موهبة الطفل تضيع بين التعليم المبكر ورعاية الأسرة

الثلاثاء 2014/05/06
العلاقة وثيقة بين السنوات الأولى من عمر الطفل ونمو شخصيته

الطفل في مراحل عمره المبكرة يحتاج إلى الرعاية الأسرية والاهتمام أكثر من حاجته إلى التعليم.

تعد ظاهرة الرسوب المدرسي من أصعب المشاكل التي تعاني منها عديد المجتمعات، وخاصة منها العربية، وتجهل أغلب الأسر الأسباب الحقيقية التي تقف حائلا دون نجاح أبنائها رغم الدعم الكبير الذي تقدمه لهم، وحرصها على تعليمهم حتى في سنوات عمرهم الأولى.

وتؤكد عديد الأبحاث أن الأطفال الذين يلتحقون بمقاعد الدراسة قبل سن السابعة مهددون بالانقطاع المبكر عن الدراسة، وبالارتداد نحو الأمية، لأن الطفل في هذه السن في حاجة ماسة إلى الرعاية والاهتمام أكثر من حاجته للتعليم.

وتشير دراسات حديثة إلى أن نسبة الموهوبين يمكن أن تصل إلى 90 بالمئة في صفوف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنة والخمس سنوات، لكن هذه النسبة قد تنحدر إلى 2 بالمئة عند بلوغ الطفل السنة الثامنة إذا لم يجد الأرضية الخصبة التي تنمي بذرة الموهبة لديه.

ويرى معظم الخبراء أن العلاقة وثيقة بين السنوات الأولى من العمر والنمو اللاحق لشخصية الطفل، فالوقت الذي يمر بين ولادة الطفل والتحاقه بالمدرسة له دلالة خاصة في عملية النمو الفكري، ويمكن للأسرة أن تتسبب في ضرر كبير لابنها الصغير عند إلحاقه بالمدرسة قبل بلوغه سن السادسة أو السابعة.

ويؤكد باحثون من مؤسسة البحث التربوي البريطانية أن تعليم الأطفال في سن مبكر يدفعهم إلى الانقطاع السريع عن الدراسة، ويضعف حبهم للتعليم.

وتفند الدراسة بذلك النظرية القائلة بأن تعزيز التعليم المبكر قد يسهم في تحسين مستوى الدخل، وزيادة القدرة التنافسية للقوى العاملة في المجتمع.

وتؤكد كارولين شارب رئيسة فريق البحث أن التعليم في سن مبكر يزيد من قلق الأطفال ويوترهم بما يؤثر بالسلب على احترام الذات ويقلل من حبهم للتعليم.

أظهرت دراسة وجود علاقة إيجابية بين التنمية الاجتماعية والعاطفية وبين اعتناء الأجداد بالأطفال في الأسر التي تحظى بتعليم جيد

وتوضح أن الحضانة وروضة الأطفال التي تستقبل الأطفال في سن الثالثة إلى الخامسة كما هو الحال في معظم البلدان الأوربية تعتبر من أفضل الوسائل لتشجيع الأطفال على الاستمرار في التعليم بسبب الجو الدراسي غير الرسمي الذي يساعد الأطفال على احترام الذات.

لكن معهد فيسكال ومؤسسة نوفيلد البريطانيين يرجحان أن أطفال الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة الذين يقضون أوقاتهم في بيئة أسرية عاطفية تتطور مهاراتهم اللغوية، ويصبحون أقدر على القراءة والكتابة وتهجئة الكلمات من أقرانهم الذين يذهبون إلى دور الحضانة.

ويرى الباحثون أن الأجداد يشكلون راعيا أفضل من دور الرعاية الرسمية الخاصة فيما يتعلق بالتعليم المبكر وتعلم كلمات جديدة، فالطفل ابتداء من عمر 3 سنوات يتطور بشكل أكبر إذا تواجد مع شخص بالغ تربطه به علاقة محبة.

وأظهرت الدراسة وجود علاقة إيجابية بين التنمية الاجتماعية والعاطفية وبين اعتناء الأجداد بالأطفال في الأسر التي تحظى بتعليم جيد، وعلى العكس لا يحظى الأطفال في الأسر الأقل تعليما بالنتيجة نفسها عند رعايتهم من قبل أقارب غير متعلمين.

ودعت عديد الدراسات السابقة إلى منح الطفل حيزا كبيرا من الوقت للعب في سن ما قبل الدراسة، لأن في ذلك فوائد تساعده على إيجاد نوع من التوازن النفسي، وتحفز مداركه العقلية واللغوية.

يؤكد باحثون من مؤسسة البحث التربوي البريطانية أن تعليم الأطفال في سن مبكر يدفعهم إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة

ويرى كيث سوير خبير الألعاب والابتكار الأميركي أن الألعاب يمكن أن تؤدي دورا مهما في صقل ثقافة الأطفال وتحفيز نموهم، الفكري، خصوصا الذين لم يدخلوا المدرسة بعد، مشيرا إلى أن غالبية الألعاب المخصصة للأطفال في السادسة من العمر والأصغر من ذلك ترتكز على نظرية التثقيف التي تعرف بـ”نظرية التعلم البنائية”. وأوضح أن هذه النظرية “تقوم على فكرة أن الطفل يبني معرفته الخاصة من خلال المشاركة في عملية التعلّم، و”اللعب يساعد الأطفال على بناء بيوتهم الخاصة ويحفز خيالهم”.

لكن سوير قال إن أي نوع من الألعاب يفيد، طالما أنه غير مؤذ ومناسب لعمر الطفل.

ونظرية سوير تدعم أبحاثاً عملية سابقة أظهرت أن فوائد النشاط البدني قد تتجاوز الأداء الأكاديمي للتلاميذ، وأن الأطفال يتعلمون من خلال المشاركة في الألعاب الرياضية، والأحكام والقواعد، وكيفية التصرف بشكل مناسب في بيئة اجتماعية معينة. وأكد أنه “يمكن للأهل أن يرتاحوا لأنه ما من لعبة سيئة للطفل”، مشيرا إلى أن اللعبة وحدها ليست ما يحفز عملية التعلم عند الطفل بل تفاعله مع أهله خلال اللعب بها.

أما طبيبة الأطفال النفسية الألمانية هيدي فريدريش فترى أن اللعب من الشروط الأساسية لعمليات التعلم والتعليم نظرا لأنه من وجهة نظرها يعزّز التطّور الذهني والاجتماعي والعاطفي والحركي والإبداعي لدى الأطفال فيما يعجز أي برنامج تعليمي عن تقديم ذلك مهما بلغت جودته.

21