ميادة الكيالي تلقي الضوء على المكانة الاجتماعية للمرأة في وادي الرافدين

تلقي الباحثة السورية المتخصصة في تاريخ الحضارات القديمة، ميادة كيالي، في كتابها الجديد “المرأة والألوهة المؤنثة في حضارات وادي الرافدين”، الصادر ضمن منشورات مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” عن “المركز الثقافي العربي”، بالدار البيضاء وبيروت، الضوء على المكانة الاجتماعية والدينية للمرأة في وادي الرافدين.
الجمعة 2015/09/11
الشرط الأول للحضارة هو تحرّر المرأة

بيروت - يتضمن كتاب “المرأة والألوهة المؤنثة في حضارات وادي الرافدين” لميادة الكيالي مقدمة وفصلين كبيرين يتضمنان مباحث كثيرة.

الأول حول “المدخل النظري لدور المرأة ومكــانة الإلهــة في حضارات وادي الرافدين”.

والثاني حول “المدخل العلمي لدور المرأة ومكانة الإلهة في حضارات وادي الرافدين”، والكتاب في الأصل هو رسالة تقدمت بها الباحثة السورية ميادة كيالي لنيل شهادة الماجستير من كلية الحضارات والأديان في جامعة فان هولاند، تحت إشراف الدكتور خزعل الماجدي.

وعن المكانة الاجتماعية والدينية للمرأة في وادي الرافدين يقول الباحث خزعل الماجدي في تقديمه لكتاب “المرأة والألوهة المؤنثة في حضارات وادي الرافدين”، إنها “مكانة جيدة نسبيا، رغم أنها بدأت تتراجع بعد هذا الانقلاب متدرج الخطوات، فقد كانت تجري هذه الخطوات بتسلسل واضح، وبتصاعد واضح حتى نصل إلى ظهور أسطورة الخليقة البابلية (إينوما إيليش)، وهي أسطورة مفصلية كبرى، لنلمح تبدلا نوعيا، بعدها، سيكون مقدمة لإتمام خاتمة الانقلاب الذكوري مع مجيء الأديان التوحيدية الشمولية (السماوية)، وهي (اليهودية والمسيحية والإسلام)، والتي ستعلن الانتصار الذكوري الأخير”.

ويضيف خزعل الماجدي قوله “يضعنا هذا الكتاب في منطقة رصد علمية عالية لأكبر حدث بشري طبعت أصابعه كلّ تاريخنا ببصمات الرجال المتباهين بفحولة بيولوجية، سرعان ما تحولت إلى فحولة حضارية ودينية وثقافية، أضعفت المرأة ونالت من قيمتها وأهميتها، وبذلك ضعفت المجتمعات، ووهنت الحضارات، وأطلق الشروع في بناء غابة جديدة داخل الحضارات والأديان، يعبث فيها الرجل على حساب تقدّم البشرية ورقيّها، وتكون سببا مهما للتدهور.

أرى، اليوم، أنّ تشخيص التعسف الذكوري والانتصار لمكانة المرأة التي تليق بها، اجتماعيا وحضاريا، أصبح مقياسا لفهمنا الدقيق لتحضّر أو تخلف المجتمعات، فحيثما نرى المجتمع (رجالا ونساء) قد فهم الدور الذكوري المتعسف، وانتصر لمكانة المرأة، عرفنا أنّ ذلك المجتمع يسير في الاتجاه الصحيح، وكلما ازداد رقيّ المجتمع وتحضره هنا تكمن أهمية الكتاب، تلك الأهمية التي تضعنا أمام الشرط الأول للحضارة، وهو تحرّر المرأة، ثم تأتي، بعد ذلك، مستلزمات الحضارة من علم وعمل وتعليم وإنتاج وغير ذلك. ومع سقوط هذه الحضارات، ازدادت مكانة المرأة وسقطت سجون الانقلاب الذكوري فيه. فالكتاب يعطينا المفتاح الأول، ويترك لنا فتح بقية الأبواب”.

14