مونيه إلى الأبد

مونيه لا يمل من رسم المشهد عينه مرات عديدة، ذلك لأنه يراه في كل مرة بعينين مندهشتين بجماله الذي يحضر معبّأ بتحوّلات الطقس، بالنسبة لمونيه فإن الحياة تجدد نفسها في كل لحظة نظر.
الاثنين 2018/06/25
لوحات تستحق كل الاهتمام

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840-1926) كبيرة الحجم التي أظهر من خلالها شغفه بالزهور المائية.

تستحق تلك اللوحات كل الاهتمام الذي تُحاط به، فهي لا تزال حتى هذه اللحظة تجربة فريدة من نوعها في تاريخ الرسم، كل واحدة من تلك اللوحات كانت بمثابة فتح في مجال انفتاح السطح التصويري على ما ينطوي عليه غموضه من لذائذ ومسرات عاطفية.

لقد وجد مونيه في تلك الزهور الموسمية فرصة لكي يعلن عن تحرره من الموضوع الذي يرسمه، ما لا يزال يلهمنا في لوحاته تلك ليس الموضوع الذي يمكن أن يكون عاديا، بل أسلوب معالجته، وهو أسلوب يخلص إلى الرسم باعتباره حلا بصريا ينتقل بنا إلى فهم المعاني التي ينطوي عليها مفهوم الجمال.

بسبب تلك اللوحات العظيمة كان مونيه يحضر باعتباره رساما ريفيا، مهنته تصوير الأنهار والحدائق والبحيرات والقناطر الخشبية والحياة البدائية.

معرض “مونيه والعمارة” الذي يقيمه “ناشيونال غاليري” بلندن يعيد تقديم الفنان بطريقة مختلفة، لقد رسم مونيه مشاهد من المدن والقرى التي عاش فيها أو مر بها زائرا، لندن وأمستردام والبندقية وجيفرني وباريس وبونت نويل وروان.

المدهش في الأمر أن المسافر ترك انطباعاته بالطريقة التي بشّر من خلالها بولادة فن جديدة، كان الضوء مرشده ورفيقه وحجته في التعرف على المرئيات والتعريف بها، فكان يرسم المشهد عينه مرات عديدة في محاولة منه لاقتناص جمال ذلك المشهد، وهو يتحوّل بتأثير مباشر من كمية الضوء التي تسقط عليه.

لا يمل مونيه من رسم المشهد عينه مرات عديدة، ذلك لأنه يراه في كل مرة بعينين مندهشتين بجماله الذي يحضر معبّأ بتحوّلات الطقس، بالنسبة لمونيه فإن الحياة تجدد نفسها في كل لحظة نظر.

درس الرسام الفرنسي يكمن في أنه كان يرى الحياة في تحوّلاتها، وهي مرآة لما يتغيّر في أعماقنا من غير أن تكون لنا القدرة على أن نصفه.

16