مونديال كرة القدم سوق أعمال وجمع المال

على عكس ما يعتقده البعض بأن الاحتفالات الرياضية هي مناسبات شبابية غايتها ترفيهية في المقام الأول، فإن هذه الاحتفالات يستغلها السياسيون لتمرير توجهاتهم السياسية وتنتظرها الشركات لتحقيق أرباح مالية كبيرة.
الخميس 2018/06/28
مبيعات أديداس تنتعش في المناسبات الشبابية

برلين – بعد قليل من إعلان مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف قائمة اللاعبين الذين وقع عليهم الاختيار للمشاركة في مونديال روسيا، والذين لم يكن من بينهم اللاعب الشاب لروا سانيه جناح مانشستر سيتي، أزيلت اللافتة الإعلانية التي يظهر بها من متحف دورتموند لكرة القدم.

صحيح أن الخبر كان له وقع مؤلم على الشاب، ولكنه كان بمثابة ضربة قاسية لماركة سانيه، نظرا لأن موسم المونديال سوق مهم ليس للاعبين فحسب، بل لقطاعات أخرى كثيرة، تراودها آمال وطموحات عريضة لتحقيق أرباح مالية خلال هذا العرس الرياضي الذي لا يتكرر إلا كل أربع سنوات.

أول هذه القطاعات، هي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) خاصة وأنه المشرف الأساسي والأكبر على تنظيم المونديال، وبالتالي يعد من أكبر المستفيدين من كل بطولة.

يكفي أن أرباح الفيفا من مونديال البرازيل 2014 اقتربت من خمسة مليارات دولار (4.800 مليار)، مقابل استثمارات بلغت مليارين ومئتي مليون دولار.

والفيفا هو المالك الحصري لحقوق الدعاية والتسويق لأكبر وأهم حدث رياضي عالمي، وهذا يتيح له الحصول على نسبة من مبيعات كل قميص وكل نسخة تميمة أو دمية تحمل الشعار الرسمي للمونديال في جميع أنحاء العالم.

وهذا العام تحتضن روسيا أغلى مونديال في تاريخ كرة القدم، وبكل تأكيد سوف يحقق الفيفا من ورائه أرباحا قياسية.

ولا يوجد مسرح أفضل من مباريات المونديال لكي يستعرض اللاعبون خلاله قدراتهم، ومن ثم رفع أسهمهم في بورصة مركاتو نجوم الساحرة المستديرة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة للعديد من اللاعبين أصبح المونديال وغيره من البطولات التي ينظمها الفيفا، بمثابة فرصة في مسيرتهم الكروية، وعلى الصعيد المادي أيضا من خلال الحصول على أرباح طيبة من صفقات التعاقد على منتجات دعائية كثيرة يروج لها عالميا.

وفي هذا السياق يتحدث غابرييل كلاين خبير متخصص في شؤون المونديال بجامعة هامبورغ، قائلا “تبدأ استراتيجيات اللاعبين الدعائية مبكرا للغاية”، مشيرا إلى لروا سانيه، الذي ظهر مع خمسة عشر لاعبا على غلاف مجلة “موبيل” التي توزع في القطارات الألمانية. فهناك حاجة دائمة لإبراز وجوه جديدة، مثل سانيه. ماذا يعني عدم استدعاء المدرب للاعب للمشاركة مع منتخب بلاده بالنسبة لقيمته السوقية؟ بالنسبة للدعاية هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث، يؤكد كلاين، لأن هذا القرار سوف يثير تكهنات كثيرة حول الأسباب وراء قرار المدرب.

كما أنه بطبيعة الحال لن يكون بوسعه تسجيل أهداف في النهائي مثلما فعل ماريو غوتزه، مهاجم بروسيا دورتموند في مونديال البرازيل 2014، وبالتأكيد لا توجد وسيلة أفضل من التهديف في المونديال لحصول أي لاعب على الدعاية المثالية.

الإشهار سيد تجارة الماركات الرياضية
الإشهار سيد تجارة الماركات الرياضية

ويقدم المونديال كل أربع سنوات لكبار منتجي الأدوات الرياضية، موسما رائعا لتحقيق أرباح هائلة، وخاصة لقطاع بيع قمصان فرق البطولة، وهذا يؤجج المنافسة بين العملاقين العالميين، نايك وأديداس على من بوسعه الحصول على حقوق أزياء أكبر عدد من هذه الفرق، وخاصة الكبيرة منها التي تضم كبار النجوم وتلعب لصالح الدوريات الأكثر شعبية في العالم.

وبعد أن دخلت الشركة الأميركية بقوة في بزنس مونديال كرة القدم منذ تنظيم الولايات المتحدة لبطولة عام 1994، تفوقت نايك على أديداس في الاستحواذ على عدد أكبر من الفرق، إلا أن الشركة الألمانية تمكنت لأول مرة في 2014 من التغلب على منافستها الأميركية والاحتفاظ بالصدارة، حيث يرتدي اثنا عشر فريقا من بينها حامل اللقب الأخير (ألمانيا) أقمصة تحمل علامة أديداس، مقابل عشرة فرق ترتدي علامة نايك، وتبرز من بينها أيضا البرازيل وفرنسا والبرتغال. وبطبيعة الحال لكي تزدهر الأعمال ويستمر الرواج، يتعين على المنتخبات التي ترتدي هذه العلامة الاستمرار في البطولة لأطول فترة ممكنة قدر المستطاع، لأن هذا يؤدي لرفع وتيرة الحماس بين المشجعين، وهذا ينعكس في تزايد الطلب على قميص هذا المنتخب وباقي المتعلقات التي تحمل رموزه، بحسب ما تؤكده غرفة التجارة الألمانية.

وفي هيرتسوغيناوراخ، مقر شركة أديداس يشعرون بالثقة، حيث يعتقد المدير التنفيذي للشركة كاسبار روشتد أن إجمالي المبيعات سوف يتجاوز ثمانية ملايين قميص، وهو حجم مبيعات الشركة من القمصان في المونديال السابق قبل أربع سنوات.

وبالنسبة لشركة نايك، فإنهم يؤثرون التكتم بشأن توقعاتهم، إلا أن المساهمين يبدو أنهم يشعرون أيضا بالثقة في سياسة التسويق للعملاق الأميركي، نظرا للطفرة الهائلة التي حققتها الأسهم قبل المونديال محطمة كل الأرقام القياسية.

أما شركة بوما، فعلى العكس، كان حظها سيئا، بعد رهانها على إيطاليا التي لم تتمكن من التأهل خلال هذه البطولة، وحققت نتائج غير طيبة في البطولة السابقة.

وتداعب الآمال القائمين على هذا القطاع، ويفركون أياديهم تحسبا للمكاسب المتوقع تحقيقها خلال موسم المونديال، نظرا لأن المشجعين يصنفون أنفسهم على حسب حجم شاشات أجهزة التلفاز لديهم، وخاصة قبيل انطلاق البطولة، ومن ثم تحرص الشاشات المنتجة على طرح موديلات جديدة بمواصفات أحدث مصحوبة دائما بعبارات مثل “تكنولوجيا متطورة”، “جودة فائقة”، وهذا يحدث في جميع أنحاء العالم.

التجمع لمشاهدة المباريات مع الأصدقاء، يعد من التقاليد العريقة بين مشجعي كرة القدم، ونظرا لاختلاف مواعيد إذاعة المباريات بحسب فروق توقيت كل دولة، فإن حركة تناول الطعام والإقبال لن تتوقف على مدار ساعات اليوم سواء كانت وجبات إفطار أو غداء أو عشاء أو حتى وجبات خفيفة بين الوجبات.

وفي أوروبا والشرق الأوسط يتزامن التوقيت في الغالب مع الغداء والعشاء، أما في النصف الآخر من الكرة الأرضية فيكون التوقيت مع الإفطار وأحيانا وجبة منتصف النهار، ولهذا تنتهز كبرى شركات الوجبات السريعة الفرصة لتقديم عروضها مصحوبة بشعار البطولة.

وتحرص المطاعم والحانات والمقاهي على استغلال فرصة مباريات كرة القدم، فتضع شاشات عملاقة لجذب الزبائن، خاصة وأن غالبية المباريات تبث على قنوات مشفرة وبحقوق حصرية ولا تذاع على القنوات المحلية المفتوحة للجمهور.

20