور ربع النهائي مع الكاميرون في العام 1990 والسنغال في 2002 وغانا في 2010.


خروج مرير


وصلت الجزائر للمرة الأولى في تاريخها بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش إلى الدور الثاني لكأس العالم. وقد نجح الخضر في مباراة فاجأت الجميع في زعزعة قلاع “ناسيونال مانشافت” في الشوط الأول. ولعب الحارس مانويل نوير دور الإطفائي الذي تدخل مرارا خارج منطقته لإبعاد الخطر عن مرماه، كما لو كان قلب الدفاع، معوضا بذلك القصور في الخط الخلفي.

غير أن فرقة توماس مولر عادت وحسّنت صورتها بعض الشيء في الوقت الإضافي، بتسجيلها هدفي أندري شورله ومسعود أوزيل، ليقلص عبد المؤمن جابو الفارق في وقت متأخر (1-2).

أما نيجيريا، فبدت عاجزة أمام تلقيها هدفي إقصائها من المونديال في مواجهة فرنسا (0-2). ولم يكن المدرب ستيفن كيشي راضيا بتاتا عن الآداء التحكيمي، وهو قال بعد المباراة، "هذا عار، لا يمكنني أن أقول للحكم ما يجب القيام به لكن (أوغيني) أونازي كان ضحية تدخلين خطيرين جدا". وأضاف، "الحكم لم يكن في مستوى المباراة والقرارات التي اتخذها كانت لمصلحة فرنسا".


أزمة مستحقات


دفع منتخب الكاميرون مرارا في مونديال البرازيل ثمن الأمور “العالقة” بين اللاعبين والسلطات الرسمية في بلادهم. وكانت البداية مع وصول متأخر إلى البرازيل 24 ساعة عما كان مقررا بعد إضراب جديد عن المشاركة في التمارين. وحتى في مونديال 2002، نفذت “الأسود غير المروضة” إضرابا لمدة خمسة أيام لعدم تسديد مستحقات مالية تعود إليهم.

الكرة الأفريقية لم تبلغ دور ربع النهائي في سجل المشاركة الأفريقية في نهائيات كأس العالم

المشكلة عينها عانى منها "النجوم السود" لمنتخب غانا في مونديال البرازيل، ما تسبب باستياء لدى اللاعبين الذين بدورهم امتنعوا عن المشاركة في عدد من الحصص التدريبية. فكان أن نقلت طائرة خاصة أموالهم بالعملة النقدية من غانا إلى البرازيل.

وهو ما أثار تعليقا ساخرا من لاعب الوسط كريستيان اتسو حين تساءل: "ماذا سنفعل بكل تلك العملات؟ هل نضعها في حقائبنا في انتظار تحويلها إلى حساباتنا المالية".

حتى نيجيريا عانت من المتاعب عينها، وبحسب تعبير المدرب كيشي، فإن المفاوضات في شأن المستحقات طالت إلى حد نسيان اللاعبين في أحد الأيام حصتهم التدريبية. وحدها ساحل العاج خرجت رياضيا من المنافسات، من دون أن تخرج أخبارها من حدود الملاعب.

يوم سقطت الكاميرون في 18 يونيو أمام كرواتيا (0-4)، شهدت المباراة عراكا على أرض الملعب بين لاعبين كاميرونيين، حين وجه بينوا إسو إيكوتو ضربة بالرأس لزميله بنجامان موكاندجو.. وكان ألكسندر سونغ طرد قبل ذلك بقليل بعدما اعتدى على المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش من دون كرة، ليتم إيقافه من قبل "الفيفا" لثلاث مباريات.

أما غانا، فأعلنت قبيل مباراتها الأخيرة في الدور الأول استبعاد لاعبيها كيفن برانس بواتينغ وسولي علي مونتاري عن تشكيلة المنتخب "لأسباب تأديبية"، بعد اعتداء الأخير على أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد المحلي وأحد أعضاء الوفد الإداري موزيس أرماه خلال أحد الاجتماعات، وقيام بواتينغ بشتم المدرب أبياه خلال حصة تدريبية.

مباراة الكاميرون وكرواتيا شهدت عراكا على أرض الملعب بين لاعبين كاميرونيين


معارك داخل الفريق


وسجل منتخب الكاميرون، صاحب السبع مشاركات في كأس العالم، أسوأ حضور له بعد خروجه المبكر حتى قبل أن يسدل الستار على مباريات مجموعته بحصده ثلاث هزائم متتالية أمام منتخبات المكسيك 1-0 وكرواتيا 4-0 والبرازيل 4-1. لم تقف الحسرة الأفريقية عند هذا الحد، فقد طلب الاتحاد الكاميروني من لجنة الأخلاق لديه فتح تحقيق في “مزاعم الرشاوى وتواجد "سبع تفاحات مهترئة في منتخبنا الوطني".

وأتى ذلك بعدما كانت تحدثت مجلة “در شبيغل” الألمانية عن حصول تلاعب في مباراة الكاميرون وكرواتيا ضمن الدور الأول للمونديال والتي انتهت لمصلحة المنتخب الأوروبي 4-0، ما دفع الاتحاد الكاميروني إلى فتح تحقيق بالحادثة.

وحددت المجلة مصدر الخبر وهو ولسون راج بيرومال الموقوف أخيرا في فنلندا قبل تسليمه إلى المجر، أحد أكبر رؤوس التلاعب في العالم، إذ جزم الأخير قبل انطلاق المواجهة بانتهائها لمصلحة كرواتيا 4-0 وبطرد أحد اللاعبين الكاميرونيين في الشوط الأول، وبالفعل هذا ما حصل، ورفعت البطاقة الحمراء في وجه لاعب برشلونة الأسباني سونغ لضربه الكرواتي ماندزوكيتش.

وفي سجل المشاركة الأفريقية في نهائيات كأس العالم لم تبلغ الكرة الأفريقية دور ربع النهاية إلا في ثلاث مناسبات سنوات 1990 في إيطاليا (الكاميرون) و2002 في كوريا الجنوبية واليابان (السنغال) و2010 في جنوب أفريقيا (غانا). وفي المونديال البرازيلي (12 يونيو – 13 يوليوز) شاركت خمسة منتخبات أفريقية، وهي نفس المنتخبات التي شاركت في مونديال جنوب أفريقيا قبل أربعة أعوام، وهو إنجاز غير مسبوق، تأهل اثنان منها، ولأول مرة في تاريخ المشاركة الأفريقية، لدور ثمن النهاية (نيجيريا والجزائر).

23