مونديال الدوحة 2022 في مواجهة خاسرة مع صناعة كرة القدم

الأربعاء 2015/02/25
الاتحاد الدولي يصر على إقامة العرس العالمي 2022 في فصل الشتاء

أوصى فريق عمل كأس العالم لكرة القدم بإقامة نهائيات مونديال قطر 2022 في فصل الشتاء لتفادي درجة الحرارة المرتفعة في الدولة الخليجية.

دخلت إمكانية تنظيم بطولة كأس العالم في قطر 2022 في مواجهة شاقة مع العشرات من البطولات المحلية العريقة، حين أوصت لجنة شكلها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإقامة البطولة في نوفمبر وديسمبر 2022. القرار يبدو منطقيا للوهلة الأولى إذا ركزنا فقط على محور تفادي حرارة الصيف وأهملنا الجبهات العديدة التي سيفتحها هذا الاقتراح إذا حاولت الفيفا إقراره.

فقيمة صناعة كرة القدم العالمية تصل إلى العشرات وربما المئات من مليارات الدولارات، مما يجعل من الصعب التحرش بها ومناطحتها وعرقلة مواعيدها الراسخة والمقدسة. وهو بذلك يضعها في مواجهة خطيرة، ومن المرجح أن تكون خاسرة، مع البطولات المحلية الكبرى، خاصة في أوروبا التي تمثل أكثر من 90 بالمئة من صناعة كرة القدم العالمية.

ورغم أن إعلان اللجنة ليس نهائيا حتى الآن، إلا أنه قد يقضي على فرص إقامتها في الصيف، وهي الفرصة الأقل ضررا لإقامة البطولة في قطر، وهو بذلك يوجه أخطر السهام التي وجهت لفرض تنظيم البطولة في الدوحة. بل إن اقتراح اللجنة قد يكون أخطر حتى من حديث المطالبين بنقل البطولة إلى بلد آخر لأن حظوظ تلك الدعوات لم يكن كبيرا.

وقد يدفع إقرار اقتراح اللجنة، في ذروة احتدام المنافسة في الدوريات المحلية في جميع أنحاء العالم، إلى إعادة الحديث عن سحب تنظيم البطولة من قطر. فأي تحرش من هذا النوع سيؤدي إلى معارضة عالمية لا قبل لقطر بها، وقد تسفر عن مطالبات بتعويض تلك البطولات والاتحادات عن خسائر بمليارات الدولارات. بل إن طلبات التعويض قد تمتد إلى ملايين الأفراد الذين لا حياة لهم دون مباريات كرة القدم المحلية.

وقد سبق للاتحاد الأسترالي أن أعلن في بداية العام الماضي أنه سيطالب بتعويضات كبيرة إذا أجبر على تغيير مواعيد المباريات المحلية إرضاء لقطر. وسيفتح ذلك طلبات التعويض من مئات الاتحادات المحلية… فهل تستطيع قطر مواجهة صناعة كرة القدم العالمية ومواجهة العالم؟ وهل تستطيع بثروتها الكبيرة أن تشتري العالم؟

احتمال إقامة المباريات في نوفمبر وديسمبر يواجه معارضة الأندية الأوروبية التي تخشى تعطيل بطولاتها

قد يرجح البعض أن تكون قطر مستعدة للتضحية بالعشرات من مليارات الدولارات، لكن موافقتها على تعويض أحد الاتحادات سيفتح أبواب المطالبات من معظم بلدان العالم، وقد تمتد إلى دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بل يمكن أن تصل حتى إلى البلدان العربية. صعوبة الأمر تكمن في طريقة تسوية تلك الملفات وتحديد حجم التعويض الذي سيفتح أبوابا لا يمكن إغلاقها.

ويبدو أن فرصة قطر الوحيدة تكمن في التشبث والإصرار على إقامة البطولة في الصيف، رغم صعوبة ذلك، فهو أهون الشرور والتهديدات لفرص إقامتها في الدوحة، حيث سيمكنها ذلك الإصرار من حصر جميع الجبهات في جبهة واحدة، وربما اقتراح أن تجري المباريات في وقت متأخر من الليل، وهو وقت مناسب لمتابعة مشاهدي التلفزيون في أوروبا والأميركيتين بسبب فارق التوقيت.

اقتراح لجنة الفيفا، الذي قصد منه حسم موضوع إقامة البطولة، سيؤدي إلى نتيجة عكسية وسيتحول إلى عقبة جديدة تفتح عواصف الجدل وقد تقوض فرص قطر في إقامة البطولة. 7 سنوات تفصلنا عن موعد البطولة والجدل لا يكاد يهدأ، إلا ليتفجر من جديد، ومن المرجح أن يشتد سعيره كلما اقترب موعد البطولة.

بل إن غريك دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي، أكبر اتحاد لكرة القدم في العالم، عبر صراحة قبل عام تقريبا عن اعتقاده بأن قطر لن يكون باستطاعتها إقامة كأس العالم. النصيحة الأجدى لقطر هي أن تضع حدا لسبعة أعوام قادمة مؤلمة… وتعلن تخليها عن البطولة كي لا تعمق خسائرها في هذه المعركة الخاسرة.

ستنطلق كأس العالم 2022 لكرة القدم المقررة في قطر في 26 نوفمبر وتختتم في 23 ديسمبر حسب الاقتراح المقدم من فريق عمل الاتحاد الدولي حسب مصدر مقرب من الملف. وستطلق الأندية سراح لاعبيها قبل أسبوع من النهائيات التي سيتم تقليص مدتها مقارنة مع المدة الحالية. وسيتخذ القرار النهائي بهذا الشأن في 19 مارس المقبل خلال اجتماع الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي. وفي حال اعتماد هذه المواضيع من الاتحاد الدولي ستتقلص مدة المونديال إلى 4 أسابيع أي أقل بأربعة أيام مثلا من مونديال البرازيل 2014.

اقتراح لجنة الفيفا، الذي قصد منه حسم إقامة البطولة، سيؤدي إلى نتيجة عكسية وسيتحول إلى عقبة جديدة

وتقام كأس العالم عادة في شهري يونيو ويوليو وفي حال نقلها إلى نوفمبر وديسمبر يتوقع أن تطالب الأندية الأوروبية بتعويضات ضخمة، لكن الاتحاد الأوروبي للعبة قبل بإقامة النهائيات خلال فصل الشتاء. وكان فريق العمل عقد حتى الآن اجتماعين في سبتمبر وأكتوبر الماضي لتحديد الموعد الأنسب لإقامة أول مونديال في منطقة الشرق الأوسط.

ورأى الشيخ سلمان بن إبراهيم سابقا أن الفترة خلال شهري نوفمبر وديسمبر هي الأنسب لإقامة البطولة مشددا على ضرورة عدم تضارب النهائيات مع موعد مسابقات أخرى هامة في إشارة إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022. وظل توقيت إقامة كأس العالم 2022 في قطر مثار جدل منذ منح حقوق الاستضافة للدولة الخليجية في 2010، وذلك بسبب ارتفاع درجة الحرارة فيها خلال يونيو ويوليو موعد البطولة التقليدي إلى ما فوق 40 درجة مئوية.

وكان الاتحاد الدولي طالب بإقامة المونديال في شهري نوفمبر وديسمبر، في حين ارتأى الاتحاد الأوروبي إقامتها في شهري يناير وفبراير، لكن هذا التاريخ يتضارب مع إقامة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وكانت قطر أكدت مرارا وتكرارا أنها مستعدة لاستضافة كأس العالم صيفا أو شتاء ووعدت بإنشاء ملاعب ومناطق للمشجعين مكيفة الهواء للتغلب على حرارة الصيف المرتفعة.

كما قامت بخطوات عملية للكشف عن جهوزيتها لكافة الاحتمالات ومنها إقامة مناطق تشجيع مكيفة في الدوحة استقطبت آلافا من المشجعين خلال مونديال البرازيل الصيف الماضي.

وكشفت قطر مؤخرا عن مواجهة دولية مرتقبة بين البرتغال وإيطاليا ستكون الدوحة مسرحا لها الصيف المقبل بعد أن تم الاتفاق على إقامتها على ملعب جاسم بن حمد في نادي السد يوم 16 يونيو المقبل وذلك بعد 3 أيام فقط من مباراة البرتغال مع أرمينيا في تصفيات التأهل إلى كأس أوروبا 2016.

22