مونديال كرة القدم حدث يفوق الأزمة في دمشق

إقبال كبير في دمشق على شراء أعلام المنتخبات المشاركة في مونديال روسيا بعدما كانت المبيعات تقتصر على أعلام فرق دوري أبطال أوروبا.
الأربعاء 2018/06/13
رسائل سياسية

دمشق - في شارع شعبي بدمشق القديمة ترتفع أعلام المنتخبات المشاركة في مونديال 2018، ويظهر العلم الروسي في مشهد لم تعتده سوريا قبل تدخل موسكو في النزاع إلى جانب القوات الحكومية، إذ لطالما طغت المنافسة بين مشجعي البرازيل والأرجنتين.

وقبيل انطلاق المونديال الذي تستضيفه روسيا بين 14 يونيو و15 يوليو، يزهو حي القيميرية الدمشقي بأعلام معلقة على حبل يتدلى وسط شارع تصطف المحال التجارية على جانبيه وتزيّن سماءه زينة مضاءة قبل أيام من الاحتفال بعيد الفطر.

ويقول أحمد المضرماني المنشغل بمتابعة آخر التعليقات والمنشورات على مجموعة تعنى بالأخبار الرياضية أنشأها على موقع فيسبوك، “قبل الأحداث في سوريا، لم يكن أحد ليشجّع المنتخب الروسي، فهو منتخب عادي وليس قويا” مقارنة مع المنتخبات التقليدية الكبرى.

ويضيف الشاب الثلاثيني الذي باتت مجموعته تضم أكثر من سبعين ألف متابع، “لكن حاليا وبعد التدخل الروسي، هناك من يتعاطف معها”.

ومنذ أيام يتابع أحمد بحماس ازدياد وتيرة التعليقات والتعليقات المضادة مع تبادل المشجعين لمنتخبات عدة التوقعات والآراء، في نقاشات قد تتطور أحيانا إلى مشادات افتراضية حول تميّز هذا الفريق أو ذاك.

ويشرح أن الميل العام للتعليقات يذهب باتجاه “تشجيع فرق قوّية كالبرازيل والأرجنتين، ولكن رغم ذلك يتردد اسم المنتخب الروسي في التعليقات والتصويت”.

وقبل اندلاع النزاع في سوريا في مارس 2011، لم يكن تشجيع منتخب روسيا أو رفع علمها شائعا في العاصمة أو أي مدن أخرى، لكن الأمر تغير كليا منذ بدأت موسكو تدخلها العسكري إلى جانب دمشق في سبتمبر 2015، بعد سنوات من دعمها سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا. ويتحدث أحمد عن تغيّر الظروف الأمنية في سوريا راهنا مقارنة مع ما كانت عليه خلال مونديال البرازيل 2014.

ويقول “الناس اليوم مرتاحون، يمكنهم أن يتابعوا المونديال بشغف وبلا خوف، أما في مونديال 2014، فقد كانت الحرب في أوجها في دمشق وكان الناس مشغولين بأنفسهم وبأمنهم الشخصي”.

وعلى كرسيه الخشبي أمام محله المتواضع المخصص لبيع الأعلام وكل ما قد يستخدم لتشجيع المنتخبات المتنافسة، يجلس حمود خميس (37 عاما) ويجيب مع ابتسامة عريضة على أسئلة المارة والزبائن بشأن الأسعار.

ويقول، بينما تتصدر محله شاشة كبيرة سيشاهد كأس العالم عبرها “كنا نبيع الأعلام الروسية عشية جلسات مجلس الأمن، أو عند الاستحقاقات السياسية الكبرى”.

أما الآن وبحسب ما يشرح حمود، فإنه “وبعدما هدأت مباحثات السياسة يشتري البعض العلم الروسي لتسجيل موقف سياسي من خلال الرياضة”.

وفي الأيام الأخيرة شهد متجره إقبالا متزايدا على شراء أعلام المنتخبات المشاركة في المونديال بعدما كانت مبيعاته في الفترة الماضية تقتصر على أعلام الفرق المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

ويوضح “اشتريت أعدادا كبيرة من أعلام البرازيل وألمانيا والأرجنتين، كانت لدي أعلام روسية عرضتها على الواجهة”.

ويبيع حمّود العلم المتوسط الحجم مقابل 500 ليرة سورية (نحو دولار أميركي) والكبير لقاء ألفي ليرة سورية. ويُقبل الأطفال والفتيان بشكل خاص، كما يشرح، على شراء عصبة الرأس جراء ثمنها الزهيد البالغ مئتي ليرة سورية فقط.

وفي سوق السويقة المخصص لبيع الأدوات الإلكترونية، ترتفع أصوات أغان صاخبة من بعض المحال بينما ينهمك محمود أبومالك (50 عاما) بتسلم دفعة جديدة من أجهزة “فك التشفير” في محله الذي بالكاد يتسع لشخصين.

ويكدّس محمود العلب فوق بعضها البعض، بينما يطلب من تاجر جملة عبر الهاتف أن يكون مستعدا لتوفير كميات إضافية مع ازدياد الطلب.

ويتوقع أن “يكون الإقبال هذه السنة كبيرا لمتابعة المونديال”، مميزا بين “فرق قوية وفرق عربية وأخرى حليفة” في إشارة إلى روسيا، لكنه يرى أن “التشجيع سيكون حتما للفرق القوية”.

ويقبل العديد من السوريين على شراء هذه الأجهزة لتتسنى لهم متابعة المباريات التي تبثها قنوات تلفزيونية مشفرة مقابل مبالغ مرتفعة للغاية.

وتتراوح كلفة هذه الأجهزة بين 5000 ليرة (12 دولارا) للاشتراك الأسبوعي وصولا إلى 500 ألف (نحو 1100 دولار) للاشتراك السنوي، وهو مبلغ يصعب على الكثيرين دفعه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويرى الرجل الذي بدأ الشيب يغزو ذقنه وشعره، أن “الرياضة تختلف عن السياسة، فلا أحد سيشتري جهازا غالي الثمن ليشجّع روسيا” التي يتوقع خروجها باكرا من السباق.

وعلى بعد عشرات الأمتار يبادر باسم الرز (33 عاما) إلى سؤال الزبائن، فور دخولهم المحل المخصص لبيع الأحذية حيث يعمل، عن هوية الفريق الذي سيشجعونه، وفي حال كانت إجابتهم الأرجنتين، يقدم لهم سعرا خاصا.

ويقول الشاب، الذي قرر أن يأخذ إجازة حين يلعب منتخبه المفضل، بحماسة “الأرجنتين أولا، لكن روسيا دولة حليفة، نحن حلفاء في الحرب والسلم، وسنكون حلفاء في الرياضة أيضا”.

وتخوض روسيا المباراة الافتتاحية للمونديال ضد السعودية الخميس، وذلك ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضا الأوروغواي ومصر.

ويضيف الرز بنبرة حاسمة “المنتخب الروسي حليف وشريحة كبيرة من الشعب السوري ستشجع المنتخب الروسي.. فوزه يعني فوزنا”.

20