مونديال روسيا يفتح باب الهجرة أمام أسود الأطلس

أبرز دوافع هجرة اللاعبين الدوليين المغاربة صوب الدوريات الخليجية تتمثل غياب ضغط المنافسة والإغراءات المالية الكبيرة والتقدم في السن.
الأحد 2018/07/29
أيوب الكعبي.. عماد جيل جديد لاستعادة مجد الأسود

يعد المنتخب المغربي هو الاستثناء خلال مونديال روسيا إذ أنه نال إعجاب معظم متابعي النسخة الحادية والعشرين من كأس العالم. وبشهادة الجميع قدّم المغرب ما يشفع له بأن يتأهل إلى الدور ثمن النهائي بيد أن بعض العوامل كسوء الطالع والتسرع بالإضافة لبعض الأخطاء التحكيمية حالت دون ذلك. ولاقى الأداء المشرّف للمنتخب المغربي صدى كبيرا في أوساط المونديال مما دفع العديد من نجوم كرة القدم العالمية للتأسف على خروج أسود الأطلس.

الرباط – قرر فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، الاهتمام بقطاع الناشئين بشكل مغاير، بعدما لمس خلال مونديال روسيا، حاجة الأسود لجيل ينشأ ويتربى بالبلاد، كما كان الحال في المشاركات السابقة بكأس العالم. وسيؤدي إعادة النظر في هذا القطاع، إلى إقالة 50 مدربا مهتمين بالفئات السنية، وتعيين آخرين، بعدما شارك المغرب في روسيا بلاعبين معظمهم تلقوا تكوينهم في الخارج. ومن أبرز المكاسب التي سجلتها الكرة المغربية، بعد مونديال روسيا، هي تهاطل العروض على العديد من اللاعبين.

ولفت المنتخب المغربي الأنظار، خلال نسخة روسيا، برقم فريد، إذ كان في مقدمة المنتخبات المشاركة التي تلقى لاعبوها تنشئة خارج بلادهم. وشكل أيوب الكعبي، حالة استثنائية، إذ كان الوحيد المنتمي للدوري المغربي، في حين نشأ 23 لاعبا بين فرنسا وهولندا وبلجيكا.

وهاجم فوزي لقجع، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد المونديال، بعض المدربين المكلفين بالمنتخبات السنية، وقال إنهم يراهنون على الصدفة في نتائجهم ولا يقومون بعمل كبير. وتم تخصيص إيرادات مالية مهمة ومراكز رياضية عالية الجودة، لتنشئة جيل يحمل مشعل الكرة المغربية باقتدار، خلال المرحلة المقبلة، ليمثلوا الأسود في الاستحقاقات المهمة.

وتلقى العديد من المحترفين المغاربة، عروضا مهمة بعد المونديال، في أكبر دوريات العالم. واستفاد أشرف حكيمي، من عقد احترافي مهم رفقة دورتموند الألماني، ليلعب أساسيا بخلاف تجربته في ريال مدريد. كما انتقل الحارس المحمدي إلى نادي ملقة، وغير نورالدين أمرابط، فريقه، في وقت يناقش 7 لاعبين آخرين حضروا المونديال، عروضا من فرق أوروبية محترمة.

موسم هجرة

تم تخصيص إيرادات مالية مهمة ومراكز رياضية عالية الجودة، لتنشئة جيل يحمل مشعل الكرة المغربية باقتدار، خلال المرحلة المقبلة، ليمثل الأسود في الاستحقاقات المهمة
المغرب يضع رهان خلق جيل جديد أمام الفرنسي رينارد

لم تمر سوى أيام قليلة على مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بروسيا، والتي عرفت تألق عدد من لاعبي “الأسود”، على الرغم من عدم بلوغ المغرب الدور الثاني، حتى تقاطرت العروض على جل اللاعبين المغاربة، ليس من الدوريات الأوروبية التي يحترفون بها، وإنما من دوريات خليجية، خاصة من الدوري السعودي الممتاز.

فمباشرة، بعد أن غادر كريم الأحمدي، نجم خط وسط المنتخب الوطني، وأحد أبرز نجوم فاينورد روتردام الهولندي، روسيا، توجه اللاعب مباشرة صوب دولة الإمارات، ليس فقط لقضاء عطلته الصيفية، بل أيضا من أجل إتمام مفاوضات انتقاله للاتحاد السعودي، في ثاني تجربة له في الخليج العربي، بعد تجربة سابقة في الدوري الإماراتي.

وبالإضافة إلى الأحمدي، فإن نجم “الأسود” الآخر، نورالدين أمرابط، أحسن لاعب مغربي في “المونديال”، وثامن أحسن لاعب وسط في هذه البطولة العالمية (حسب تقرير دولي)، التحق بركب “المهاجرين” صوب الخليج العربي والدوري السعودي الممتاز، بعد أن وقع عقدا مع النصر في صفقة قياسية.

الأحمدي وأمرابط، لن يكونا بالتأكيد الاستثناء، وسط محترفي المغرب، من سيحطون رحالهم بالخليج العربي، هذا الصيف، بل هناك مجموعة من الأسماء المغربية، التي دخلت في مفاوضات مباشرة مع أندية أخرى، قصد الانضمام إليها، على غرار المهدي كارسيلا وخالد بوطيب، اللذان اقتربا من الدوري القطري.

تعتبر أبرز دوافع هجرة اللاعبين الدوليين المغاربة صوب الدوريات الخليجية هي غياب ضغط المنافسة والإغراءات المالية الكبيرة والتقدم في السن، حيث الملاذ الآمن، في خريف العمر الكروي، على غرار دوريات أخرى، كالصين والهند، اللذان أصبحا قبلة نجوم الكرة العالمية، اللاهثين وراء أموال تضمن لهم تقاعدا مريحا. عوامل تتجه إلى إغراء، عناصر أساسية أخرى داخل المنتخب الوطني، بالرغم من كونها في عز عطائها التقني والبدني، على غرار نبيل درار، نجم الأسود المحترف في صفوف فريق فنربخشه التركي، الذي بدأت تغازله عدد من الأندية السعودية، بالإضافة إلى زميله في الفريق، عاطف شحشوح، الذي دخل هو الآخر في اهتمام أندية خليجية أخرى.

هذه الهجرة الجماعية لنجوم المنتخب المغربي وركائزه الأساسية، قد تعني نهاية الجيل الحالي لأسود الأطلس، فجل هذه الأسماء، وبالرغم من تألقها اللافت في الفترة الأخيرة، إلا أنها تعيش آخر سنواتها في كرة القدم. فالأحمدي (33 سنة)، أمرابط (31 سنة)، نبيل درار (30 سنة)، وغيرهم من اللاعبين الذين بلغوا عقدهم الثالث، باتوا متيقنين، أن الوقت قد حان من أجل الهجرة صوب الشرق، ما دامت أسهمهم مازالت مرتفعة في سوق المستديرة، هذا الأمر قد يرهن مستقبل الأسود، خاصة وأن ضعف التنافسية في الدوريات الخليجية، قد يؤثر بشكل جلي على مردود العناصر الوطنية، المقبلة على مجموعة من التحديات القارية. ذلك فإن الرهان اليوم كله، على الأسماء الشابة التي بدأت تتحسس طريقها صوب القائمة الرسمية في توليفة هيرفي رينارد، أمثال أشرف حكيمي، يوسف آيت بناصر، حمزة منديل، يوسف النصيري، أمين حارث، وغيرهم من الأسماء.

أحاط الغموض بمصير المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، مع المنتخب المغربي، في ظل الأنباء التي ترددت عن اقترابه من الرحيل. ويأتي ذلك في الوقت الذي خالف فيه عدد من نجوم المغرب رأي رينارد، بالرحيل صوب الدوريات الخليجية، وأبرزهم نورالدين أمرابط، الذي انتقل للنصر السعودي. وكان رينارد قد أكد في تصريحات سابقة رفضه انتقال نجوم المغرب للعب بالدوريات الخليجية، بل واستبعد بعض اللاعبين ممن ينشطون في هذه البطولات، وأبرزهم يوسف العربي وعبدالرزاق حمدالله.

موقف المدرب الوطني، من اللاعبين الذين يمارسون في الخليج، ظل واضحا، فباستثناء امبارك بوصوفة، الذي يلعب في الدوري الإماراتي، قرر المدرب الفرنسي عدم الاعتماد على الثنائي يوسف العربي وعبدالرزاق حمدالله، بالرغم من تصدرهما الدائم لقائمة هدافي الدوري القطري الممتاز.

هذا الموقف، عزاه الفرنسي في أكثر من تصريح، لضعف المنافسة في هذه الدوريات، والتي يقل مستواها عن طبيعة المنافسة التي يحتاجها اللاعب في المنافسات القارية، غير أن هذا الرحيل المفاجئ للاعبين المغاربة صوب الدوريات الخليجية، طرح أكثر من علامة استفهام، وفتح ترقبات المغاربة على العديد من الاحتمالات والتأويلات.

أبرزها، أن اللاعبين لم يستشيروا المدرب الوطني في اختبارهم الأخير، عكس ما دأب عليه عدد من نجوم المنتخب، أبرزهم المهدي بن عطية، ثم إن هذا الخيار يذكي أيضا من شكوك عدم استمرار رينارد مع المنتخب الوطني، والذي ظل يرفع “الفيتو” في وجه محترفي الخليج.

رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم وزي لقجع يسعى إلى الاهتمام بقطاع الناشئين بشكل مغاير
رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم وزي لقجع يسعى إلى الاهتمام بقطاع الناشئين بشكل مغاير

وتضمنت قائمة لاعبي المغرب المشاركين في المونديال، أكثر من 17 لاعبا ولدوا خارج المغرب من أصل 23 لاعبا ضمن التشكيلة النهائية للمنتخب، التي وضعها المدرب الفرنسي هيرفي رينارد.

وتناولت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير مطول، الخطة التي اتبعها المسؤولون المغارية عن الشأن الكروي منذ 2014 من أجل استقطاب أبرز اللاعبين من أصول مغربية في الدوريات الأوروبية.

ومن بين هؤلاء اللاعبين الذين خاضوا المونديال حكيم زياش، الذي يلعب مع أياكس أمستردام الهولندي، وسفيان أمرابط، الذي يلعب مع فينورد روتردام الهولندي. كما تضم القائمة المهدي بن عطية، الذي يلعب في صفوف يوفنتوس الإيطالي، وميمون ماحي، الذي يلعب في الدوري الهولندي مع نادي غرونينغن.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن المنتخب المغربي ضمن التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم في روسيا، للمرة الأولى بعد غياب دام 20 عاما، بتشكيلة من اللاعبين المحترفين في دوريات أوروبية، لا سيما إيطاليا وفرنسا وهولندا وإسبانيا.

ولا يعتبر المنتخب المغربي استثناء في ضم لاعبين من الخارج إلى صفوفه، فقد فعلت الشيء ذاته منتخبات تونس والسنغال والبرتغال، وحتى روسيا المستضيفة للمونديال.

وفتح هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب المغربي، الباب مجددا أمام أحد النجوم الصاعدين من ذوي الجنسية المزدوجة للانضمام للمنتخب.

ورحب رينارد بضم اللاعب ماثيو الكندوزي لصفوف المنتخب الأول، كونه يملك الجنسية المغربية نسبة إلى والده، والفرنسية أيضا من أمه.

وحقق الكندوزي لاعب الوسط المهاجم “19 عاما”، طفرة كبيرة في بداية مشواره الاحترافي، بانتقاله إلى أرسنال قبل أسابيع قليلة مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني، بعدما قضى موسما واحدا مع لوريان الفرنسي، الذي نشأ فيه.

ويمثل الكندوزي لرينارد مستقبل الكرة المغربية، خاصة وأنه يشرع حاليا في إحلال وتجديد أسود الأطلس الذين شاركوا في منافسات مونديال روسيا 2018، لبناء فريق جديد قادر على التأهل والمنافسة في مونديال 2022.

وكان المدير الفني للمنتخب المغربي، قد عرض على الكندوزي الانضمام للمنتخب مسبقا، لكن الأخير لم يوافق، إذ يأمل أن يمثل المنتخب الفرنسي، رغم أنه انضم لأحد معسكرات منتخب الشباب المغربي بـالرباط العام الماضي.

وتشكل الرياضة أفضل الطرق لاستكشاف ظواهر ازدواجية الانتماء الثقافي أو الوطني. نموذج المنتخب المغربي لكرة القدم الذي يضم بين صفوفه أكثر من 20 لاعبا مزدوج الجنسية، والتي تطرح عددا من الأسئلة في عالم يتحكم فيه انتماء تضبطه قواعد إدارية واجتماعية وعاطفية، فبمجرد ما يتحقق النجاح من خلال أداء مميز، أو ميدالية أو كأس، تسعى مختلف القوى السياسية والهيئات الرياضية إلى غنم الفوائد الممكنة وسط الرأي العام.

وحين يختار لاعب جنسيته الرياضية بغض النظر عن مساره الميداني في الأندية الأوروبية، تصبح مسألة المواطنة بين الـ“هنا” وهناك على محك النقاش السياسي والإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل بعض المواهب في حيرة من أمرها حين تستدعى من طرف الناخب الوطني في بلد المنشأ أو بلد الأجداد، فكيف لمن اختير أن يرتاح وكل الراحات عذاب، أمام ضغط عال ومرتفع على اللاعبين يمارسه المحيط الاجتماعي والنادي والصحافة والجمهور.

 وتبعا لاختياراتهم يرحب بهم في أرض وتضيق عليهم أخرى، يثلجون صدر جمهور بلد تعذّب بالانتظار، وينعتهم الآخر بالغدر والتخوين. إشادة جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بالأداء الجيد للمنتخب المغربي أمام البرتغال لم تحل دون دفاعه عن التقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم والتي تستخدم لأول مرة في مونديال روسيا.

مونديال للنسيان

مونديال للنسيان للقارة السمراء.. هكذا يتم تناول مشاركة المنتخبات الأفريقية في كأس العالم 2018 بروسيا بسبب النتائج وعدم التواجد في دور الـ16 للبطولة. وتواجد بالمونديال الروسي 5 منتخبات أفريقيا هي، مصر والمغرب وتونس ونيجيريا والسنغال، لم ينجح أي منتخب في التأهل إلى دور الـ16، وودع الجميع المونديال مبكرا.

وخاضت المنتخبات الأفريقية في المونديال الروسي 15 مباراة، بواقع 10 خسائر، وتعادلين، وتحقيق 3 انتصارات، عن طريق نيجيريا والسنغال وتونس أمام آيسلندا وبولندا وبنما.

وأحرزت المنتخبات 16 هدفا، واستقبلت شباكهم 26 هدفا، أقوى هجوم كان المنتخب التونسي 5 أهداف، وأيضا أضعف خط دفاع لتونس 8 أهداف.

ووفقا لما تم رصده من خلال تاريخ مشاركات أفريقيا في المونديال، فتلك النسخة قد تصبح الأسوأ من حيث النتائج “دون مقارنتها بنسخ تواجد فيها عدد منتخبات أقل من 5”، بسبب عدم تأهل أي منتخب إلى الدور الثاني.

22