مونديال 2026 نقطة تحول كبرى في تاريخ الكرة الأفريقية

يسعى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو جاهدا إلى إثبات جدارته بالمهمة المناطة بعهدته بعد تسلمه مقاليد تسيير أكبر هيكل رياضي في العالم، رغم الظروف الصعبة التي استلم فيها زمام الأمور في هذا الاتحاد.
الخميس 2017/03/02
قرارات جريئة

تونس - يتوق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إلى بذل كل الجهود من أجل تحجيم كل الصعاب والتحديات ومحاولة التغلب عليها في أسرع الآجال، قصد تمهيد الطريق لنجاحات عالمية مرتقبة. وفي هذا الصدد يعمل إنفانتينو على تشريك كل القوى الكروية الكبرى في مختلف الأقاليم، أهمها جميع الاتحادات المنضوية تحت لواء الـ”فيفا” خاصة الاتحادية الأفريقية لكرة القدم الـ”كاف”.

وأمام كل التطورات التي شهدتها كرة القدم العالمية في العشريتين الأخيرتين وأمام صعود أسهم منتخبات أوروبية كانت في ماض ليس بالبعيد، مجرد فرق مغمورة ليس إلا، بات على الاتحاد الدولي أن يزيد من الدعم المالي والاستثمارات المخصصة للاتحادات الأفريقية لكرة القدم خلال العام الحالي من أجل إبراز المكانة الحقيقية التي تستحقها القارة السمراء. وبالتالي من الضروري أن ينصب العمل على توفير وبناء المنشآت الرياضية الخاصة بتطوير كرة القدم.

ولا شك أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أضحى يستعد للفتة كبيرة للاتحادات الأفريقية ومحاولة دمجها بصورة فعلية ضمن خارطة كرة القدم العالمية التي تسيطر عليها قوى أوروبية معينة منذ قرون بسبب ما أظهرته الكرة الأفريقية خلال السنوات الماضية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات. وأبرز مثال على ذلك ما جسدته العديد من الفرق على غرار الأهلي المصري والرجاء البيضاوي المغربي والترجي والنجم الساحلي التونسيين ومازيمبي الكونغولي خلال مشاركاتها بمونديال الأندية وأظهرت قدرة كبيرة على محاكاة أعتى وأكبر الفرق الأوروبية.

كذلك تجسدت قدرة الكرة الأفريقية على إثبات مكانتها الحقيقية بين القوى العالمية، من خلال العديد من المنتخبات في المحافل العالمية، نخص بالذكر منتخب غانا الذي وصل إلى ربع نهائي كأس العالم سنة 2010 بجنوب أفريقيا وانسحب أمام منتخب أوروغواي بضربات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لكل منهما.

ولا ننسى كذلك إنجاز منتخب الجزائر ببلوغه الدور الثاني في المونديال الأخير بالبرازيل 2014 وانسحابه بصعوبة أمام المنتخب الألماني. هذا فضلا عن الصورة الناصعة التي قدمتها جنوب أفريقيا عند احتضانها حدثا تاريخيا كبيرا في حجم كأس العالم 2010، وأظهرت للعالم قدرة قارة أفريقيا على احتضان كل المحافل الدولية. وبعد كل هذه الإنجازات باتت قارة أفريقيا تحظى باهتمام ورعاية كبيرين من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم. وما يؤكد ذلك هو القمة الأخيرة التي عقدها إنفانتينو مع رؤساء مختلف الاتحادات القارية وأكد من خلالها احترامه وتقديره الكبيرين للقارة السمراء.

مكانة كبيرة

المكانة الكبيرة الممنوحة للقارة الأفريقية تجسدت في زيادة عدد الفرق إلى 48 ستكون من بينها 9 أو 10 منتخبات أفريقية، اعتبارا من كأس العالم 2026. وكان إنفانتينو وصل العاصمة الموريتانية نواكشوط في زيارة عمل لتدشين بعض المنشآت الرياضية والمساهمة في تطوير كرة القدم الموريتانية.

زيارة رئيس فيفا لموريتانيا تأتي في إطار جولة أفريقية تشمل أيضا السنغال ومالي وغينيا بيساو وبعض دول غرب أفريقيا

والتقى إنفانتينو برئيس الاتحاد الموريتاني لكرة أحمد ولد يحيى. وتتلقى موريتانيا دعما سنويا من الاتحاد الدولي لكرة القدم في إطار مشروع “الهدف” الذي يستهدف تطوير كرة القدم في البلدان الفقيرة. وتأتي زيارة رئيس الـ”فيفا” لموريتانيا في إطار جولة أفريقية تشمل أيضا السنغال ومالي وغينيا وغينيا بيساو وبعض دول غرب أفريقيا.

وعبر إنفانتينو عن إعجابه وتقديره لما حققته موريتانيا من إنجازات في مجال تطوير رياضة كرة القدم سواء على مستوى الممارسة أو التجهيزات أو الملاعب أو القاعات الرياضية. وقال رئيس الـ”فيفا” إنه “مرتاح جدا لما حققته موريتانيا في مجال دعم وتطوير لعبة كرة القدم”، كما أشاد بدور الاتحاد الموريتاني في تطوير اللعبة.

وأكد إنفانتينو أن ما قام به الاتحاد الموريتاني لكرة القدم انعكس إيجابيا على مستوى الأداء في البلاد. وهذه المرة الأولى التي يزور فيها إنفانتينو موريتانيا، منذ انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم، في 26 فبراير 2016، خلفا لمواطنه جوزيف سيب بلاتر. ومنذ توليه منصب رئاسة الفيفا أجرى إنفانتينو العديد من الزيارات لمختلف البلدان من أجل تطوير اللعبة وجذب الأنظار إليها خاصة في دول العالم الثالث.

استفادة أفريقيا

شدد عدد من رؤساء الاتحادات الوطنية الأفريقية على ضرورة أن تستفيد أفريقيا من هذه الزيادة وطالبوا إنفانتينو في 22 فبراير في جوهانسبورغ بمنحها 10 مقاعد في مونديال 2026. يذكر أن أفريقيا ممثلة حاليا بخمسة مقاعد من أصل 32 منتخبا. وستعرف هوية الدولة المنظمة لمونديال 2026 في مايو 2020. ورغم أن رئيس الفيفا فضل الاجتماع برؤساء الاتحادات الكروية الأفريقية على مجموعتين منفصلتين (25 اتحاد في كل مجموعة)، إلا أن مطالب هذه الهيئات توحدت كلها في ضرورة استفادة القارة السمراء من 10 مقاعد على الأقل في المونديال بصيغته الجديدة التي اقترحها جياني إنفانتينو، والتي تقضي برفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم إلى 48 منتخبا.

وكانت المقترحات الأولى التي تم تقديمها من أجل تطبيق الصيغة الجديدة للمونديال بـ48 منتخبا، هي منح أفريقيا 9 مقاعد أو 9 مقاعد ونصف المقعد أو بمعنى إجراء مباراة فاصلة على المقعد العاشر مع ممثل إحدى القارات الأخرى.

وقال رئيس اتحاد جنوب أفريقيا داني جوردان، الذي احتضنت بلاده هذه الاجتماعات الأسبوع الفارط “جميع الاتحادات الكروية الأفريقية دعمت مقترح فكرة رفع عدد منتخبات المونديال، ونحن نأمل أن تحصل أفريقيا على 10 مقاعد في المستقبل”.

وينتظر أن يتم الفصل في مقترح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو برفع عدد منتخبات المونديال إلى 48 منتخبا، خلال المؤتمر المقبل للفيفا المقرر بدولة البحرين شهر خلال شهر مارس الجاري.

وإذا أبدى الاتحاد الدولي لكرة القدم استعداده لمساعدة الاتحادات القارية، فإن الاتحاد الأفريقي سيكون أمام فرصة الاستفادة من هذا الدعم من أجل النهوض بالكرة في القارة خاصة وأنها تتوفر على مخزون من الطاقات، سواء على مستوى القيادات والكفاءات أو على مستوى الإمكانيات المادية واللوجستية، وكذلك على مستوى نجوم كرة القدم فأغلب الفرق الأوروبية الكبرى تعول على خدمات لاعبين أفارقة، والأمثلة كثيرة من النجوم الذين غزوا القارة الأوروبية وتركوا بصمتهم بين نجوم العالم، فعلى سبيل الذكر لا الحصر نذكر الأسطورة الجزائرية رابح ماجر والنجم الليبيري جورج وياه والفيل الإيفواري ديديه دروغبا وغيرهم من النجوم.

لقد حان الوقت للتحرك من أجل تدوين الاتحاد الأفريقي ضمن لائحة أسماء الاتحادات الكبرى، في ظل تطور اتحادات كروية فتية في ظرف قياسي على غرار أميركا الجنوبية واللاتينية.

23