مونديال 2022.. يكشف للعالم تخلف القوانين القطرية

الثلاثاء 2013/11/19
ممثل العفو الدولية يعرض غلاف التقرير الذي أعدته المنظمة حول قطر

لندن – فشلت الحكومة القطرية حتى الآن في التعاطي مع القضايا الملحة والعاجلة في ما يتعلق بظروف العمل والإقامة للعمال الأجانب الذين يمثلون غالبية عدد السكان، إلى جانب ترددها في اتخاذ خطوات حاسمة للحد من هذه الظروف القاسية، في سبيل سعيها إلى استضافة مونديال 2022.

وبدلا من أن تتجه إلى تقديم نفسها على أنها بلد يحظى بدعم المجتمع الدولي، أصبحت صورة الدولة الإقطاعية التي تتسامح مع نظام السخرة في التعامل مع العمال الأجانب المقيمين بها، وتنتهك حقوقهم الأساسية، هي الشائعة لكثرة التقارير الحقوقية التي توثق الاستغلال المهين لهؤلاء العمال، الذين يمثلون 80 في المئة من عدد السكان و94 في المئة من سوق العمالة في قطر.

ونتيجة لهذا، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نتيجة اختياره لقطر لتنظيم البطولة.

وفي هذا السياق، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا من 150 صفحة تحت عنوان "جانب الهجرة المظلم: تسليط الضوء على قطاع التشييد القطري؛ الطريق إلى كأس العالم"، وجهت فيه انتقادات قاسية لدولة قطر، وقدمت دراسة لمعظم الانتهاكات التي تمت خلال العامين الماضيين، وهو التقرير الذي يعمّق الصورة التي تحاول السلطات القطرية بشتى السبل تجنبها.

ويبرز التقرير أيضا سلسلة من الخطوات التي ينبغي على الحكومة القطرية اتخاذها على المدى القريب والبعيد لمعالجة الوضع القائم، ويحث الـ "الفيفا" على عدم التسامح مع الانتهاكات اليومية لحقوق العمال في قطاع التشييد المتصل بتنظيم البطولة.

ويرى مراقبون أنه في الوقت الذي تعلن فيه قطر أنها في سبيل تعديل الوضع الذي طالما حظي باهتمام عالمي بالغ، لم تقم بوضع خطة واضحة لتنفيذ ذلك عندما فازت بحقوق استضافة البطولة الدولية.

وما لا تفهمه قطر هو أن هذه الخطة يجب أن تتعدى فكرة إعادة هيكلة نظام العمل في الدولة، وأن تصل إلى مشكلة التوزيع الديموغرافي لأقلية السكان الذين يحملون الجنسية القطرية، التي تسيطر عليها هواجس فقدان السيطرة على أركان الدولة لصالح أغلبية من الأجانب.

وأضاف المراقبون أن بطولة كأس العالم تشكل الدافع لقيام القطريين بإصلاحات شاملة على مستوى الدولة، وهي نفس الدوافع التي تتطلب إجراء الدول المتطلعة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، ونفس الدوافع التي كانت سببا لإجراء إصلاحات شاملة في تركيا خلال العقد الماضي، وهو ما بدأ يحدث تدريجيا في قطر، فبعد ثلاث سنوات من الفوز بحق استضافة كأس العالم، باتت حقوق العمال قضية مطروحة للنقاش، ووضعت الحكومة لأول مرة تحت ضغوط مستمرة لإجراء إصلاحات في هذا المجال.

وأكد محللــــون أن قطر بدأت أولى خطواتها بتنظيم دوري كـــرة قـــدم للأجانـــب، الخطوة التي لم تكن الحكومة لتتخذهــا في مجتمــع لم يكن ليسمـــح للعمــال حتى بمغادرة البلاد بعد انتهــاء عقد العمل مباشرة.

غير أن هذه الخطوات التي اتخذتها الدوحة مازالت غير كافية لمواجهة الانتقادات الدولية المطالبة بإحداث تغيير جذري.

وهو ما يضعها أمام خيارين كلاهما مر: إما القيام بتغييرات واسعة قد تتسبب في إعادة هيكلة المجتمع بأكمله، أو اللجوء إلى خيار التضحية بمشروعها الاستراتيجي للقوى الناعمة الذي عكفت على بنائه بدأب طوال الفترة الماضية.

واستطاع تقرير منظمة العفو الدولية أن يقدم خارطة طريق متكاملة للحكومة القطرية، التي إذا اختارت تطبيقها فمن الممكن لها استعادة مكانتها الأخلاقية من جديد.

1